تعديل

الثلاثاء، 2 يناير 2018

خطبة الجمعة 22/12/2017 للشيخ محمد سليم من المسجد الاقصى المبارك

خطبة الجمعة 22/12/2017 للشيخ محمد سليم محمد علي من المسجد الاقصى المبارك



خطبة الجمعة مكتوبة 22/12/2017م قرار أمريكا بشأن القدس باب الملاحم



خطبة الجمعة
قرار أمريكا بشأن القدس باب الملاحم
22/12/2017م
   الحمد لله رب العالمين ... الحق القوي المبين .. أحمده وأشكره ... وأتوب إليه واستغفره  ... وأستعين به وأستنصره ... وأؤمن به ولا أكفره ... سبحانك يا ربنا ...أورثتنا القدس عقيدة ودينا... وجعلت حقنا الكامل فيها حقا مبينا...فالقدس فينا آية وكتاب ... والحب فيها الواحد الغلابُ...والمسجد الأقصى على وجناتها...قنديل حق تالدٍ وشهابُ... سبحانك يا ربنا ... جعلتنا ظاهرين إلى يوم الدين فلك الحمد ...يا ربنا تول أمرنا ... واجبر خواطرنا برفع الظلم عنا ... وانصرنا على من بغى علينا. .. يا ربنا قلب قلوبنا على دينك وطاعتك ... يا ربنا ثبتنا على الرباط بحولك وقوتك... بك نصوك ونجول يا ربنا فلا حول ولا قوة إلا بك ... وأشهد أن لا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك ... تعز من تشاء ... وتذل من تشاء ...  فأنت العزيز الذي لا يضام ... والقوي ذو الانتقام ... قلت وقولك الحق:"بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون"... ألا ترضون يا مسلمون أن تكونوا من أهل الفردوس الأعلى؟! ... ألا ترضون أن تكونوا من السابقين المقربين ؟ ...


إذن أطلبوا القرب من ربكم برضوانه ... واحرصوا على إرضائه بإتباع سنة رسوله وقرآنه... إخوتي في القدس للجنات قوموا ...  إلى عدن على قدم وساقِ...
وشدوا العزم في الطاعات دوما ...  تكونوا المعتلين لكل راقِ ... فما في الجنة الخضراء بؤس  ... وليس بها سوى كأس الدهاقِ ... وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقرة عيوننا ومهجة قلوبنا محمدا عبد الله ورسوله ... أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"...  اللهم صل وسلم وبارك عليه... وعلى آله الطاهرين ... وعلى أصحابه المهتدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ... وعلى سائر الصحابة من الرجال والنساء أجمعين ... وعلى من تبعهم بإحسان ...وعلى كل من يشد رحاله للصلاة في المسجد الأقصى إلى يوم الدين... يا أهل القدس وأكناف القدس : أنتم  أهل المسجد الأقصى ... منذ أن بني على الأرض بأمر الله ... ليكون لكم  وحدكم من دون الناس  ... لتصلوا  وتعبدوا الله فيه ...فأنتم أهل ولايته ... وأنتم أهل عمارته...وأنتم أحق به  عقيدة ودينا وتاريخا وواقعا وسياسة... فبيت المقدس ... لفظ أطلق ابتداء على المسجد الأقصى ... فهو البيت المطهر ... والمكان  الذي يتقدس فيه ...من خرج منكم من بيته للصلاة والرباط فيه خرج من ذنوبه  كيوم  لته أمه...أيها المسلمون: وأما المعنى الثاني لبيت المقدس فيطلق على مدينة القدس ... والقدس عند المسلمين عقيدة ودين ... وهي بأرضها وسمائها ... وشمالها وجنوبها ... وشرقها وغربها مباركة ...وهي عاصمة قبلة المسلمين ... وعاصمة إسراء رسولهم صلى الله عليه وسلم ... وهي العاصمة الثالثة لكل مسلم على وجه الأرض يشد إليها الرحال بعد مكة  والمدينة... وبها ترتبط قلوبهم ... والقدس مباركة بخيراتها وثمارها ...  ومباركة لا يعمر فيه ظلم مهما بغى وطال ... ومباركة بوجود الطائفة الطاهرة فيها على مدى الأجيال.. :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ... لعدوهم قاهرين ... لا يضرهم من خذلهم ... إلا ما أصابهم من لأواء ... حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك"... وفي رواية أبي هريرة ... "لا يضرهم خذلان من خذلهم" ... قالوا :يا رسول الله وأين هم ؟ ... قال :" ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس " ..


وفي رواية ثالثة:... "وهو كالإناء بين الأكلة"...يا مرابطون ، يا عباد الله: ها هو نبينا صلى الله عليه وسلم ... يخبر  في حديث الطائفة الظاهرة ... أنكم في بيت المقدس ...لا يضركم خذلان من خذلكم ... من العرب حكاما وشعوبا ... ومن الأمم التي تكشر عن أنياب عدائها لكم ...فأنتم ثابتون على حقكم ... ومنصورون بإذن الله ربكم ... رغم الخذلان  العربي والعالمي... يا أيها الصابرون المحتسبون: العالم يسلك مع قضاياكم ... مسلك فرعون حين أراد أن يشغل الناس عن اتباع موسى عليه السلام ... فقال: ... "يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب... أسباب السموات والأرض ... فأطلع إلى إله موسى...  واني لأظنه كاذبا" ... فشغل فرعون جماهير الناس ... ببناء الصرح زمانا طويلا ...  والعالم منذ عشرات السنين ... بني صرحا يسمى"مجلس الأمن"... وصرحا يسمى "هيئة الأمم"... وصروحا أخرى بمسميات عديدة ... من أجل إماتة  قضايا المسلمين المصيرية ... واستذلالهم ... يتخذون قضاياكم دمية يلعبون بها.. وها أنتم اليوم... تكتوون بنارها كما اكتويتم من قبل ... فهل منعت  هذه الصروح الكاذبة سفك دماء المسلمين واستخراب أوطانهم ؟ وهل ردت لكم حقا ؟ أو هل رفعت عنكم ظلما...؟  ومتى كانت عروبة القدس وإسلاميتها تخضع لقرارات  البشر ؟؟ ليس أمامنا وأمام المسلمين ... إلا أن نكون كمؤمن آل فرعون ... الذي جهر بإسلامه ... ودعا إليه وتمسك به ... وإن من المبشرات التي بشر بها رسولنا صلى الله عليه وسلم ... أنكم"على الحق ظاهرين"... أي تتبعون إسلامكم فيما يأمر وينهى ... ولهذا روى البخاري حديث الطائفة الظاهرة في كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنه"... فتمسكوا بكتاب ربكم فبه خلاصكم ... واتبعوا سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم فبها نجاتكم .. فحفاظكم على القدس والأقصى ... لا يكون إلا بمقدار ما تحافظون على دينكم... "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" ........ يا عباد الله ... خذلان العرب والمسلمين لكم ظاهر بين ...  يتراوح بين الشجب والاستنكار... وبين الصمت واللامبالاة ... خذلكم العرب حين جعلوا قضيتنا تخص شعبنا وحده ... وخذلكم العرب والمسلمون إذ لم يتخذوا قرارا  واحدا فاعلا لنصرتكم ونصرة القدس ... وعند هذا الخذلان العالمي والعربي ... نضرع إلى الله أن يفضح المنافقين ..وأن  يعجل خلاصنا ...وأن يرفع الظلم عنا ... فهو ولينا ... فنعم المولى ونعم النصير



........ أيها المسلمون: ...   وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ...أنكم في بيت المقدس وأكنافه ستعيشون في لأواء ... أي في شدة وكرب ... وأنكم كالإناء بين الأكلة ...وأن ذلك لا يضركم ...فأنتم أهل الصبر والإيمان ... وأهل العزم والجلد ... ينطبق عليكم قول الشاعر :على قدر أهل العزم تأتي العزائم... روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال... :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"...وأهل الغرب هم انتم يا أهل بيت المقدس ... فابن حجر...  وجمعا للأقوال التي ساقها العلماء لمعنى "أهل الغرب"... الواردة في الحديث الشريف قال... :"إن أهل الغرب قوم يكونون ببيت المقدس ... وهي شامية ... ويسقون بالدلو ... ولهم قوة في جهاد العدو وحدة ... وأنتم كما وصفكم قوم موسى عليه السلام بالقوم الجبارين ... أي الذين يمتنعون من بالذل والقهر... عباد الله ... يا مسلمون:  والقدس وأكنافها ... تشمل كافة فلسطين ...وفي قول أنها تمتد لتشمل بلاد الشام ... وهي أرض أورثها الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم... بإسرائه إليها  ... وبصلاته إماما بالنبيين فيها ...
 وأورثها محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه ...ففتحها عمر بالحق والعدل ... وأورثها الصحابة للمسلمين إلى أن تقوم الساعة...  . وهي قبل ذلك عربية يبوسية كنعانية ... وهي ميراث العرب والمسلمين كابرا عن كابر لا يملك أحد التصرف فيها...بتنازل أو تآمر عليها أو بادعاء حق له فيها... أو بتغيرمعالمها الحضارية والدينية والتاريخية ...فكل هذه الاجراءات مرفوضة وباطلة ....وفي هذا المقام نشكر كل من أكد على هذه الحقائق من دول العالم  .. ونحن لها اليوم وأبناؤنا لها غدا وأحفادنا لها بعد غد ...إلى أن تقوم الساعة...هذا وعد الله وقراره .. وكل وعد غيره باطل وزائل..."لله الأمر من قبل ومن بعد ...ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ... ينصر من يشاء... وهو العزيز الرحيم ...وعد الله ... لا يخلف الله  وعده...ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ... اللهم إن الأحزاب تحاصر  عبادك ودينك...ولا خندق نتخندق به إلا الإيمان بك  والتوكل عليك ...  فردهم على أعقابهم خائبين.. وانصرنا عليهم يا رب العالمين ... وارفع عنا ما نحن فيه من كربات...وارزقنا السعادة في الحياة وبعد الممات ...أنت ولينا ... وأنت ملاذنا ...يا رب العالمين...عباد الله: استغفروا الله وتوبوا إليه وأدعوه وأنتم موقنون بالإجابة"...



من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 8

من فقه القرآن
تفسير سورة الإسراء (8)
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
 إمام وخطيب المسجد الأقصى
 الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس
www.algantan.com

   قال الله تعالى :"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم... إلى قوله :وكان الإنسان عجولا"
 فقه الآيتين الكريمتين وفوائدهما في المسائل الآتية:
المسألة الأولى:  هاتان الآيتان الكريمتان أنموذجا لأنماط العلاقة بين الله تعالى وبين الإنسان التي تدور حولها آيات القرآن الكريم كلها ، فالله هو القطب الأول في مفهوم هذه العلاقة الذي يستحق التوحيد التام والمطلق في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته ، فهو الآمر والناهي ، والمربي المطاع ، وأما الإنسان فهو المخلوق الذي يجب عليه أن يسير وفق التوجيهات الإلهية الربانية لكي يحقق الاستخلاف على هذه الأرض الذي  به يملك ناصية السعادة في الدنيا ، والذي به يملك ناصيتها في الآخرة ،وهاتان الآيتان كغيرها من كثير الآيات تحددان طبيعة الإنسان ونفسه وسلوكه وما يحب عليه ومصيره .
 المسألة الثانية:أما طبيعة الإنسان فتمتاز بصفات عديدة  كلها صفات سلبية لطبيعة  لطبيعة التكوين الغريزي الذي خلق عليه الإنسان ، وقد ذكرت لنا الآية واحدة منها وهي العجلة "وكان الإنسان عجولا"،  وهو هنا يؤثر العاجل على الآجل ،فهو كثير الضجر  يعجل بالدعاء عند الخير وعنج الشر وهو لا يدري أين يكون الخير وأين يكون الشر ، وأما الصفات الأخرى فقد ذكرها القرآن الكريم في مواطن عديدة ، وهي :الصفة الثانية:الضعف " وحلق الإنسان ضعيفا " ، وهي كالصفة السابقة لا صبر له عند الشهوات ، وعلى أوامر الله تعالى ، والصفة الثالثة : "الهلع" "إن الإنسان خلق هلوعا" ، فهو بخيل إذا أعطاه الله منع ، وإذا منعه الله جزع ، والصفة الرابعة: " وإذا مسه الشر كان يؤسا"، فالإنسان سرعان ما يقنط وييأس من رحمة الله لقلة صبره وضعف ثقته بربه ، والصفة الخامسة: التقتير " وكان الإنسان قتورا" ، وهي كصفة البخل ، ويتقابلها الإسراف ، وكلاهما صفتان مذمومتان في الإنسان ، والصفة السادسة: الاغترار " أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"، والإنسان يغره شيطانه وجهله وأن الله يتجاوز عنه ، والصفة السابعة: الظلم " إن الإنسان لظلوم كفار" فهو ظالم لنفسه بكفره وشرك ومعصيته ، وظالم لغيره بالإعتداء على ماله وعرضه ودمه ، والصفة الثامنة : الجهل " وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " وهذا الذم للإنسان بهذه الصفة جاء عند حمله أمانة التكليف ، والصفة التاسعة: الخصومة " خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين "، وهذه من أسوأ صفاته السلبية الدالة على ما سبقها من صفات ،فهو يعلم أنه خلق من نطفة ماء هي المني الذي خرج من مخرج البول مرتين ، ومع هذا عندما يرى نفسه صار رجلا قويا يبارز الله تعالى بالكفر والفسوق والعصيان ، والصفة العاشرة" الجدل " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا" والجدل الخصومة بالباطل والمنازعة على سبيل المغالبة ، والصفة الحادية عشرة :الطغيان" كلا إن الإنسان ليطغى " وهو بطغيانه يصل إلى مرتبة مبارزة الله تعالى في ربوبيته وفي ألوهيته ، كما كان من فرعون ، وكما يحصل اليوم بالعقائد الفاسدة الضالة ، والصفة الثانية عشرة: الكفر" إن الإنسان لظلوم كفار " فهو يجحد نعم الله عليه ولا يشكرها بالعبادة لله تعالى، والصفة الثالثة عشرة: الكنود " إن الإنسان لربه لكنود" ، والكند هو القطع ، فهو قاطع لما يجب أن يشكره من نعم الله عليه ، والصفة الربعة عشرة: الخسر " إن الإنسان لفي خسر " فهو خاسر لتركه الإيمان والعمل الصالح .
 المسألة الثالثة: ذكرت لك أخي القارىء الكريم  صفات الإنسان السلبية هنا لهدف واحد وهو أن الله تعالى أمرنا باتباع القرآن لنكون ممن يدخل تحت قوله (عبادا لنا) الذين يتحقق على أيديهم النصر في بيت المقدس فقال " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" ، ثم بين لنا ما يجب علينا أن نسلكه لتحقيق النصر وهو الإيمان والعمل الصالح ،فقال سبحانه في صفة القرآن " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا" ، والأجر الكبير لا يكون فقط في الآخرة كما قال المفسرون بل يشمل الأجر الكبير في الدنيا ومنه تحقيق النصر على الأعداء ولا أجر أكبر في الدنيا من تحرير المسجد الأقصى ونزول الخلافة في أكنافه ،والعمل الصالح المطلوب من المسلمين لينتصروا على أعدائهم يكون باجتناب كل الصفات السلبية السابقة التي ذكرتها آنفا ، فالعمل الصالح هو أداء الواجبات كلها التي فرضها الله على الإنسان سواء حقوق لله عليه أو حقوق للعباد ،وهذا هو شرط  لتحرير المسجد الأقصى .
المسألة الرابعة : ومما يؤكد ما أقول أن بني اسرائيل ما استحقوا عقاب الله تعالى وزال ملكهم إلا لأنهم اتصفوا بهذه الصفات السلبية وذكرت آيات سورة الإسراء في أوائلها هذه الصفات ومنها العلو والإفساد ، وهما صفتان جامعتان لكل الصفات السلبية السابقة ، وذكرت الآيات أيضا صفة الشكر الممدوحة التي اتصف بها نوح عليه السلام وعكسها البخل والتقدير والكفر والحرص والظلم و....
 المسألة الخامسة: والعمل الصالح أساس القبول والرضا الرباني عن الإنسان فلا يكفي الإيمان من غير عمل ، فالإيمان هو  إعتقاد بالجنان أي القلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان وهي الجوارح فإذا اجتمعت ثلاثتها كان الإيمان المقبول الذي يكون فيه العبد المسلم في معية ربه ينصره ويحفظه و...
المسألة السادسة : جاءت الآيتان بالبشرى بالأجر لمن آمن وعمل صالحا ، وبالإنذار بالعذاب لمن أعرض عن ذلك ، وهاتان الآيتان جاءتا بعد بيان إفسادي بين إسرائيل في الأرض ، وهما بذلك تؤكدان  إنزال العقوبة ببني إسرائيل في بيت المقدس على أيادي المؤمنين عباد الله الصالحين فيها وممن ياتي إليها فاتحا ومزيلا هذين الإفسادين .
المسألة السابعة : والآيتان تؤكدان أن الله عزّ وجلّ يعد للمسجد الأقصى جيلا صفته (عبادا لنا) يملك مقومات العمل الصالح الذي ذكرناه سابقا ، وأن بين إسرائيل سيزيد إفسادهم وعلوهم كي يتحقق وعد الآخرة ، والله على كل شيء قدير .
والحمد لله ر العالمين


السبت، 25 نوفمبر 2017

خطبة الجمعة مكتوبة 24/11/2017م المصيبة في الدين


خطبة الجمعة
24/11/2017م
المصيبة في الدين

الحمد لله ربّ العالمين ، من ضحّى للدين أعزّه ، ومن ثأر للإسلام نصره ، ومن عمل للجنّة فاز وربّ الكعبة ، ومن جعل الدنيا همّه هلك وغوى " فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني"...>> إذا متّ مضيّعا للصلاة والصيام والزكاة وسائر الفرائض من الذي يحاسب عنك يوم القيامة ؟؟؟؟> إذا متّ قاطعا لرحمك ، مؤذيا لجيرانك ، عاقا لأبويك من يعذّب عنك في النار ؟؟؟؟؟.؟>> يا من يموت بائعا لدينه ، وولاؤه لغير المسلمين ، وخائنا لوطنه وأمّته من غيرك  تشهق به جهنّم وتزفر ؟؟؟؟؟>>

والذي لا يسلم المسلمون من لسانه ويده ، والذي يزني أو تزني ،والذي يقتل مسلما بغير حق ،  والذي يتجرأ على المعاصي ولا يتوب منها،  من سواه تطبق عليه الحطمة ؟؟؟؟؟>> إذا متّ ودفنك الناس ، هل زوجتك ، وأبناؤك ، وأحبابك يدفنون معك ؟؟؟؟؟، فاستعدوا أيها العقلاء لعاقبة أمركم ، فأحسنوا صحبتكم لدين الله ، بلزوم الطاعات ، واجتناب المنكرات ...>>  كلّ الذنوب فإنّ الله يغفرها إن شيّع المرء إخلاص وإيمان >> وكلّ كسر فإنّ الله يجبره وما لكسر قناة الدين جبران>> > اللهمّ يا مقلب القلوب قلب قلوبنا على دينك وطاعتك ، نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير يحيي ويميت ،وهو على كلّ شيء قدير ، قال وهو أصدق القائلين " إن الحكم إلاّ لله يقصّ الحقّ وهو خير الفاصلين " ... ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقرّة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله وهب عمره للدين كلّه ، فدعا وجاهد وبلّغ عن ربه ، قال وهو الصادق المصدوق " لا تنسوا العظيمتين : الجنّة والنار " ثمّ بكى وقال " والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من الآخرة لمشيتم إلى الصعدات ولحثيتم على رؤوسكم التراب "ولهذا الحديث شاهد عند الحاكم وغيره من حديث أبي ذر فيه " لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله " ... يا رسول الله : >> أنت عندي كروحي بل أنت منها أحبّ >حسبي من الحبّ أنّي لما تحبّ أحبّ>> اللهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ، واجعلنا رفقاءه على الحوض وفي الفردوس الأعلى ، وصلّ اللهمّ على آله وأصحابه وعلى الخلفاء الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، الذين نصروا الدين ، وحكموا بشرع الله القويم ، وحاربوا الردة وأعداء الإسلام ، وصلّ اللهمّ على تابعيهم بإحسان ، وعلى المرابطين في المسجد الأقصى إلى يوم الدين .>>أمّا بعد  عباد الله :> ,,,إذا أصابت المسلم مصيبة في ماله أو نفسه أو ولده ، صبر واحتسب ورضي بقضاء الله وقدره ، فينال بهذه المصائب رفع الدرجات أو تكفير السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة "... وإذا أصابت المسلم مصيبة الموت ، ففارق أهله وماله ، فإنّه يعلم أنّ فراقه لهم مؤقت ، حيث يزول هذا الفراق وتنتهي هذه المصيبة بلقائه بهم في دار خير من داره ، ومال خير من ماله ، في جنات عرضها السماوات والأرض ، قال الله تعالى "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كلّ امرىء بما كسب رهين "... فما يصيب المسلم من مصائب في الدنيا عاقبتها كلّها إلى خير ،إلاّ مصيبة واحدة وهي المصيبة في الدين ، فهي الطامّة الكبرى التي تدفن صاحبها في النار يوم القيامة ،قال النعمان بن بشير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :إنّ أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى أنّ أحدا أشدّ منه عذابا ، وإنّه لأهونهم عذابا " ، وهل هناك مصير أسوأ من عذاب جهنّم ؟؟؟فالمصيبة في الدين أمّ المصائب وأعظمها ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو المعصوم يدعو الله أن يجيره من هذه المصيبة ويقول : ولا تجعل مصيبتنا في ديننا " فاللهمّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...>>أيها المسلمون :> ,,,,الأعراض عن تحكيم شريعة الله والرضا بشرائع البشر أكبر مصائب الدين ، فالله أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ليحتكم الناس إلى شرعه ، وليعملوا بأحكامه ومنهاجه ، فبالرجوع إلى الله بالعبادة والتشريع تجود السماء بغيثها ، وتخرج الأرض خيراتها ، وينتشر العدل ، ويعم الأمن ، وترغم الفتن ، ويدفن أدعياؤها ، ألم يقطع الصديق رضي الله عنه رأس الردة ؟ ألم يأمن الناس في زمن الفاروق عمر ؟ ألم يحفظ المسلمون كتاب ربهم في خلافة عثمان ؟ ألم يشرع عليّ سيفه لمحاربة الفتن والضلال ؟؟ فلماذا نصاب في ديننا في زماننا هذا ولا نحكّم شرع الله في قضايانا وأمور حياتنا ؟؟؟إنّ ما جرى ويجري للمسلمين من ظلم وإفساد في بلادهم ،واستخراب لها من أعدائهم ، وما يحدث من استضعاف لهم في كل البلاد  .... كلّ ذلك لأننا أصبنا في ديننا ، فبأي حق   تستباح دماء المسلمين  ومن غير نكير ؟ وكيف يسكت المسلمون على أصحاب الأخدود الذين انتشروا في كل مكان  ؟؟ وإلام يسمح العرب والمسلمون بتدخل الكفار في شؤؤنهم وكأنهم أهلها ؟؟ ؟؟من الذي يحرق مساجدنا ويغلقها ؟ من الذي يمنع شعائر الدين ؟ من الذي يحتلّ بلاد المسلمين ؟ من الذي يعتدي على أعراضنا وأطفالنا وشيوخنا ؟ اليسوا هم الذين يحكمون الدنيا بعقائد الشر وبمبادىء الضلال ؟فاتقوا الله يا مسلمون ، وارجعوا إلى دينكم ، وعضوا عليه بالنواجذ ، يقول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "> يا عباد الله :>> ومن المصيبة في الدين أن ينشغل المسلم بالحياة الدنيا عن الآخرة وهو يعلم كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه " أنّ من هوان الدنيا على الله ألاّ يعصى إلاّ فيها ، ولا ينال ما عنده إلاّ بتركها " فأين العقلاء الذين يعمرون الآخرة الباقية ؟ ويعلمون " أنّ ما عند الله خير وأبقى " إن المسلم العاقل هو الذي كما وصفه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " الذي يعمل لدنياه كأنّه يعيش أبدا ، ويعمل لآخرته كأنّه يموت غدا " وهو الذي إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء " فجددوا صلتكم بالله ، واعلموا أنّكم مغادرون هذه الدنيا كما غادرها من سبقكم ، وأن القبر هو أول منازل الآخرة ، ومن مات فقد قامت قيامته ،فتذكروا يوم ينفخ في الصور ، ويبعث من في القبور ، ويظهر المستور، يوم تبلى السرائر ، وتكشف الضمائر ، ويتميز البر من الفاجر ، فاجعلوا شعاركم كشعار الصحابة : اللهمّ لا عيش إلاّ عيش الآخرة ! اللهمّ ارزقنا رضاك والجنّة ، وأعذنا من غضبك والنار ..." كلّ نفس ذائقة الموت وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور "> يا مسلمون ،>> والجرأة على فعل المعاصي ، والاستهانة بفعل المنكرات من البليّة والمصيبة في الدين ،وإنّ هذا البلاء عظم شرّه ، فلم يعد الناس يستترون من فعل المنكرات ، ولا يخطر على بال بعضهم أن يتوب منها ، ونرى المعاصي ترتكب جهارا ، ليلا ونهارا ، عن دراية وعلم ، يتفاخرون بها كما يتفاخر الصالحون بالطاعات ، أيتها الكاسيات العاريات ، أيها المرابون ، أيها الظالمون ، أيها المعادون للمسلمين ، أيها الآكلون المال الحرام ، من منكم يطيق زفرة من زفرات جهنّم؟من منكم يطيق ساعة من ساعاتها ؟من منكم يطيق لقمة من زقّومها ؟ من منكم يطيق شربة من حميمها ؟؟ ألم تهلك المعاصي عادا بالريح العقيم ؟ ألم تأخذ ثمود بالصيحة ؟ ألم تقلب قرى قوم لوط؟ ، أما آن للمسلمين اليوم  أن يخلعوا لباس الذل  عنهم  فعدوهم يتسلّط الله عليهم بالقتل والتشريد واحتلال بلادهم تارة ، وبالتدخل السافر في شؤونهم وقضاياهم المصيرية ؟ واستدراجهم إلى الذل والصغار  كما نرى ونشاهد ونعيش ؟ أذكركم يا عباد الله أّنّ الله تعالى عذب العرب بعذابين شديدين وهما عذاب الجوع وعذاب الخوف ، حين كذّبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقال عزّ وجلّ :" وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون "، ودعا الله العرب إلى عبادته وإلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ممتنا عليهم بنعمتي الأمن والشبع ، فقال سبحانه " فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "فيا ايها العرب لا ترتدوا على اعقابكم ولا تضعوا القدس والأقصى على رفوف نسيانكم فبهما تسودون وتعزون والاسلام هو الذي جعلكم خير أمة تقودون الناس ولا يقودنكم وأنتم يا عباد الله ارفعوا هوان المعصية عنكم بعزّ الطاعة ، وبنصرة المظلومين ، ومعاداة الظالمين ، وبالثبات على الحق والدين ، أكرهوا المعاصي والمنكرات وحاربوها ولا ترتضوها ، ولا تجاملوا أحدا فيها ،فإن إرضاء العباد لا يكون على حساب رضى الله ، وتخلصوا من مصيبتكم في دينكم بإحسان الرجوع والعودة إلى ربكم ، روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " افعلوا الخير دهركم ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمّن روعاتكم " > اللهمّ استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، اللهمّ أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، اللهمّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منّا ، واجعل ثأرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا...>  عباد الله : جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلّم " إنّ الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل ساه له ، فادعوا الله وأنتم موقنون بالعبادة ...
 
الخطبة الثانية>>
الحمد لله يستحقّ الحمد والثناء ، به آمنا وعليه توكلنا ، هو نصيرنا وهو رجاؤنا وهو وليّ المؤمنين ، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده نصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفوته من خلقه ، بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح أمّته ، وما فتىء يعمل للإسلام حتى أتاه اليقين ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ...>>أمّا بعد ، يا عباد الله :>> من المسلّمات في ديننا أنّ أمّة المسلمين منصورة ، وأنّ أعداءها من الأمم الكافرة وإن كثرت رجالا وعتادا فهي بإذن الله مقهورة ، فمهلا أيها الكافرون مهلا ! ومهلا أيها المتخاذلون مهلا ! فنحن على هذه الأرض ، بشرى النبي صلى الله عليه وسلّم " لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة " ...>>


ولله درّ الشاعر إذ يقول :>>...لئن عرف التاريخ أوسا وخزرجا.... فلله أوس قادمون وخزرج >> وإنّ كنوز الغيب تخفي طلانعا..... لها في بلاد الشام يوما مخرج >>أيها المسلمون :>> إنّ أعداءنا مهما قدمنا لهم من تنازلات لا يرضيهم إلاّ أن نكفر بالإسلام كما قال ربنا عزّ وجلّ :" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " فخابوا وخسروا ،وقد كان شعار الكفار زمن النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" وكان يقولون صبأ محمد واتباعه ، واليوم يسيرون على هذه النهج  ويرددون نفس الشعار بوصفهم المسلمين بالإرهاب ، وما باض الإرهاب وفرّخ إلا في حضونهم ، وعلى كل حال  فنحن إن أصبنا في ديننا مرّة ، نفيء إليه سراعا ، فديننا هو لحمنا ودمنا وعظمنا وعصبنا وحياتنا وآخرتنا ، فتعالوا نجدد العهد مع الله ، ونتوب إليه ، ونعطي ولاءنا لمن وآلى الله ، ونعادي من عاداه ،


فهذه هي الطريق إلى العلّو في الأرض بشرع الله ، وهذه هي السبيل إلى العزّة والتمكين ، خرج أهل العراق على الحجاج ليقاتلوه ، فقال لهم الحسن البصري :" يا أهل العراق إنّ الحجّاج عذاب سلّطه الله عليكم بذنوبكم ، فتوبوا إليه يرفع عذابه عنكم ، فإنّ الله يقول " ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون "" ، فأعدوا أنفسكم يا مسلمون لسنوات قادمات عجاف كسنيّ يوسف وأشد ،فعلامات الساعة  الصغرى التي ظهرت بالفساد والإفساد في الرض نذير للناس بين يدي عذاب شديد ،فالأوبة الأوبة إلى ربكم ، والرجعة الرجعة إلى الله ، فتوبوا إليه توبة نصوحا واعلموا  إنّ من توبتنا إلى الله أن لا نرفع السلاح في وجوه بعضنا بعضا ، فأنت  يا من ترفع سلاحك لتقتل جارك أو قريبك لا أجد لك في قاموس الرجولة والوطنية اسما فاعتبر ، يا عباد الله   ومن توبتنا إلى ربنا  أن نقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وذلك حتى نعطى وننصر ،صعد النبي صلى الله عليه وسلّم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :يا أيها الناس إنّ الله يقول مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم ، وتسألوني فلا أعطيكم ، وتستنصروني فلا أنصركم ">> اللهم ربنا بفضلك ورحمتك أعل كلمة الدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، ودمّر الشرك والكافرين ، وأعزّ عبادك المؤمنين ،

 

اللهمّ بفضلك ورحمتك انصرنا حاكما صالحا يحكمنا يشريعتك ،اللهمّ إنا نستودعك رباطنا في المسجد الأقصى ، ونستودعك ثباتنا في بيت المقدس ، فاحفظنا اللهمّ بحفظك ، وارعنا برعايتك ، وأكلأنا بعنايتك ،اللهم ّ أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، اللهمّ لاتهتك عنّا سترك ، ولا تنسنا ذكرك ، يا ربنا ومولانا يا ألله احفظ المسجد الأفصى من كيد الكائدين ، ومن عدوان المعتدين ، وارزقنا الغدوّ والرواح إليه في كل وقت وحين ،يا ربنا يا الله أطلق سراح الأسرى والمعتقلين ، واقض الدين عن المديونين ، واغفر اللهمّ لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا ، واغفر لجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ، اللهمّ أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وابعثنا من قبورنا مسلمين رحمتك يا أرحم الراحمين ...>>وأنت يا مقيم الصلاة أقم الصلاة " إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون :>>

 



 

من فقه القرآن : سورة الإسراء 6


من فقه القرآن
تفسير سورة الإسراء  :  (6)

 الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك

الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

 


     قال الله تعالى :" وقضينا......إلى قوله :و وليتبروا ما علوا تتبيرا "


 فقه الآيات وفوائدها في المسائل الآتية:


 المسألة الأولى:  الآيات الكريمات الثلاثة فيها ثلاثة وعود من الله عزّ وجل ، وعشرة أخبار ، وتحذير ، أما الأخبار فهي: الخبر الأول: قضاء الله لبني إسرائيل في الكتاب ، والكتاب هو التوراة ، والقضاء هنا معناه : الإخبار والإعلام والحكم وإتمامه ، وأصل القضاء هو : إحكام الشيء والفراغ منه، وهذا يدل على أن هذا الإخبار موجود في التوراة التي أوحى الله بها إلى سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ،وأن هذا الوحي صار مبتوتا ومقضيا بأن الإفساد في الأرض لا بد وأن يحصل ،الخبر الثاني: هو الإفساد في الأرض ، والمقصود ب(الأرض) هو بيت المقدس وأكنافها لدلالة السياق عليه ، وهذا منهج القرآن في عديد السور مثل "ما جئنا لنفسد في الأرض" وهذا قول إخوة يوسف فالأرض هنا هي أرض مصر ،ثم جاء سياق الآيات بعد ذلك يبين أن هذا الإفساد سيمتد ليشمل الأرض كلها وذلك حين يمدد الله بني إسرائيل بالأموال والبنين ، وهذا لا يكون إلا بالإمداد الخارجي الذي يكون له ما بعده...، والخبر الثالث: الإفساد إفسادان وليس إفسادا واحدا ، والخبر الرابع : أن بني إسرائيل سيعلون في الأرض علوا كبيرا ، الخبر الخامس: هزيمة بني إسرائيل في أول مواجهة مع أعدائهم بعد إفسادهم الأول، الخبر السادس: إعادة الغلبة لبني إسرائيل على أعدائهم وتمكنهم منهم ، الخبر السابع : التفوق العسكري لبني إسرائيل على أعدائهم ، لكثرة ما يمتلكون من عتاد وأموال  وجيش، الخبر الثامن: إساءة وجوههم بعد الإفساد الثاني من قبل أعدائهم ، الخبر التاسع دخول أعداء بني إسرائيل المسجد وهو المسجد الأقصى ، الخبر العاشر : الدمار الهائل الذي سيحصل بسبب المواجهة العسكرية الطاحنة بين بني إسرائيل وبين أعدائهم .


المسألة الثانية : أما الوعود الثلاثة فهي :الوعد الأول: بعث الله تعالى على بني إسرائيل عبادا له أولي بأس شديد يقاتلوهم ويدخلون ديارهم ويشردوهم بسبب إفسادهم الأول، الوعد الثاني : التأكيد على أن الوعد الأول سيكون ولن يتخلف أبدا، الوعد الثالث، وقد سماه الله وعد الآخرة وهو دخول أعداء بني إسرائيل المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة.


المسألة الثالثة: أما التحذير الذي في الآيات الكريمة لبني إسرائيل فهم تحذيرهم من مخالفة تعاليم التوراة التي أنزلت على موسى عليه الصلاة والسلام ، وترك الإساءة والإفساد في الأرض ، ولكن سياق الآيات يدل على أنهم لن يحسنوا كما أمرهم الله ويدل عليه أن أعداءهم سيسلطون عليهم تسليطا آخرا ليس بعده تسليط بهزيمتهم وإخراجهم من الأرض المقدسة.


 المسألة الرابعة : في آيات سورة الإسراء بشارات للمسلمين بفتح بيت المقدس ودخول المسجد الأقصى ثلاث مرات ، المرة الأولى: إسراء النبي صلى الله عليه وسلم إليه والتأكيد على أنه مسجد للمسلمين وحدهم ، المرة الثانية : فتح المسلمين  له في عهد الصحابة الكرام بعد الإفساد الأول في الجزيرة العربية بدلالة إضافة العباد إلى الله (عبادا لنا) وهذه إضافة تشريف لا تكون لغير المسلمين ، المرة الثالثة : وهي لم تتحقق حتى الآن وستتحقق في المستقبل وهي دخول عباد الله المؤمنين المسجد الأقصى غالبين .


المسألة الخامسة : تؤكد الآيات على أن أرض بيت المقدس وأكنافها هي أرض صراع ومرابطة ومراغمة إلى يوم القيامة ، ولهذا فإن ادعاءات تحقيق السلام الدائم عليها غير صحيح ومخالف لما نصت عليه آيات سورة الإسراء.


 المسألة السادسة : أن الجولة الأخيرة بعد الإفساد الثاني ستكون مدمرة ومهلكة للبشر وللبنيان ، ونسأل الله العافية .


والحمد لله رب العالمين


 

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 5



تفسير سورة الإسراء  :  (5)

 الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك

الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

WWW.ALGANTAN.COM

 

    قال الله تعالى :" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين    يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا "

    فقه الآية الكريمة وفوائدها في المسائل الآتية:

 المسألة الأولى: وجدت من  خلال دراستي المعمّقة في التفسير أن في كل سورة آية تقوم عليها ،فهي محور السورة التي تدور وتنبني عليها آياتها الكريمة ، وهذه الآية هي محور سورة الإسراء ،وذلك للأسباب الآتية: أولا: أن هذه الآية مستأنفة استئنافا ابتدائيا لبيان أهم أغراض سورة الإسراء وهي تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الدالة على صدق نبوته وأعظم هذه المعجزات القرآن الكريم فناسب أن تكون هذه الآية محورا للسورة الكريمة تقوم عليه ، ثانيا أن السورة ابتدأت ببيان أن التوراة  أنزلت كتاب هداية لبني إسرائيل  ولكن لما  لم ينتفعوا به أصابهم ما أصابهم من الإفسادين في الأرض  وعاقبة هذين الإفسادين بتسليط الله تعالى عليهم عباده المؤمنين ، فجاءت هذه الآية لتطمئن المسلمين أنهم لن يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل من العذاب الدنيوي لأن هذا القرآن من صفته أن يعصمهم مما وقع فيه بنو إسرائيل فهو يهدي للتي هي أقوم أي :أقوم من هدى التوراة ، وبهذا فإن أمة القرآن معصومة في كتابها،  ومعصومة في نهجها ، ومحفوظة بحفظها لكتاب ربها عزّ وجلّ ،ثالثا:جاءت عدة آيات في السورة تؤكد على محورية هذه الآية الكريمة فيها ، وان السورة كلها تقوم عليها ،فقال تعالى في الآية الحادية والأربعين :" ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"، والتصريف كناية عن التبيين للناس بكل أنواع التبين لكي يتذكروا ويتعظوا وينتفعوا به ومع هذا التبيين كله إلا أن حالهم يدعو إلى العجب فهم يهربون من القرآن وهدايته كهروب الدابة والحيوانات الوحشية مما يؤذيها فهم كالدواب والنعام لفرط جهلهم ، وفي هذا تعريض بأهل الكتاب من بني إسرائيل الذين ذكرتهم السورة في بداياتها وأشارت إليهم في أواخرها ، وتعريض بالمشركين الذين كذبوا بالقرآن وبالنبوة وبالإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، وآيات السورة الكريمة تدور حول علاقة الكفار وأهل الكتاب بالقرآن  جحودا وإنكارا فناسب أن  يكون قوله تعالى :"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم؟؟؟ألخ الآية ، ثم أخبرت السورة عن عدم انتفاع هؤلاء جميعا بالقرآن للسبب الذي ذكرناه فقالت :" وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا"،فلما نوّهت السورة بأن القرآن يهدي للتي هي أقوم  من أصول العقيدة وجوامع الأعمال الصالحة وتخلل ذلك مواعظ وعبر أكدت هنا  على أن أهل الكتاب والمشركين لا يفقهون أن كل ما في الكون ينزه الله تعالى عن كل نقص ، وعادت لتنبيههم على وجوب  الانتهاء عن الكفر و المعاصي عنادا واستكبارا ، وطمأنت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على عدم وصول ضرهم ومكرهم إليه ، أضف إلى ذلك أن السورة نوّهت بأن القرآن الكريم هو  مصدر الشفاء والرحمة لم آمن به فقالت في الآية الثانية والثمانين :" وننزل من القرآن ما ه شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"،فالسورة من بدايتها إلى آخرها  تتحدث عن الصراع بين الحق وهو القرآن وأتباعه وبين الباطل وهو الكفر بالقرآن  فجاء قول الله تعالى " وننزل من القرآن ما هو شفاء.." بعد قوله تعالى:" وقل جاء الحق وزهق الباطل" للتاكيد أن نهاية المعركة مع بني إسرائيل ومع المشركين  هو هزيمة الباطل وانتصار الحق وأهله أهل القرآن ، بدلالة أن القرآن الكريم هو شفاء من كل عقيدة باطلة   ومن كل عمل فاسد  ومن كل خلق ذميم وذلك  بأوامره ونواهيه وقصصه وأمثاله ووعده ووعيده الذي تخللته هذا السورة وجاء في كل سور القرآن الكريم ، ولما كان القرآن بهذه الصفات والهيمنة والعلو تحدت السورة الكريمة الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله ، وفي هذا دلالة على أن من يكفر بالقرآن لا مصير له إلا الخسران  ففي الآية الثامنة والثمانين قال الله تعالى :" قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"... وهكذا نرى أن قوله تعالى " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.." هو محور السورة التي تقوم عليها آياتها .

  المسألة الثانية : القرآن الكريم معظمه وعد ووعيد ، فالوعد فيه الترغيب والوعيد فيه الترهيب ، ومن أسلوب القرآن في تربيته للنفوس البشرية تقديم الترغيب على الترهيب ، لأن النفوس تميل إلى الترغيب والاستجابة من خلاله إلى المأمور به أو الانتهاء عن المنهي عنه أكثر من الترهيب ، لآن في الترغيب ميل واستثارة و تحبيب للشيء أما الترهيب ففيه تيأييس وتقنيط ، والآية  جاءت بالترغيب أولا قبل الترهيب فبينت أن القرآن مصدر هداية لكل خير ، وبشرت أن من يتبعه له الأجر الكبير وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم ،ثم أكدت على أنه مصدر هداية بنون التوكيد ، وباسم الإشارة (هذا) للدلالة على قربه ممن آمن به وسهولة الانتفاع به من غير عناء فهو ليس طلاسم ورموز لا تعرف معانيها بل هو آيات واضحات محكمات بينات لمن أراد الهداية به والبشارة من خلاله .

 المسألة الثالثة:  قوله تعالى (القرآن) في الآية   ولم يقل الكتاب أو أي صفة أخرى له كالفرقان أو غيرها للدلالة على أن القرآن الكريم محفوظ من التبديل والتغيير على مدى العصور والأزمان لأن القرآن مأخوذ من القرء وهو الجمع ، والقرآن مجموع ومحفوظ في الصدور عدا عن حفظه في السطور ، وهذا فيه دلالة أن القرآن وحده من دون الكتب السماوية مصدر الهداية ، ولا هداية في غيره من الكتب السماوية السابقة ،لأنها غير محفوظة من التبديل والتغيير ، فلا يسع الكفار والمشركين وأهل الكتاب إلا اتباعه إن أرادوا الهداية والبشارة بالجنة والنجاة ومن النار ولهذا جاءت الآية بعدها تحدد مصير من يكفر بالقرآن الكريم فقالت :" وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما"؟

والحمد لله رب العالمين

 


 

 

 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More