تعديل

السبت، 4 نوفمبر 2017

خطبة الجمعة مكتوبة 3/11/2017م وعد بلفور ووعد الله تعالى


خطبة الجمعة
وعد بلفور ووعد الله تعالى
3/11/2017م
    الحمد لله أمرنا فقال :" وجاهدوا في الله حق جهاده "  ... يعني: امثلوا جميع ما أمر الله به ... وانتهوا عن كل ما نهى الله عنه ...وجاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردوها عن الهوى ... وجاهدوا الشيطان في رد وسوسته ...  والظلمة في ردّ ظلمهم ... والكافرين في ردّ كفرهم ...  ونشهد أن الله وحده لا شريك له  ... جعل بالإسلام حياة العرب ... وجعلهم أمواتا بدونه ... فقال سبحانه :"كماا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" ...  ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ...  بعثه الله من العرب ...وجعله نبيا لكل الأمم ... سأله رجل عند الجمرة الأولى : أي الجهاد أفضل ؟فلم يجبه ...  ثم سأله عند الجمرة الثانية : أي الجهاد أفضل؟ فلم يجبه ...

 ثم سأله عند جمرة العقبة : أي الجهاد  أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلمة حق عند سلطان جائر " ...  وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا:... " المجاهد من جاهد نفسه لله عزّ وجلّ " ...  اللهم صل وسلم وبارك عليه ... وعلى آله الطاهرين...  وعلى أصحابه الميامين ...  وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان ...  وعلى المسلمين المرابطين العاملين لنصرة الدين إلى يوم القيامة.......  أما بعد ... قضت المحكمة الإسلامية العادلة في خلافة عمر بن عبد العزيز...  أن يخرج جيش المسلمين  كله من سمرقند...  بعد أن فتحها قتيبة بن مسلم ...  وذلك لأن قتيبة  لم يخيّر أهلها بين الإسلام أو الجزية أو القتال ... لأنهم  عبّاد أوثان ...ولأنهم  لم  يسمعوا بالإسلام ...  ولأن قتيبة وعد أهل سمرقند أن يخرج منها ... وأن لا يلبث فيها إلا قليلا ... فجاء أهل سمرقند شاكين ظلامتهم لأمير المؤمنين ... عمر بن عبد العزيز...  وقالوا له :  ... "إن قتيبة غدر بنا وظلمنا ... أخذ بلادنا  دون أن يعطينا الفرصة لقتاله ... وقد وعدنا أن يخرج منها ولم يفعل...   وكان  لأهل سمرقند ما أرادوا...   فلم تغب شمس ذلك اليوم ... إلا وجيش المسلمين قد خرج منها...
   ... ولكن  فلسطين...  ومنذ مئة عام...  تغيب شمسها كل يوم ...على وعد باطل مشؤم...  بإقامة وطن لليهود فيها ......  وعد من رجل يدعى  بلفور...   وزير بريطاني حاقد ...  ..وعد ممن لا يملك ... لمن لا يملك ... على حساب من يملك ... وصدق ربنا العظيم ...   حيث يقول لنا في هؤلاء... " لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة ...   وأولئك هو المعتدون" ...   فالكافرون ناقضون لعهودهم ... ومجاوزون الحلال إلى الحرام ...  ويعتدون على المسلمين ...فاللهم إنا نستنصر بك عليهم .. اللهم ومن عادانا فعاده ... ومن كادنا فكده... ومن بغى علينا فأهلكه...
يا مؤمنون ... يا مرابطون:  ...  ولم يتوقف عداء بريطانيا...  للشعب الفلسطيني خاصة ...   وللعرب والمسلمين عامة ... حيث اقتسمت مع فرنسا وروسيا القيصرية...  بلاد الشام والعراق وتركيا بينها ...  وجعلوا من فلسطين منطقة دولية ....   تمهيدا لإخراج أهلها منها وتشريدهم .  ..وكان لهم ما أرادوا ... في معاهدة ظالمة باطلة أخرى ....   تدعى " سايكس بيكو" ...

ولكن مهما كادوا ودبروا ...  فتدبيرهم ضلال ...   وكيدهم إلى زوال .... وقد توعدهم الله فقال:  ...  "ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا ... إنهم لا يعجزون  "  .... يا عباد الله...  يا مسلمون:  ...   وجرائم بريطانيا ...ضد  شعبنا الفلسطيني... قديمة منذ الحروب الصليبية  ..فالتاريخ  سجل صفحات سوداء لجيشها وقتئذ ...  فقد قاموا بقتل أكثر من ستين ألف مسلم...  في القدس وفي المسجد الأقصى ...ولو كان هذا المسجد ينطق...  لجأر إلى الله بظلمهم ...وفي بريطانيا اليوم... من يحتفل بمرور مئة عام ... على وعد بلفور الظالم الباغي .  ..وهنا نقول إذا كانت بريطانيا .... عبر تاريخها الطويل...  شجاعة في الظلم والبغي والباطل .... فإن عليها أن تكون شجاعة....  في العدل والإنصاف...   وأن تعترف بخطئها ... وظلمها وجورها .... لشعبنا الفلسطيني ...   وأن تعمل على تصحيح هذا الظلم والخطأ والبغي ... وأن تتحمل المسئولية الكاملة .... عن كل ما جرى لشعبنا عبر تاريخه ......وأن تلتزم العدل الذي أقرته محكمة عمر بن عبد العزيز....  في سمرقند ...      مع جيش المسلمين فيها ...
 يا مسلمون ...  يا مرابطون:   .... عندما وصل وفد سمرقند إلى دمشق  .... فاجأته عدة مفاجآت ...  المفاجأة الأولى : أنه وجد المسجد الأموي عامرا بالمسلمين ....  بين  ساجد وقائم وراكع .... وبين تال للقرآن وجالس في مجلس علم .. .   فعلموا أن قوة المسلمين وعدلهم وعزهم .... إنما هو لأنهم اتخذوا المسجد بيتا وبرلمانا ....  ولهذا فإن أعداء المسلمين ومنذ زمان طويل...  لا يألون جهدا في الاعتداء على المساجد والمقدسات الإسلامية ... بهدمها أو إغلاقها أو منع المسلمين من عمارتها ... أو تحويلها إلى مقاه واستراحات... فتنهبوا يا عباد الله.... واتخذوا من المسجد الأقصى ومن مساجدكم ....  بيوتا ومراكز لبناء الجيل وتربيته ...  على حب الله ...  وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ... وحب القرآن ... وفي بعض الآثار ...  :"أدبوا أولادكم على ثلاث خصال ....حب نبيكم.... وحب أهل بيته وقراءة القرآن ....فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله" .....

واعلموا  أيها المرابطون الصابرون....أن المسجد الأقصى ...هو آخر حصونكم  ...  في هذه الأرض المقدسة .... فلا تخرجوا من هذا الحصن فتهلكوا ... ولا تفرطوا فيه فتندموا   ...   وإن القدس هي ميزان الحرارة لأمة المسلمين.. ورحم الله    من  منكم .....   يسمع كلامي ويعمل به.....   ....فاللهم ربنا .....    اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.....  يا مسلمون :....  وأما المفاجأة الثانية لوفد سمرقند....   فهي أنهم عندما وصلوا إلى أمير المؤمنين ....  عمر بن عبد العزيز  ...وجدوه يحمل طينا....  ويشتغل في جدار بيته ....  فلما وقفوا بين يديه .... جاءته امرأة مسلمة....  وطالبته أن يزيد في عطائها من بيت المال....  وكان معها ابنا لها .... فضرب ابن الخليفة عمر ....وشجّ رأسه  وأدماه..... فقام عمر بلف رأس ابنه وتطببيه....  وأمر بزيادة عطائها وانصرفت ...    وكم من طفل  مسلم .... تنزف دماؤه اليوم .... ويحرق ويقتل.....وحكام المسلمين منشغلون عنهم ! .... وكم من امرأة مسلمة تسجن وتقتل ويعتدى عليها ...  ولا صارخ لها من حكام المسلمين ...    وكم من مسلم ومسلمة جوعى  وفقراء .....   ولا نادب لهم من  الحكام......أين المعتصم من مسلمات ومسلمي بورما ؟ ....
 أين عمر بن عبد العزيز .... من مصائب المسلمين في بلاد الشام؟....   أين هارون الرشيد .... من المذابح للمسلمين في العراق ؟؟....  أين فاروق المسلمين عمر .....  من ظلم الحكام وجورهم ؟.....أين درتك  يا فاروق ؟ كم من ظهر وكتف يحتاج إليها !.... وأين صولتك .... تضع بها حدا للمتخاذلين؟....   وأين قولتك ... "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"...  قم  أيها الفاروق فليس في المسلمين خالد ولا القعقاع...  قم يا عمر .. قم يا حبيب المستضعفين...  فأمة المسلمين مستعبدة كلها ...لأعدائها ...ولشهواتها ... ولوهنها  ...  وتعس عبد الدينار ...  وتعس عبد الدرهم....  وتعس عبد الفرج والشهوة....  وتعس عبد المنصب والجاه.... وتعس عبد قوى الظلم والطغيان ...  وتعس الجواسيس والعملاء ...    وتعس عبد الشيطان ...وتعس من عمّر دنياه وخرّب آخرته ... هذا ربنا عزّ وجلّ ينكر علينا و يحذرنا بقوله:.... " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ....فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".....
 
 يا عباد الله ...   يا أحباب محمد صلى الله عليه وسلم.. وأما المفاجأة الثالثة .....فهي ما دار في المحكمة.... بين قاضي المسلمين جميع بن حاضر.... وقتيبة ....     قائد الجيش الفاتح سمرقند...    قال القاضي جميع لقتيبة :    لم دخلت سمرقند...   ولم تمهل أهلها ...  ولم تدعهم إلى الإسلام ...  ولم وعدتهم فأخلفتهم ؟ قال قتيبة : ...  إن أرضهم خصبة وواسعة....  فخشيت إن أمهلتهم...  أن يتحصنوا فيها علينا...   فقال القاضي:...  نحن نخرج مجاهدين داعين ....  ولا نخرج  لنفتح الأرض بطرا وأشرا ...  وظلما وعدوانا ... يا عباد الله ...  وإذا كانت أرض فلسطين ....  خصبة وواسعة .... وأرضا للسمن وللعسل...   فعسلها وسمنها ....  وخصبها وشمسها...  وهواؤها ودفؤها وبردها...  للشعب الفلسطيني... ولا حق لغيرهم فيه...فهي أرضهم ووطنهم ...وهي  حقهم في الدين والتاريخ .....
 
 يا مسلمون:...  إن مئة عام ...   مرت على وعد  بلفور الظالم المشؤم .....  ومرت على اتفاقية سايكس بيكوا  ...وإن العرب والمسلمين ومنذ سنوات .. في العراق وفي الشام....   وفي كوسوفو ...  وفي بورما....وفي أماكن عديدة من العالم.....  يكابدون ظلم الدول الكافرة ......بالعنصرية بكافة أشكالها ...    وبالكيل بمكيالين.. ...  وبهدم البيوت .....  وتهجير الناس .....  وحرق الزرع وتقطيعه.. ...    والتضييق على الناس بأسباب الرزق ...  وبالقتل والتمثيل بالرجال والنساء والأطفال...   القسوة عندهم رحمة ...    والباطل عندهم حق...   والمدنية في عقيدتهم استعباد...   والغدر شجاعة......   أما نحن المسلمين ...  فوصايانا لجيوشنا كانت :....   لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ...  ولا تحرقوا بيتا ولا تقطعوا شجرة....   ومن كان عابدا في صومعته فذروه ولا تقتلوه...

 وعلى مدى تاريخنا الإسلامي الطويل  ... ..   كم أحسنّا  إلى الأمم الكافرة ...  فقابلت الإحسان بالإساءة......  وكم رحمنا الشعوب ...ثم ظلمتنا وأنكرتنا .... كم وفيّنا عهودنا مع الكافرين ثم  خانوها......  إنها ملل الكفر....  لا ترعى الوفاء والصدق..... ولا تعرف العدل والرحمة...   إنه الحقد على الإسلام وأهله.... إنه البغض للعرب  ....              وصدق الله العظيم حيث يقول:    .....  " إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً ....  وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ....   وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ"....  وجاءَ في الحديثِ الشريف ... عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " ما منِ امرئٍ يخذلُ امرأً مسلماً في موضعٍ تنتهكُ فيه حرمتُه... وينتقصُ فيه من عرضِه ... إلا خذلهُ الله في موطنٍ يحبُّ فيه نصرتُه.... وما من امرئٍ ينصرُ مسلماً في موضعٍ ينتقصُ فيه من عرضِه....  وينتهكُ فيه من حرمتِه إلا نصرَه الله في موطنٍ يحبُّ نصرته"  ....ربنا أعنّ ولا تعن علينا... وانصرناولا تنصر علينا.... وامكر لنا ولا تمكر علينا... واهدنا ويسر الهدى إلينا... وانصرنا على من بغى علينا...عباد الله : ....استغفروا الله فإنه غفور رحيم ......                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة....
.
َ،.
الخطبة الثانية
 الحمد لله القائل ....:" ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض.... ونجعلهم أئمة ....ونجعلهم الوارثين".... .    ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ....له  الملك وله الحمد... وهو على كل شيء قدير .... ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله بشرنا بالنصر والتمكين....... فقال:...   "بشر هذه الأمّة بالسناء والرفعة والنصر..... والتمكين في الأرض ....فمن عمل عمل الآخرة للدنيا  .... لم يكن له في الآخرة نصيب".... اللهم صل وسلم وبارك عليه... وعلى آله وأصحابه... وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين....أما بعد....أيها المسلمون....شتان بين وعد الله  وبين وعود البشر... وعد الله صادق وحق ... ووعد بلفور كذب وباطل ...وهو إلى زوال ... فإن عمر الدول كعمر الأفراد ....   .فالأفراد يهرمون ويموتون... ...والدول تهرم وتموت .......   .وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"...... أرأيتكم ليلتكم هذه ...على رأس مائة سنة منها...... لا يبقى  ممن هو على الأرض أحد"  ... ..ومئة عام  مضت ..... على وعد  بلفور..... تعني أن زوال ما أدى إليه متحقق لا محالة ....... .فهو باطل .. والله تعالى يقول:" ويمح الله الباطل ويحق الحق"...

 
.ويقول سبحانه:"..... إن الله لا يصلح عمل المفسدين" ...... . ووعد بلفور إفساد في الأرض... .... والله لا يديمه ...بل يسلط عليه الدمار والزوال....... .................... .يا عباد الله .................... يا مؤمنون....           وقد وعد  الله المسلمين عامة بالنصر والتمكين .........فقال :" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض..كما استخلف الذين من قبلهم .....    وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم......   .وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا"...........وأما أهل فلسطين خاصة ........فوعودهم بالنصر والثبات على هذه الأرض........ من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عديدة .............. .فالمسجد الأقصى بالنص القرآني والنص النبوي الصريح .......   هو مسجد مبارك فيه وحوله للمسلمين.........  قال الله عز وجل :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.......  الذي باركنا حوله ".........      وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .......   أن القدس هي حاضرة الخلافة الإسلامية قبيل قيام الساعة......     .فقال لابن حوالة رضي الله عنه ......   :"...إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة ...فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام..."....
 
أيها  المؤمنون.... يا عباد الله... إن  وعد بلفور كان مجرد وعد .. ولو لم يعمل اليهود لتحقيقه لما تحقق...رغم أنه باطل... ووعد الله لكم لا يتحقق إلا بالعودة إلى دينكم ... والعمل به... وكما قال القائل...إذا لم تقم في الأرض أمّة أحمد.... فكل الذي يرجى على الساح ضائع... وهذا المعنى موجود في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ... ....والتي منها :" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين... لا يضرهم من خالفهم " ... لا يضرهم من خالفهم بالوعود الباطلة الكاذبة ... ولا يضرهم من خالفهم ممن صدق أكذوبة السلام ... ولا يضرهم من خالفهم وعصى الله تعالى وفرّط ... ولا يضرهم من خالفهم وارتضى الوهن...... وحسبنا كتاب الله تعالى ... وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ... فبهما يكون العز والمجد ... والنصر والسؤدد... والعلو والتمكين ...وحسبنا وعد رسولنا صلى الله  عليه وسلم :"... إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها ....
 
  هذا وعد الله .. ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم... وقد كان عمر بن عبد العزيز مجدد القرن الأول...... كما ذهب إلى ذلك أكثر العلماء.... لآنه ألغى الملك العضوض في زمنه....ولأنه دوّن السنة النبوية ... وحفظها من الضياع... ولآنه منع سبّ وشتم أيا كان ...ولأنه  حفظ مال المسلمين... وزكى نفوسهم ... وأخلاقهم ...لقد كان عمر بن عبد العزيز وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في زمانه....   فاللهم ارزقنا من يجدد لنا ديننا .. ويعيد لنا أمجادنا ... ويخرجنا من الذل والصغار الذي نحن فيه ... اللهم أبطل الباطل  وأحق الحق..  اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ..... وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .... اللهم انصر الإسلام والمسلمين ... وأعل بفضلك كلمة الحق والدين... اللهم احفظ أقصانا ومسرانا من اعتداء المعتدين ..ومن ظلم الظالمين... وخلصه مما هو فيه من البلاء... اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن  لهم حق علينا ... واغفر الله لوالدينا ولزوجاتنا ولأولادنا ولبناتنا ولأهلينا ... وللمسلمين والمسلمات ... الأحياء منهم والأموات....  وأنت يا أخي يا مقيم الصلاة أقم الصلاة:" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ... والله يعلم ما تصنعون"  

خطبة الجمعة مكتوبة 28/10/2017م عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"
28/10/2016م
الحمد لله أمرنا بطاعته وحذرنا من مخالفة أمره فقال سبحانه:" واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أن الله شديد العقاب"، فمن تمادي بالمعاصي وتمنّى على الله المغفرة دون توبة  فهو غرُّ باع آخرته بالأماني ، ومن ترك النهي عن المنكر هلك ،فاللهمّ  إنا نبرأ إليك من المعاصي ولا نرضاها ،ونعوذ بحولك وقوتك ألآّ نتناهي عن المنكرات ، ونسألك برحمتك ألا تشملنا  بعذابك أو تخصنا به ، نشهد أنك الله وحدك لا شريك لك ، قبضة قبضة للنار وقبضة للجنة ، فأجرنا يا ربنا من نارك ، واكتبنا من أهل جنتك أمرتنا وأمرك مطاع فقلت :" ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"،
 
ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله عرفّنا الخير كله وأمرنا به ، وبيّن لنا الشر كله ونهانا عنه فقال وهو الصادق المصدوق :" ما  نهيتكم  عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم "،فنجا وفاز وأفلح من ابتعه وسار على هديه وصلى عليه ، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وعلى أصحابه الأخيار ، وعلى من سار على هديهم واتبع هداهم إلى يوم الدين .     أما بعد يا عباد الله :
جريمتان خطيرتان قام بها بنو إسرائيل قديما  ويرتكبها المسلمون في هذا الزمان ، الجريمة الأولى الوقوع في المعاصي  والمنكرات والجرأة عليها ، والجريمة الثانية: تخلي الصالحين من المسلمين عن النهي عن المعاصي والمنكرات بل ومشاركة أهلها فيها ، فكان عاقبة بني إسرائيل اللعن لعصيانهم بفعل المنكرات من حهة ،ولاعتداء الصالحين منهم بترك النهي عنها من جهة أخرى فقال سبحانه في ذلك :" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".
 
يا مسلمون يا صالحون:  استحق بنو إسرائيل حينها اللعن وضرب قلوب بعضهم ببعض لأنهم :" كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " فكان هذا واقعهم في حياتهم ،في بداية الأمر كان الصالحون من بني إسرائيل ينهون عن المنكر ويقول الصالح لمرتكب المنكر اتق الله فإنه لا يحل لك ، ثم تقاعس الصالحون أو يأسوا من استجابة العصاة لهم فتركوا النهي عن المنكرات ولكن الله سبحانه لم يعذر الصالحين لقلة صبرهم وتركهم النهي عن المعاصي بل لعنهم وعذبهم مع من فعل المعاصي واجترأ على المنكرات ،وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ،ثم يلقاه  من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ،فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض" .
يا  عباد الله:  أليس هذا واقعنا الذي نعيشه اليوم لا نتناهى عن منكرات تفعل بين ظهرانينا بل نشارك فيها ؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر ،ألسنا نشارك الناس في أعراسهم وفيها منكر التبرج ومنكر الاختلاط بالنساء ومنكر الغناء الفاحش ومنكر الموسيقى وغيرها ؟ أليست من نسائنا وبناتنا   يخرجن متبرجات وأولياء أمورهن يقروهن على هذا المنكر؟ أليس من شبابنا من يتنكر للقيم والدين والأخلاق ونترك لهم الحبل على الغارب من غير نكير ؟ كثير منا إما متفلت من الواجبات الشرعية وإما واقع في المحظورات ولا نرى  النهي عن المنكر فينا ولا نسمع بالأمر بالمعروف إلا في خطب الجمعة  ، أليس هذا مسلك وعر كمسلك بني إسرائيل يستوجب اللعن من الله وضرب القلوب بعضها ببعض ،فإلى متى لا نتناهى عن المنكرات التي أدت إلى انهيار علاقتنا الاجتماعية وحكمت المصالح الخاصة في شؤون الحياة ، فأفيقوا يا مسلمون من غفلتكم فأنتم أحوج الناس في ظل الظروف التي تحيونها إلى أن تطيعوا الله تعالى وتردوا العاصين إلى جادة الحق والهدى والرشاد. ففي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" وليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم"
 يا مسلمون:  وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لرقابة المجتمع المسلم على أفراده ،ورقابة أفراده عليه ،للأخذ على أيادي العصاة والمستهترين بأحكام الدين  لمنعهم من التجرؤ على المحرمات بقوم ركبوا سفينة فقال صلى اله عليه وسلم :" مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا  وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". يا مؤمنون:  :حدود الله الوارد ذكرهما في هذا الحديث الشريف هي ما نهى الله عنه والمجتمع المسلم طبقتان:الأولى في أعلى السفينة ،والثانية: في أسفلها وكلا ينبغي عليه أن ينتهي عن كل ما نهى الله عنه ،فلا يكفي منكم أن  تصلوا وتصوموا وتزكوا أموالكم  وتحجوا وتعتمروا بل يجب أن تجتنبوا ما أمر الله اجتنابه وأن ينهى بعضكم بعضا
عن المنكرات والمعاصي ،فأعمال الطاعات يقوم بها البر والفاجر وأما المعاصي فلا يتركها إلا صدّيق ،"انظروا كم من مسلم يصوم ويصلي ويحج ويعتمر وهو آكل للربا ومسيء للجوار ولا يغار على عرضه ولا يميز بين حلال وحرام وقد قال عمر بن العزيز "ليست  تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط  فيما بين ذلك ولكنّ تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير".   يا عباد الله: إن ركاب السفينة الذين في أعلاها هم الذين بأياديهم زمام الأمور وقيادة الناس والقوامة عليهم إنهم الحكام وأنتم أيها الآباء والأزواج ورجال العشائر والإصلاح وكل مسلم صاحب مسؤولية على غيره فهؤلاء نهيب بهم جميعا أن  يحفظوا لحمة المجتمع الفلسطيني بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالعزيمة والقوة والحزم ،"لأن الله  تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ، وإن مجتمعنا المقدسي خاصة إذا ظلت هذه حاله من انتشار المنكرات والانشغال عن الطاعات فإنه العاقبة لا تجمد عقاباها لا سمح الله...
 يا مرابطون : والأمة المسلمة  كما ترون يعيشون اليوم في بحر من المنكرات والبلّيات ، فهجر الاسلام منكر واستدبار أمره ، منكر، والاستهانة بحرماته منكر، والانفلات من الأخلاق والقيم منكر، وغلبة الظالمين وأهل الفجور منكر وتفش أهل الضلال والنفاق وإسكات أهل الحق منكر ،والأرض  تعجّ بالمنكرات ، فذبح المسلمين وقتلهم وحرقهم في سوريا والعراق وبورما منكر والسكوت عليه والرضا به منكر أكبر ،والاستخفاف بالقرارات الدولية والتنكر لها التي تؤكد حق المسلمين الديني والتاريخي في المسجد الأقصى والمقدسات منكر ،  فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحن نعيش انفلاتا عقائديا واجتماعيا وتربويا وسياسيا ؟؟ وإذا كان أهل الباطل يتعاونون لنشر باطلهم وشرورهم وفسادهم فلماذا لا يتعاون أهل الحق لنشر تعاليم الدين والتمكين له في الأرض والتصدي للمنكر وأهله؟؟؟ ألم يضع النبي صلى الله عليه وسلم لكم قاعدة للتعامل مع من يريد تخريب المجتمع فقال في حديث السفينة:"فإن تزكوهم وما أرادوا هلكوا  وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"...
 
 
 
 
يا مسلمون، يا مؤمنون:  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين إذا تحققت بهم  الكفاية ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين خصّ من في أعلى السفينة بالأمر والنهي لمن هم في أسفلها، ولكن يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عين على كل مسلم إذا لم يتمكن من إزلة المنكر إلا هو كالاب مع أولاده وكالزوج مع زوجته وكالأم مع أبنائها وبناتها ،وفي حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه يبين النبي صلى الله عليه وسلم ان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجب على كل مسلم كل بحسب قدرته واستطاعته فيقول عليه الصلاة والسلام :"من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".       يا عباد الله:  وكراهية المنكر بالقلب توجب على المسلم أن يهجر المنكر ومرتكبه أثناء وقوعه وقد جاء في رواية ابن حبان في حديث السفينة ان النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها  مثل قوم استهموا على سفينة" ، فالمداهنة على المنكر هي رؤية المعصية مع القدرة على إنكارها دون إنكارها ومشاركة فاعلها ومخالطته أثناء فعلها ، ولا يفعل هذا إلا من ضعف إيمانه واحتقر نفسه ولم يحترمها ،وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن احتقار أنفسنا فقال:"لا يمنعنّ رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه  "  ...  يا مسلمون:   والمؤمن الحق هو الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال الله تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" ، وأما المنافقون فهم الذين يسكتون عن المنكر ويرضونه ويامرون به قال الله تعالى :"والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف " ...    يا مؤمنون:  وما نحياه في الحياة في واقعنا من ذل ومهانة واستضعاف وصغار هو لنبذنا أحكام ديننا ومن جملتها الأمر بالمعروف والنهي عن المكر ، فلماذا لا نقتدي بمن سبقنا من الأنبياء
والصالحين لنرضى ربنا ويصلح مجتمعنا ولنقوى على الثبات فوق أرضنا ، فيا أيها الآباء كونوا كلقمان أوصى ابنه قائلا له:"يا بني أقم  الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم  الأمور"، وأنتنّ  أيتها الزوجات اقتدين بامرأة فرعون :" إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " وأنتم أيها الأبناء كونوا كإبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه "يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا"، وأنت أيها المسلم  الحبيب استجب لأمر ربك عزّ وجلّ :"خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين".   يا مسلمون: جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم :"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله  تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم"،فاستغفروا الله عباد اله وتوبوا إليه وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة
 
 
الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين ، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وصفوته من خلقه ، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة ،ونصح الأمة  فبلغوا يا مسلمون رسالة ربكم ، وأدوا أمانته ،اللهم صل وسلم وبارك على رسول الأمين وعلى آله وأصحابه وأتباعهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم  القيامة .....  أما بعد ،عباد الله:  هل تريدون أن  تأمنوا من عذاب الخوف والهم والحزن ومن كل عذاب مادي و معنوي؟؟؟ هل تريدون أن يفك الحصار عن المحاصرين ويطعم الله الجائعين وتضعوا حدا لطردكم من اماكن سكناكم وبيوتكم ؟؟؟ إذا أردتم ذلك  كله فلا تجعلوا مصيبتكم في دينكم فإنها أصل البليات وسبب الابتلاءات فلا تجعلوا الدنيا أكبر همكم ومبلغ علمكم  فذلك سبب من أسباب  تسلط الله عليكم من لا يخافه ولا يرحمكم ،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده " ، فتسليط الكافرين علينا ،وإخراجنا
من بيوتنا ، واستخرابهم لبلادنا ،وتنكيلهم بكل أنواع التنكيل بنا ، كل ذلك لانتشار المعاصي فينا والمجاهرة بها من غير إنكار لها في بيوتنا وفي أسواقنا وفي مؤسسات التعليم عندنا وفي أماكننا العامة والخاصة ...  يا مسلمون: ألم يأتكم نبأ قوم صالح ؟؟؟ أهلك الله تسعة أشخاص منهم فعلوا المنكر فكانوا يأمرون بالفساد ويتعاملون بالربا ويتبعون عورات الناس وكانوا أهل كفر ومعاص يتآمرون على قتل المسلمين ،قال الله فيهم: "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبه مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين"، والذين اعتدوا في السبت ألم  يهلكهم الله عز وجل هم فقال سبحانه فيهم: "وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" ، فلا تغرقوا سفينتكم  يا أهل بيت المقدس ، ولا تجعلوها تغرق بصنيع بعضكم وإغضاب ربكم وتجرئكم على مناهيه... يا عباد الله : فكوا رقابكم من ذل الدنيا ونار الآخرة بإصلاح بيوتكم وأنفسكم ومجتمعكم بالأمر بالمعروف وطاعة الله تعالى ،  والنهي عن المنكر واجتناب معاصيه .... أيها المسلمون:  إن قرار اليونسكو بشأن المقدسات  في القدس وبخاصة  التأكيد على عروبة المسجد الأقصى وإسلاميته  هو من المعروف الذي يجب أن تتمسكوا به دولا وأفرادا ، ومن المنكر عدم الاستفادة من هذا القرار على جميع المستويات وفي جميع الحالات وقد قال الله تعالى :" بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون" فإسلامية المسجد الأقصى حق ، وادعاء غير هذا باطل وتسميته بغير اسمه ووصفه بغير وصفه الذي سماه الله  ووصفه به عاقبته الويل لفاعله  ،   فشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى وعظموا حرماته واتقوا الله فيه، فالمسجد مسجدكم ، والعبادة فيه حقكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
اللهم إن المسجد الأقصى بيتك ونحن عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك أتينا للمسجد الأقصى عابدين مرابطين راجين رحمتك مبتغين مرضاتك سائلين النصر على أعدائك فامنن علينا بذلك كله  فأنت على كل شيء قدير ،
 اللهم جئناك لا نرغب عنك ولا عن بيتك فاصحبنا العافية في ديننا و العصمة في ديننا وارزقنا عبادتك  ما أبقيتنا ، يا ربنا ويا إلهنا ومولانا  لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا... يا ربنا  يا الله اعصمنا من شر الفتن وعافنا من جميع المحن وأصلح منا ما ظهر وما بطن ..  ربنا اشرح صدورنا  ويسر أمورنا  وفرج همومنا واغفر ذنوبنا واقض ديوننا وأصلح أحوالنا وأهلك الكفرة أعداءنا .. يا ولينا وناصرنا انصر الإسلام  والمسلمين وانصر  الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمجاهدين والمستضعفين..  سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك فاغفر لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا واغفر يا ربنا للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ... يا ربنا يا الله  أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وابعثنا مسلمين وارزقنا رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم...  وأنت يا أخي يا مقيم الصلاة أقم الصلاة :"إ ن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون" 
 

خطبة الجمعة مكتوبة 4/8/2017م شأن النازلة التي لحقت بالمسجد الأقصى


خطبة الجمعة في شأن النازلة التي لحقت بالمسجد الأقصى

في 14 تموز 2017م........      تاريخ الخطبة 4/8/2017م

الحمد لله الذي أعزكم بعد ذل .. ونصركم من ضعف  .. وردكم إلى دينه بالرباط على ثغر من أحب الثغور إليه .. ألا وهو المسجد الأقصى .. فكنتم غرسه الذي غرسه في الأرض المقدسة .. وفي مسجدها المقدس .. ترابطون على أبواب بيت المقدس ..إلى أن  يأذن الله بتحريره ..فاحمدوه واشكروه .. وانسبوا الفضل إليه ولا تكفروه .. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ..لا شريك له  .. ينصر من ينصره .. وهو حسب من يتقيه ولا يكفره ..  قال وهو أصدق القائلين:" وما جعله الله إلا بشرى لكم ..ولتطمئن قلوبكم به .. وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم " .. ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله.. أسرى الله به إلى المسجد الأقصى.. وجعله قبلته الأولى .. الذي إليه تشد الرحال .. فهو المسجد المعظم ..في كتاب الله المعظم .. فأنتم يا أهل بيت المقدس وأكنافه في فلسطين من أهل الحظ الوافر الذي اختصكم الله به دون سائر المسلمين ..أسكنكم  مسرى رسوله  صلى الله عليه وسلم ..وجعلكم أمناء عليه..  وجعلكم أهله الذين يغدون إليه ويروحون ..وأ شربكم الله حبه .. فلا تزالون فيه وعلى أبوابه تلهجون قائلين : لا إله إلا الله وحده.. صدق وعده ..لا إله إلا الله وحده .. والحمد له وحده .. اللهم صل وسلم وبارك على  حبيبي وحبيبكم محمد.. صاحب  لواء الحمد والحوض والشفاعة..  وصل اللهم على آله وأصحابه وأتباعه وتابعيهم بإحسان .. وصل اللهم على كل رجل وامرأة .. وكبير وصغير.. وذكر وأنثى .. من أبناء بيت المقدس وأكنافه من المسلمين إلى يوم الدين...
  أما بعد ، أيها المؤمنون أيتها المؤمنات : إنكم  في بيت المقدس ..تعيشون بين علامتين من علامات الساعة .. العلامة الأولى  وهي فتح بيت المقدس وقد تمت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقد جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعدد ستاً بين يدي الساعة فذكر منها فتح بيت المقدس..وأما العلامة الثانية فهي نزول الخلافة قبيل قيام الساعة في القدس  فعن ابْنُ حَوَالَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ ، مِنْ يَدَيَ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ "...فيا عباد الله إذا تبين لكم هذا .. فاعلموا أن الله جعلكم غرسه.. وسوطه .. الذي به يجلد ظهور الظالمين .. في القدس وأكنافها.. ...لتنوبوا عن أمة المسلمين في شرف الرباط .. وفي الصبر والمصابرة .. في  وجوه الغزاة ..في كل عصر وجيل ... وقد بشركم النبي صلى الله عليه وسلم .. بهذا في عديد الأحاديث ..التي تدل على أنكم بمجموعكم ثابتون على دينكم .. وتقهرون عدوكم.. وأنكم تصبرون على خذلان الناس لكم من العرب والعجم .. وأنكم لا تثنيكم اللأواء عن منازلة الباطل ومراغمته .. حتى يأذن الله بزوال الظلم والظالمين ..قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين ..لعدوهم قاهرين..لا يضرهم من خالفهم..إلا ما أصابهم من لأواء..حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ..قالوا: يا رسول الله وأين هم ؟ قال :" ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"... والنازلة التي حلت بكم في الأسبوعيين الماضيين ... دلت على ذلك كله.. وعلى أنكم من أهل هذه البشارة...  مع العلم أن هذه النازلة هي جزء من الإفساد الثاني في بيت المقدس  الذي سيتصاعد ويزداد في الأيام والأشهر والسنين القادمة ..فوطّنوا أنفسكم على مراغمته ..وأحسنوا التوكل على الله  بالثقة به ....وبأن قدره ماض في عباده ..وبالأخذ بالأسباب ..واتركوا الأماني والتمني فإنها بضاعة المفاليس ..والله تعالى يقول لكم :" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"............أيها المؤمنون أيتها المؤمنات...... كشف إغلاق أبواب المسجد الأقصى .. عن معدن إيمانكم .. ومعدن أخلاقكم..  ومعدن حبكم لأقصاكم .. فإذا بكم تفاجئون العالم كله .. أن معدنكم أغلى من الذهب الخالص ..وأغلى مما هو أغلى من الذهب الخالص ..  فما زادتكم هذه النازلة إلا إيمانا بربكم ... وتمسكا بدينكم ...وإصرارا على حقكم... فكنتم كما وصفكم الله بقوله:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من  الله  ورضوانا "... فكانت صلواتكم الخمس على أبواب المسجد الأقصى.. وفي الطرقات ...وكان دعاؤكم يهز جنبات القدس...   ويفتح أبواب السماء سريعا.. وأنتم تجأرون قائلين : يا الله فرج كربنا.. يا الله ارحم ضعفنا ..يا الله انصر جمعنا.. يا الله ما لنا غيرك يا الله..أمّة قائدها محمد لن تموت..وأمّة قائدها محمد لن تهزم .. فقال الله لكم لبيكم ...فدخلتم مسجدكم بفضل الله ساجدين حامدين... فحذار حذار أن تنسبوا هذا الفتح الأصغر إلى أنفسكم كما يفعل بعض الناس الذين حين تسمعه تظنه صلاح الدين أو عمر .. لا يا مسلمون إنها بركة المسجد الأقصى.. وبركة الصبر.. وبركة المصابرة .. وبركة الدعاء.. وبركة المرابطة ..قال الله تعالى محذرا كفران النعمة :"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار"...... أيها المسلمون أيتها المسلمات... وأما تكافلكم بالطعام والشراب ..والاستضافة في البيوت... فدلت على أخلاقكم التي أصّلت أخلاق المرابطين ... وأحييتم بها سنة التآخي التي كانت بين المهاجرين والأنصار.. وصدق فيكم قول الله عز وجل:" والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ..ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا .. ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة  ..ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون"...... يا مرابطون ويا مرابطات... وأما التفافكم حول المرجعيات الدينية ...وعلى رأسها دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ..فهذا يدل على وعيكم ...وعلى أن المسجد الأقصى هو للمسلمين.. وأن الولاية عليه للأوقاف  وحدها ..وأن أي تدخل من الاحتلال فيه... هو اعتداء عليه... ومرفوض جملة وتفصيلا ...وعليه فإننا نرفض كل الاعتداءات على المسجد الأقصى ونطالب بوقفها فورا ... ونطالب باحترام الحق الديني والتاريخي والسياسي للمسلمين في مسجدنا ... المسجد الأقصى الذي خصنا الله به .. وجعله آية في كتابه .. وأحاديث من أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم... وإن التفافكم يا مسلمون حول المرجعيات الدينية أثناء هذه النازلة التي حلت بكم ... يدل على أن قضية المسجد الأقصى هي قضية دينية عقائدية يحظر المساس بها .. وأنها لا تخضع للمساومات .. وتدل على غياب المرجعيات السياسية  الصالحة التي تضع المسجد الأقصى في سلم أولوياتها.. فقدسية المسجد الأقصى  ومكانته وعظمته كقدسية المسجد الحرام  ومكانته وعظمته ... بنص القرآن الكريم الذي يقول :"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله".......يا مسلمون يا مسلمات....... لقد حققتم الرباط قولا وفعلا... أثناء النازلة التي داهمتكم بإغلاق المسجد الأقصى وما تبعه من إجراءات ظالمة في مبانيه ورحابه وعلى أبوابه وعلى موظفيه... فالرباط هو"ملازمة ثغر من المسلمين لرد خطر متوقع عليهم " ..فكانت أبواب المسجد الأقصى هي الثغر ...وكنتم أنتم المرابطون والملازمون له ..وبهذا  تحقق لكم الرباط على حقيقته ...فمنكم القائم في الشمس .. ومنكم الباذل ماله .. ومنكم المصلي ...ومنكم اليقظان الذي لا ينام .. ومنكم الصائم المحتسب ..ومنكم المصاب والأسير والشهيد ..ومع  أن الرباط حراك سلمي إلا أن أجركم عند الله فيه عظيم ..لأنكم ترابطون لحفظ حرمة من أعظم حرمات الإسلام... وهي مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ..هذا أنس بن أبي مرثد ينتدبه النبي صلى الله عليه وسلم ليرابط ليلا لحراستهم ..فلما طلع النهار... سأله الرسول صلى الله عليه وسلم:" هل نزلت الليلة"؟ فقال: لإ إلا مصلّيا أو قاضيا حاجة ..فقال له النبي :" أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعدها"... ومعنى أوجبت :أي عملت عملا يوجب لك الجنة.. فيا أهلنا في القدس ..وفي الداخل الفلسطيني ..أوجبتم ..فاثبتوا على ما أنتم عليه ... جاء في الحديث الشريف:"ثلاثة لا ترى أعينهم النار..عين حرست في سبيل الله ...وعين بكت من خشية الله ...وعين كفت عن محارم الله ""... اللهم ارزق عيوننا الحراسة في سبيلك ..والخشية منك ..والكف عن محارمك ..اللهم انصرنا بالإسلام وانصر الإسلام بنا.. واجعلنا من جندك المخلصين..اللهم ارزقنا أجر الرباط  نحن وذرارينا إلى يوم الدين ..ورد عنّا كيد الظالمين ..
عباد الله : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واستغفروه فإنه غفور رحيم
 
 
 
 
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ... لا ربّ لنا سواه ... ولا نشكو ضعفنا إلاّ له  ...اللهم أنت  حسبنا ومولانا ونعم الوكيل ... نشهد أنك لا  إله  إلا أنت ...سبحانك إنا  تبنا إليك ... وإنا من المسلمين  ... ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك ...اللهم صل وسلم عليه وعلى آله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ...اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ...أما بعد .............
أيها المسلمون ، أيتها المسلمات...كما عشتم ورأيتم... قدر الله فيكم... أن  خصكم من غير المسلمين... بشرف الرباط حول المسجد الأقصى وفي أكنافه ...  وعليه فإني أبشركم بحسن الخاتمة... لكل من رابط إيمانا واحتسابا .. حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  :"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتّان"... يا عباد الله ،يا أحباب المسرى ...لقد كشفت النازلة التي ألمت بكم وبمسجدكم ...أن المسجد الأقصى فاضح المتخاذلين... وكاشف المنافقين ...ومظهر سوءة عورة علماء السلاطين ... ورافع العلماء الربانيين..فيا له من مسجد فاضح كاشف .. وخافض رافع ..فاللهم اجعلنا من الذين رفعهم المسجد الأقصى ..ونعوذ بك أن نكون من المتخاذلين المفضوحين ...الذين قال الله فيهم :" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدّة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ".... يا مسلمون، يا مسلمات.....وهذه النازلة ردت المسلمين في القدس وأكنافها إلى فطرتهم ودينهم ...حتى شارك في الرباط من هو مبتلى بتعاطي المخدرات ... ومن  هو مبتلى بترك الصلوات الخمس  .. وكانوا يقولون بلهجتهم العامية نصلي ونرابط "جكر" ...وأنا أنتهز الفرصة وأدعو هؤلاء أن يلتزموا بالصلاة ..وأن يتركوا تعاطي المخدرات ..وأن يعودوا إلى دينهم .."جكر" بالشيطان ..و"جكر" بالنفس الأمارة بالسوء ..وأبواب المسجد الأقصى وأبواب المساجد كلها ترحب بهم ..فهم منا ونحن منهم ، والله سبحانه يقول :" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "   ....أيتها الأخوات المرابطات ...أيها المرابطون...إن رباطكم لم ينته بعد .. فأتموه بالصلوات كلها في المسجد الأقصى ...   وبالمرابطة بكافة أشكالها..المرابطة الجسمية والمعنوية ...والمرابطة الإعلامية والثقافية والأدبية  ..والمرابطة الطبية والتكافلية .. وهذه كلها والحمد لله رأيناها  في أيامكم التي خلت ..فحيّا الله هذه الوجوه المؤمنة ... وبارك الله لنا فيكم ...ولا حرمنا الله منكم ..فاللهم ثبتنا على المرابطة في سبيلك...  يا ألله يا ولي المؤمنين ويا ناصر المستضعفين .. نفس كرباتنا وكربات المسلمين ...وانصرنا على القوم الكافرين ... وارزقنا الثبات على دينك .. واجعل بلاد الشام عامرة بالإسلام والمسلمين ، وأخرج منها الظلم والظالمين ... واجعلنا فيها من أوليائك وعبادك الصالحين ،اللهم مكّن لنا في الأرض... واجعلنا ممن يحكّم شريعتك في العباد ... اللهم أنت ولينا وولي مسجدنا الأقصى ...فارزقنا الرباط فيه ..واحفظه من كيد الكائدين.. ومن ظلم المعتدين .. اللهم اغفر لنا ولموتانا ولموتى المسلمين ... وارزقنا حسن الخاتمة ... وأدخلنا جنات النعيم ، وأنت يا  أخي يا مقيم الصلاة أقم الصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ).
 
 

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 4

من فقه القرآن

تفسير سورة الإسراء  :  (4)

 الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك

الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

www.algantan.com

 

      قال الله تعالى :" وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا       من دوني وكيلا ذرية من جملنا مع نوح إنه كان عبد ا شكورا"

 فقه الآيتين وفوائدهما في المسائل الآتية:

 المسألة الأولى :يتفق المسجد الحرام مع المسجد الأقصى في كونهما مباركا فيهما ومباركا حولهما ، ويفترقان في أمور أهمها : أن المسجد الحرام هو حرم أي يحرم فيه الإقتتال كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، وأما المسجد الأقصى فهو ليس حرما بل هو أرض حرب وقتال بين المسلمين وغيرهم إلى أن تقوم الساعة والأدلة على ذلك كثيرة منها حديث :" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم.... حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"  ، وأمر الله هو قيام الساعة  ، وأيضا في المسجد الحرام يطاف بالكعبة ويقبل الحجر الأسود أما في المسجد الأقصى فلا مكان للطواف أو التبرك بأي شيء فيه ، ولهذا ما يفعله الجهال من الطواف بالصخرة المشرفة أو التمسح ببعض أجزائها هو بدعة منكرة ، وقد قال ابن القيم في الأحاديث والآثار الواردة في فضائل الصخرة : "كل حديث في الصخرة كذب مفترى" ،  وقد زار الصحابة والتابعون المسجد الأقصى ولم يتمسحوا أو يطوفوا بشيء منه .

المسألة الثانية:قول الله سبحانه وتعالى :"الذي باركنا حوله حوله "  ، فيه فوائد الأولى: جاء الفعل "باركنا"  بالماضي ليدل على الثبات والاستقرار والتحقق من المباركة، وذلك كمثل قوله سبحانه في سورة الفاتحة"مالك يوم الدين" للدلالة على تحقق يوم القيامة مع أنه ليس حاصل الآن،الفائدة الثانية:الفعل باركنا غير مقيد ولا محدد فالبركة شاملة لكل أنواع البركة الدينية والدنيوية ، والبركة الدنيوية تشمل أيضا كل أنواعها من بركة تاريخية وبركة اقتصادية وبركة اجتماعية وبركة أخلاقية وبركة مستقبلية للمسجد الأقصى ببقائه وعودته إلى مجد المسلمين وحكمهم،

الفائدة الثالثة :الفعل باركنا مسند إلى الله تعالى وعلى هذا فبركات المسجد الأقصى وما حوله من بيت المقدس هي بركات ظاهرة لا ريب فيها .

المسألة الثالثة:قوله تعالى"وآتينا موسى الكتاب" ، يوجد مناسبة بين هذه الآية والآية التي قبلها وهذه المناسبة تدل على فضل النبي صلى الله عليه وسلم على موسى خاصة وعلى غيره من الأنبياء وذلك من عدة وجوه ، الوجه الأول:أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء وكلمه الله ربه فيها ، أما موسى عليه السلام فكلمه ربه على الأرض ،  الوجه الثاني:أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به إلى بيت المقدس واستضافه الله فيها ثم عرج به منها إلى السماوات العلى ، بينما موسى عليه السلام كلمه ربه في الطور،  الوجه الثالث:النبي صلى الله عليه وسلم أسرى الله به إلى ربه وعرج به إلى السماوات العلى ، أما موسى عليه السلام هو الذي جاء بنفسه ليكلمه الله "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" ، الوجه الرابع:أن التوراة خاصة ببني إسرائيل وأما القرآن فهو عام للثقلين الإنس والجن فهو حجة الله على عباده جميعا  بما فيهم اليهود الذين كانت التوراة خاصة بهم ، الوجه الخامس:أن التوراة نسخت بالقرآن وأما القرآن الكريم فهو آخر الكتب السماوية وهو الكتاب الذي يجب على الناس جميعا أن يؤمنوا به ويرجعوا إليه  ، الوجه السادس:أمة محمد صلى الله عليه وسلم مهتدية متبعة لما جاء به صلى الله عليه وسلم  لم تبدل ولم تحرف أما اليهود فقد حذرهم الله تعالى بسبب تنكبهم تعاليهم التوراة وبسبب تحريفهم لها ولهذا ختم الله الآية الثانية من سورة الإسراء مخاطبا بني إسرائيل قائلا لهم ألا تتخذوا من دوني وكيلا".

المسألة الثالثة:قوله تعالى"وآتينا موسى الكتاب فيه فوائد ،الفائدة الأولى :الكتاب هو التوراة  ، وآتينا يعني أوحينا ، والتعبير بالإيتاء آكد حيث أن الايتاء هو الإعطاء ، فالله سبحانه أعطى موسى التوراة لتكون مصدر هداية لمن يتبعها من بني إسرائيل مع أن الأصل أن يتبعها بنو إسرائيل كلهم  ويتكون مصدر هداية لهم جميعا لأنها نزلت خاصة بهم ولهدايتهم .

المسألة الرابعة:علاقة "وآتينا موسى الكتاب" وهي إعطاء موسى التوراة  بالاسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم  هي أن الإسراء كان ليلا ونزول التوراة كان على موسى ليلا ،  وفي هذا إشارة إلى أن أقرب ما يكون العبد إلى ربه في اليوم هو في ليله لهذا جاءت أحاديث شريفة  تحث المسلم على قيام الليل وعلى الاستغفار والدعاء وقت السحر خاصة وفي كل وقت من أوقات الليل ، فالليل هو الغنيمة الباردة للمسلم الذي يريد اللقاء بربه عز وجل .

المسألة الخامسة:قوله تعالى "وكيلا " : يعني شريكا وربا فنهاهم الله سبحانه وتعالى أن يعبدوا غيره وأن يتخذوا لهم ربا سواه ، ولهذا ختم  الآية بقوله "ألا تتخذوا من دوني  وكيلا" .

المسألة السادسة:قوله تعالى:"هدى لبني إسرائيل" ،قال الماتريدي في تفسيره :" كل كتب الله هدى لمن استهدى،  ورشد لما استرشد  ، وبيان لمن استوضح ، لأنها دعت إلى ثلاث خصال : إلى معالي الأمور وإلى مكارم الأخلاق وصالح الأعمال ،ونهت عن ثلاث:  مساوي الأعمال ، وعن سفاسف الأمور،  ودنائة الأخلاق ورداءتها .

المسألة السابعة: قوله تعالى :"ذرية من حملنا مع نوح" فيه فوائد ، الفائدة الأولى: ذرية منصوبة إما على النداء ويكون المعنى يا ذرية من حملنا مع نوح ، وإما أن تكون منصوبة على الاختصاص على المدح  ، يعني أنتم من ذرية من حملنا مع نوح الشاكر،  فكونوا مثله عابدين شاكرين لله سبحانه وتعالى.  

المسألة الثامنة:قوله" ذرية " يدخل فيها الأنبياء أيضا وفيه إشارة إلى أن الأنبياء بشر لمن أنكر النبوة لكونها من البشر كما فعلت قريش حين أنكرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن الآية تقول : الأنبياء ذرية من حملنا مع نوح فكيف تخالفون هؤلاء الأنبياء وتشركون بالله عز وجل ؟

المسألة التاسعة :بنو إسرائيل ليسوا  من ذرية نوح كما زعمت التوارة أن الله أنجا مع  نوح في السفينة أبناءه سام ويافث وحام ، فسام أبو العرب واليهود  ، وحام أبو الحبش ،  ويافث أبو الروم  ، فهذا الكلام ورد فقط في التوراة والتوراة تم تحريفها وتزييفها وليس عليه دليل من القرآن الكريم  ولا من التاريخ الصحيح الثابت ،ثم إن  الله سبحانه وتعالى قال "ذرية من حملنا مع نوح" ،  فالذرية هنا ليست ذرية نوح وإنما من  كان معه في السفينة ،  وليس هناك ما يدل على أن من حمل مع نوح  في السفينة هم أبناؤه .

المسألة العاشرة : قوله تعالى " لبني إسرائيل"، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام ، ومعناه في اللغة العربية عبد الله ،وأما بنو إسرائيل فهم أبناء يعقوب وأبناؤهم من بعدهم ، فإذا  قلنا (بنو إسرائيل) نريد الجنس والقومية  ، وإذا قلنا عنهم يهود أردنا الديانة  .

المسألة الحادية عشرة :قوله تعالى "عبدا شكورا"  ورد في التفاسير معنيان لشكر نوح المعنى الأول :  أنه كان إذا أكل طعاما أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله أو حصلت له نعمه حمد الله ، والمعنى الثاني قاله يحيى بن سلام وهو:  أن عامة ما في القرآن  في تفسير الشكور هو المؤمن،  فالشكور هو الذي يبتغى مرضاة ربه ويجتنب مساخطه ، فهو المؤمن كما في قول يحيى بن سلام وهو المطيع لله عز وجل ،  فنوح عليه الصلاة والسلام كان شكورا بهذين المعنيين .

المسألة الثانية عشرة: والشكر في اللغة هو الظهور يقال دابة شكور إذا ظهر عليه السمن من فوق ما تعطى من العلف ، والشكر حقيقته الثناء على المحسن بمعروف وهو خلاف الكفران ، فأنت أيها العبد مهما عبدت الله تعالى فلن توفيه حقه في العبادة لأن ما يظهر عليك من نعم وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى ، تماما كمن يسمن على قلة أكله وشربه .

والحمد لله رب العالمين


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More