موقع الجنتان , المسجد الاقصى المبارك | حتى نكون مسلمين

اسم المقالة: حتى نكون مسلمين
كاتب المقالة : فضيلة الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

ومن جملة الأحكام والفرائض التي تتعلق بالمرأة المسلمة الأحكام الخاصة بزينتها ولباسها
فما هي حدود الزينة الني يجوز للمرأة المسلمة إظهارها؟ ...
وهل تحمير الخدين والكحل في العينين وأحمر الشفاه من الزينة التي يجوز للمرأة إظهارها لغير الزوج والمحارم أم لا؟
وهل يجوز للمرأة المسلمة أن يراها الأجانب متحلية بالحلي من الذهب والفضة وغيرها؟
وكيف يكون لباس المرأة المسلمة شرعيا؟
الزينة في لغة العرب: اسم يجمع كل شيء يتزين به الإنسان فزينة المرأة هي: كل ما تتزين به وتستدعي به شهوة الرجل وهي زينة مكتسبة أي خارجة عن أصل خلقها كالحمرة في الخدين والشفتين أو الحلي كالسوار والخاتم والقرط وهذا النوع من الزينة هو الذي سنقف عنده ونتحدث حوله ونبين حكمه.
نعم إن كل أنواع الزينة مباح للذكر والأنثى على السواء إلا ما جاء الدليل يخصه فيمنعه وينهى عنه.
فما هي الزينة التي يجب على المرأة سترها عن غير الزوج والمحارم؟ وما هي الزينة التي يباح لها إظهارها لهم؟
ابتداء لفت انتباهي الآية رقم 30 من سورة النور حيث ورد فيها نهي المرأة المسلمة عن إبداء زينتها لغير زوجها ومحارمها ثلاث مرات ففي المرة الأولى جاء النهي بقوله تعالى:\"ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها\" وفي المرة الثانية نهت النساء المسلمات عن إبداء زينتهن إلا للزوج والمحارم فقالت:\" ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن والتابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء\" وفي المرة الثالثة نهت النساء قائلة:\" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن\" .
وإن التأكيد على حرمة إبداء الزينة في ثلاثة مواضع في آية واحدة يدل على أهمية هذا الحكم الشرعي وعلى خطورة مخالفته على كل من الرجل والمرأة وعلى المجتمع المسلم ولهذا نرى الله سبحانه وتعالى يدعو في نهاية الآية الكريمة إلى التوبة فيقول:\"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون\"
وقد ذكر المفسرون عند النهي الأول عن إبداء المرأة زينتها وهو قوله تعالى:\" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها\" أقوال العلماء في أنواع الزينة وما يجب على المسلمة ستره منها عن الأجنبي وما لا يجب فقالوا: الزينة نوعان.
الأول: الزينة الباطنة وهذه يجب سترها عن كل أجنبي يحل للمرأة الزواج منه ويجوز للزوج النظر إليها والالتذاذ بها أما المحارم فيجوز لهم النظر دون الالتذاذ وهذه الزينة مثل القرط والقلادة والخلخال واختلفوا في السوار فقالت عائشة: هو من الزينة الظاهرة وقال غيرها: هو من الزينة الباطنة وقال الماوردي في تفسيره:\" وهو الأشبه-أي الأقرب إلى الصواب- لتجاوزه الكفين\".
ثانيا: وأما الزينة الظاهرة فلا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله تعالى:\" إلا ما ظهر منها\"وللعلماء في الزينة الظاهرة ثلاثة أقوال:
الأول: أنها الثياب وهو قول عبد الله بن مسعود.
الثاني: أنها الكحل والخاتم .. وهو قول ابن عباس والمسور بن مخرمة.
الثالث: أنها الوجه والكفان .. وهو قول الحسن وسعيد ابن جبير وعطاء.
والراجح – والله أعلم – ما ذهب إليه عبد الله بن مسعود وهو أن الزينة الظاهرة هي الثياب فقط. أما الوجه والكفان فالأقرب إلى الحق والصواب والذي يطمئن إليه القلب أن وجه المرأة عورة وستره واجب وكشفه حرام لان قوله تعالى في سورة الأحزاب:\" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن\" تأمر يستر الوجه كما ذهب إلى ذلك المفسرون وكما تأكد بفعل الصحابيات الجليلات بعد نزولها حيث كن يخرجن سادلات النقاب على الوجه وقد ورد في فتح الباري عن السيدة عائشة رضي الله عنها \" تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها\" والأدلة متوافرة وعديدة لهذا الرأي أما الأحناف ومن وافقهم فقالوا بان وجه المرأة ليس بعورة وأن لها كشفه إذا لم يترتب على كشفه فتنة سدا للذريعة ودرءا للمفسدة.
وأما قول ابن عباس: إن الزينة الظاهرة هي الكحل والخاتم فظاهره التعارض مع قول ابن مسعود الذي يراها يأنها الثياب وقد قام شيخ الإسلام ابن تيمية بالجمع بين القولين وإزالة التعارض بينهما فبين أن تفسير ابن عباس الزينة الظاهرة بالكحل والخاتم .. كان قبل نزول قوله عز وجل:\" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين .. الآية \" حيث كانت الحرة تتشبه بالأمة في خروجها متبرجة تظهر يديها ووجهها للرجال وأما عبد الله بن مسعود ففسر الزينة الظاهرة بالثياب بعد نزول الآية السابقة فابن عباس – كما قال ابن تيمية – ذكر أول الأمرين وابن مسعود ذكر اخرهما فأخر الأمرين بالنسبة للمرأة المسلمة هو قول ابن مسعود وأته يجوز لها إظهار الثياب لأنها لا تستطيع سترها وأنه يحرم عليها إبداء ما عداه من الزينة لغير زوجها ومحارمها.
وإذا أخذنا بمذهب الأحناف ومن وافقهم بجواز كشف الوجه والكفين للمرأة المسلمة فإنه يحرم عليها إبداء الزينة المكتسبة عليهما مهما كان نوعها كحلا أو حمرة أو حليا وذلك لأدلة عديدة نذكر منها:
أولا: أن الفتنة بإظهار المرأة زينتها المكتسبة للأجنبي عنها حاصلة بها وداعية إلى الزنى أو على الأقل مذكرة به لاستدعائها شهوة الرجل وتذكيره بها فأين أمن الفتنة الذي اشترطه الأحناف هنا لجواز كشف الوجه ؟؟؟ فدرءا للمفسدة وإغلاقا لباب فتنة الرجل بالمرأة في هذه الحالة يحرم على المرأة المسلمة أن تبدي لغير الزوج والمحارم شيئا من زينتها المكتسبة.
ثانيا: أن الله عز و جل قال :\" إلا ما ظهر منها\" ولم يقل \" إلا ما أظهرت منها\" وما تفعله النساء المسلمات اليوم من تزيين الوجوه بالعديد من ألوان الزينة وإظهاره لغير الزوج والمحارم هو من قبيل \" .. ما أظهرت منها..\" بإرادتها وقصدها وهذا حرام لمخالفته مفهوم النص القرآني السابق.
ثالثا: أن الله تعالى حرم على المرأة المسلمة أن تضرب برجليها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها الذي هو تحت الثياب لأنه يثير انتباه الرجل ويستدعي شهوته فقال سبحانه:\" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن \" فمن باب أولى أن يحرم على المرأة وضع المساحيق المزينة لوجهها كحلا وحمرة وغيرهما لأن العلة في التحريم هنا أكد وما أدى إلى الحرام فهو حرام.
رابعا: إن خروج المرأة من بيتها متعطرة,متطيبة,ليشم رائحة طيبها وعطرها الأجانب هو بمثابة جريمة الزنى وائمها, لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا استعطرت المرأة, فمرت على القوم ليجدوا ريحها, فهي كذا وكذا, كناية عن كونها زانية), فما هو حكم من زنيت وجهها وكفيها كأنما عروس تهدى إلى زوجها ليلة زفافها, وخرجت ليستشرفها الشيطان, ويراها الرجال؟؟؟؟
أليس هذا اشد قبحا وجرما من التعطر والتطيب؟؟
أليس هذا اشد حرمة ومنكرا من الطيب والعطر؟!
أليس هذا ادعى إلى تذكير الرجال بالزنى والحرام؟!
فأين أصحاب المروءة والغيرة من المسلمين زواجا وأناء وأولياء؟!
وأنتي أيتها المسلمة الطاهرة العفيفة التي ترتدي الجلباب وتزين وجهها ليراها غير زوجها الم تعلمي انكي بزينتك هذه متبرجة تستحقين لعنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين؟!!
خامساً: وقد نص علماء الإسلام على أن إظهار المرأة زينتها على الوجه والكفين من تحمير للوجوه وتكحيل للعيون ولبس للحلي وإظهاره لغير زوجها ومحارمها هو من الكبائر التي تلعن عليها المرأة وتغضب الله العظيم عليها وتستوجب المبادرة إلى التوبة منها فعلماء الشافعية والحنابلة نصوا على جواز تحمير الوجه للزوج وبإذنه فقط فان رفض الزوج كان التحمير حراما أما غير ذات الزوج فيحرم عليها تحمير وجهها_وقال النووي :\"وأما تحمير الوجه والخصاب بالسواد فان لم يكن لها زوج أو كان وفعلته بغير إذنه حرام وإن أذن لها جاز على الصحيح\" وقال الإمام الذهبي في الكبائر\" ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب وتطيبها إذا خرجت وتوسعت الأكمام\" وبوب النسائي في سننه بابا وهو\" الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب\" ثم ساق أحاديث الوعيد على هذا الفعل فمن شاءت من النساء فلترجع إليه في بابه.
سادسا: أن أغلب المفسرين ذهبوا إلى ما أكدنا في النقاط السابقة ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر صديق القنوجي حيث قال في تفسيره\" فتح البيان\" \" ولا يبدين زينتهن\" أي: ما تتزين به المرأة من الحلية وغيرها مثل الخلخال والخضاب في الرجل والسوار في المعصم والقرط في الأذن والقلائد في العنق فلا يجوز للمرأة إظهارها ولا يجوز للأجنبي النظر إليه
وبناء على ما بينا حكمه أنفا بالنسبة للزينة فإن ما تقوم به المرأة المسلمة من تزيين وجهها وإظهاره لغير زوجها ومحارمها إن كانت ذات زوج وإظهاره للأجانب عنها إن كانت بكرا لا زوج لها هو تبرج وإن كانت هذه المسلمة تلبس\" اللباس الشرعي\" وهو عصيان الله عز وجل أيتها المرأة المسلمة حذار أن تكوني من الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم:\" صنفان من أهل النار.. وذكر منهما ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها\"
ألا تحبين أن تكوني من أهل الجنة يا أختاه؟؟
ألا تكرهين النار وتخافين دخولها..؟؟
إذن جددي إيمانك ولا تعصي الله حيث نهاك\" ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى\"فإن من معاني التبرج التي ذكرها المفسرون عند هذه الآية أن تمشي المرأة بين يدي الرجال ملقية الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها وقرطها ويبدو ذلك كله منها وأن تبدي محاسنها التي أوجب الله عليها سترها.
هذا هو دينك يا أختاه فعضي عليه بالنواجذ وتعالي معي لنعرف كيف يكون جلبابك أو لباسك شرعيا.
إن للباس المرأة المسلمة شروطا حتى يكون شرعيا فهل اتصف لباسك بهذه الشروط؟؟
تعالي معي أختاه لنرى.,
أولا: أن يكون اللباس فضفاضا أي أنه واسع غير ضيق لا يصف حجم جسمها أو بعضه وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن لبس \" القباطي\" وهو ثوب ضيق ملتصق بالجسد ويبدي ثخانة الجسم ونحافته وقال\"إن كانت لا تشف فإنها تصف\" : أي تصف ما تحتها من أعضاء الجسم..
وعلى هذا:
فالجلباب الضيق ليس شرعيا!
والجلباب الذي يصف حجم المرأة حجم عظامها ووصف بدنها ليس شرعيا !
والفستان الطويل مع المنديل ليس لباسا شرعيا!
والبنطال والقميص أو\" البلوزة\" مع المنديل ليس لباسا شرعيا !
والمعطف فوق الفستان ليس لباسا شرعيا!
فبادري إلى التوبة يا أختي المسلمة واجعلي جلبابك وثوبك فضفاضا.
ثانيا: أن يكون الجلباب ساترا لجميع أعضاء البدن لقوله تعالى \" يدنين عليهن من جلابيبهن\" والجلباب هو: الثوب الساتر لجميع أعضاء البدن.
وعلى هذا:
فمن تلبس الجلباب والخمار\" المنديل\" وتبدي جزءا من شعرها لباسها ليس شرعيا لأن إظهار الشعر حرام.
ومن تلبس الجلباب ويبدو جزءا من نحرها وصدرها فلباسها ليس شرعيا قال تعالى:\" وليضربن بخمورهن على جيوبهن\"
ومن تلبس جلبابا واسع الأكمام فلبسها ليس شرعيا قال الإمام أحمد\" وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها\" وقال علماء الإسلام:\" يجب على ولي الأمر أن يمنع النساء من توسيع الأكمام التي أحدثنها في قصر الكم\" .
ثالثا: ألا يشف الجلباب عما تحته بحيث يكون رقيقا يزيد من الفتنة بالمرأة فهي في هذه الحالة كاسية عارية للبسها ثوبا رقيقا يصف بدنها وهي تماما كالمرأة المتبرجة التي تلبس ملابسا تستر بعض بدنها وتكشف بعضه..
وعلى هذا..
فمن تلبس جلبابا يشف ما تحته فلباسها ليس شرعيا..
من تلبس جلبابا من غير أن تلبس تحته بنطالا و\" بلوزة\" فلباسها ليس شرعيا..
وأذكر النساء المسلمات هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حث المسلمات على لبس السراويل \"البنطال الواسع\" تحت الجلباب حتى لا يصف ما تحته بل أنه أمر بذلك فقال صلى الله عليه وسلم:\" اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم وحصنوا بها نسائكم إذا خرجن\" ودعا لمن تلبس البنطال الواسع تحت الجلباب فقال\" رحم الله المتسرولات من النساء\"
رابعا: ألا يكون ثوب شهرة أي ثوبا ملفتا للنظر بسبب لونه أو غلاء ثمنه أو لكونه زيا خاصة بطبقة معينة متميزة في المجتمع.
وعلى هذا..
فالثوب الذي يسمى \" الملكة\" ليس لباسا شرعيا.. وبعض الجلابيب المصرية الصنع ليست لباسا شرعيا.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:\" من ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ثم ألهب فيه النار\" وفي رواية أخرى لأبي داود\" ألبسه الله ثوب مذلة\"
خامسا: ألا يكون اللباس شبيها بلباس الكفار والرجال.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:\" لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال\" قال ابن حجر: \" المقصود بالتشبه المنهي ع
وعلى هذا:
فمن تلبس البنطال والقميص والمنديل أو تلبس الفستان والمنديل أو \"التنورة\" والمنديل وما شابه ذلك .. فهذا كله ليس لباسا شرعيا وهو من باب الاحتيال على الشرع الحنيف وهو جهل لأنه تغرير بالنفس لأن في ذلك هلاكها يوم القيامة لاستحقاقها النار والعياذ بالله بمثل هذا اللباس غير الشرعي..
فكيف بمن لا تلبس الجلباب أصلا؟!
ترى أين سيكون مصيرها يوم القيامة؟!
فيا حفيدة عائشة وخولة وأسماء..
ويا ابنة المسلمين..
كوني بزينتك ولباسك كما أمرك ربك عز وجل حتى يرضى عنك..
وأعني شباب المسلمين بلباسك الشرعي وإخفاء زينتك عنهم على طاعة الله تعالى والعمل لمرضاته..
ولا تكوني من العوائق التي تقف في طريقه..
وانصري دينك بطاعتك لربك..

تاريخ الاضافة: 04/09/2009
طباعة