تعديل

الجمعة، 1 أبريل 2016

من فقه القرآن : المهلكات والوقاية منها

من فقه القرآن
المهلكات والوقاية منها
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

قال الله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) سورة آل عمران 14
فقه الآية الكريمة في المسائل الآتية :
المسألة الأولى: جمعت الآية الكريمة الشهوات التي  تزيّن للإنسان وهي شهوة حب النساء، وشهوة حب الأولاد والذرية وشهوة حب المال.
المسألة الثانية : هذه الشهوات إما إن تكون نعمة على الإنسان المسلم ، إذا أخذها بحقها وتركها بحقها وأدى حق الله وحقوق العباد فيها ، وإما أن تكون هذه الشهوات نقمة ، فتفتن الإنسان في دينه ، فيرتكب المحرمات من خلالها ، وتصده عن طاعة الله بانشغاله بها عن آخرته ، وقد حذر الله المسلمين من هذه الفتنة فقال ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) .
المسألة الثالثة : قوله تعالى ( زين للناس ) تعني : أن الله زين هذه الشهوات للناس ، بخلقها ، وإيجادها ، وتهيئتها للانتفاع بها ، وإنشاء الناس على الميل إليها وحبها ، وأن الشيطان يزين هذه الشهوات للبشر بالوسوسة وأخذها على غير ما أراد الله ، وذلك من غير وجوهها ، كاتخاذ الزنا بدل الزواج ، وسرقة أموال الناس وغصبها بدل العمل المشروع والتجارة المباحة ، والمباهاة والاعتداء على الناس من خلال الأولاد والذريه  وتربيتهم على غير الدين والأخلاق الحميدة بدل تأديبهم بآداب الإسلام وإنشائهم على طاعة الله وحثهم على فعل الخيرات  واحترام القيم الدينية والعمل بها .
المسألة الرابعة: والآية الكريمة التي نبحث فيها هي وعظ لجميع الناس، وتوبيخ لمعاصري النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكل إنسان بعده إن هو لم يتعظ بهذه الآية، بمخالفة الشيطان وهواه في هذه الشهوات.
المسألة الخامسة : وهذه الشهوات ، أعني : النساء والأولاد والأموال ، إما أن تكون طريقا إلى الجنة ، وإما أن تكون طريقا إلى النار ـ والعياذ بالله ـ ففي صحيح مسلم (حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات ) . وهذا الحديث الشريف تمثيل لتعريف الناس أن الجنة لا يستحقها الإنسان إلا بالصبر على المكاره ، وأن النار لا ينجو منها أحد إلا بترك الشهوات ، أي : لا يتعامل معها إلا وفق ما شرع الله من أوامر ونواه فيها .
المسألة السادسة: وقد بدأت الآية الكريمة بشهوة ( النساء ) فقالت: ( زين للناس حب الشهوات من النساء ) والسبب في ذلك
أولا: لأن نفوس الرجال أكثر ميلا إليهن من الأولاد والأموال.
ثانيا : لأن فتنة الرجال بهن أعظم ، فهن حبائل الشيطان التي يصطاد بهن قلوب الرجال ، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء )، فالحديث الشريف يبين أن فتنة النساء أشد على الرجال من غيرها من الفتن .
المسألة السابعة : وقد جاء في الآثار : في النساء فتنتان ، وفي الأولاد فتنة واحدة .
فأما الفتنتان اللتان في النساء منهما:
أولا : أن الزوجات يؤدين إلى قطع الأرحام ، وهذا مشاهد في واقعنا الأسري ، حيث تأمر الزوجة زوجها بمقاطعة أمه وأخواته وإخوانه وأقربائه ، والأصل في المرأة المسلمة أن تجمع ولا تفرق ، وأن تحبب ولا تبغّض وتكرّه ، لأن خير الناس عند الله تعالى من كان مفتاح خير ، وشر الناس من كان مفتاح شر .
ثانيا : أن الرجل يضطر إلى جمع الأموال من حلالها وحرامها ، ليرضي المرأة وبخاصة زوجته ، وليحقق لها طلباتها التي قد تكون تافهة وغير ضرورية ..
ونلاحظ أن بعض الزوجات ، تنفق مئات الشواقل لشراء السكاكر وأشباهها وهي في غنى عن هذاالإنفاق الطائل ، وبعضهن تنفق آلاف الشواقل لشراء الكماليات التي وجودها في البيت وعدمها سيّان .
وأما الفتنة التي في الأولاد فهي أن الأب يتلبس بجمع المال من  الحلال والحرام لأجلهم، وهذا عند من ضعف إيمانه، وغابت عن قلبه خشية الله تعالى.
المسألة الثامنة : ومن الفتنة في النساء أيضا الزنا ، والاختلاط بهن بغير حاجة ، أو إذن من الشارع ، ورؤيتهن متبرجات ، مائلات عن الحق ، مميلات لقلوب الرجال إلى الفاحشة والحرام ، والزواج من غير المسلمات ، والعزوف عن نكاح الحرائر المسلمات .. ومن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النسل ، لذلك جاءت بتشريعات تحرم الزنا والتبرج والسفور ، والاختلاط بغير المحارم ، وأبدلت الرجل والمرأة خيرا من ذلك كله الزواج ، وأباحت تبرج المرأة وإظهار زينتها لزوجها ، ومشرعية اختلاطها بمحارمها وفق الضوابط المشروعة والتي تؤخذ من مظانّها ، ولشدة قباحة فتنة النساء المحرمة ، أعني : الزنا ومقدماته ، فقد أوجبت الشريعة الإسلامية عقوبة الرجم على الزاني المتزوج ( المحصن ) وعقوبة الجلد على الزاني الأعزب
التربية المستفادة
فعلى المسلم والمسلمة الالتزام بالاتي:
أولا : أن تصلح الزوجة من نفسها ، فلا تدعو زوجها إلى قطع رحمه ، بل تحببه إليه  مهما كانت الظروف والأحوال ، وفي نفس الوقت أن يكون الزوج عاقلا ، فلا يستجيب لزوجته بقطع رحمه وإن أسأوا إليه ، فصلة  الرحم الحقيقية هي : أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتحسن إلى من أساء أليك .
ثانيا : أن تقتدي المرأة بمن سبقها من نساء السلف الصالح ، حيث كانت الزوجات المسلمات الأوائل ، قبل أن يخرج زوجها إلى عمله توصيه قائلة : اتق الله ولا تطعمنا إلا حلالا ، وأن يكون الزوج راشدا ، فلا يكسب إلا حلالا ، وأن يفطن إلى  أن ما يجمعه من مال ، مسؤول عنه يوم القيامة ، من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه .
ثالثا: أن تحرص النساء على قطع كل أسباب فتنة الرجل بها، وهي مأجورة على ذلك، وهذا يكون:
(1)            بالتزامها بآداب اللباس الإسلامي للمرأة المسلمة .
(2)            ألا تخالط إلا محارمها، وأما غير محارمها فعند الحاجة، ووفق أحكام الشريعة.
رابعا : أن تتصف المرأة بالرشد في النفقة ، فلا تحرم نفسها مما أباح الله لها من الطعام والشراب وغيرهما : ولكن من غير إسراف ولا بذخ ، وأن ترتقي بنفسها كإنسانة عن غيرها من المخلوقات الحية ، فالمخلوقات الحية بما فيها الإنسان تأكل وتشرب وتتغوط وتنام ، ولكن الإنسان علاوة على ذلك ، فقد وهبه الله عقلا ، ليكون  سببا  في تكليفه بعبادة ربه ، فهو مخلوق للعبادة وليس للأكل والشرب والشهوات كما قال الله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ..
رابعاً : أن تحسن الزوجة إلى قريبات زوجها وأقاربه وبخاصة أم زوجها وأخواته ، وأن تحسن أم الزوج إلى كنتها ( زوجة ابنها ) ، بأن تتقبل أن ابنها صار مستقلا عنها بزوجته ولأولاده ، فلا تتدخل في شؤونهم إلا ضمن قاعدة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ..

المسألة التاسعة : قوله تعالى ( والبنين ) وعظ للناس من الافتتان بالولد والذرية وفي الحديث الذي رواه أحمد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الأولاد بقوله ( إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة ) ..
فالولد لأجله يبخل الأب ويجبن، ولأجله يحزن إذا أصابه مكروه أو أذى
خامساً : ألا يطغى حب الولد على طاعة الله ، فيشغله الابن عن طاعة ربه ، وعن الكسب الحلال لأجله .
سادساً: ألا يجعل الاب حب أولاده بخيلا، فإذا وهبه الله مالا كثيرا، أو زائدا عن حاجته، حرص ألا ينفق منه شيئا ليبقى لأولاده في حياته وبعد مماته، ويترك من حوله من أقاربه الفقراء، فلا يعطيهم ولا يبرهم من خلال هذا المال.
سابعاً : ألا يكون حب الأولاد سببا في الجبن والخوف ، والتقاعس عن أداء واجب الدعوة إلى الله تعالى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ثامناً : ألا يترك القوامة ( المسؤولية ) عن أولاده ، ويعتذر بعجزه عن المسؤولية عنهم ، كما نرى اليوم من انفلات بعض الأولاد خلقيا وسلوكيا ، وترك الأب الحبل على غاربه ، دون الاخذ بزمام الأمور ،فهذا يؤدي إلى إفساد المجتمع الفلسطيني ، ونشر الفوضى والاضطراب فيه ...
المسألة العاشرة : والشهوة الثالثة التي على الإنسان الحذر من الافتتان بها هي شهوة الأموال وقد أشارت إليها الآية بقولها ( القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ) وقد أشارت الآية الكريمة إلى جميع أنواع الأموال التي يحبها الإنسان ويحرص على جمعها ..
المسألة الحادية عشرة : قوله تعالى ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) هي قاعدة واقية للإنسان من اتباع الشيطان في تلك الشهوات ، فهي تبين أن كل ما ذكر من الشهوات الثلاثة ، النساء والأولاد والأموال ، إنما هو متاع في الحياة الدنيا ، ولا يأخذه معه الإنسان إلى آخرته ، بل يأخذ معه آثارها من خير أو شر ، وفي هذا تزهيد للإنسان في الدنيا وشهواتها ، وترغيب له في الآخرة ونعيمها ..فأجر الله هو الباقي الذي على العاقل أن يحرص عليه ولذلك ختم الله تعالى الآية بقوله ( والله عنده حسن المآب ) .. فحسن المرجع يكون إلى الله تعالى في الآخرة

" اللهم ارزقنا حسن المآب "


1 التعليقات:


Hi, I think your website might be having browser compatibility issues. When I look at your website in Firefox, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping. I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, terrific blog! itunes store login

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More