تعديل

الخميس، 13 أبريل 2017

من فقه القرآن : فضائل المعراج (1)


من فقه القرآن

فضائل المعراج (1)

الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس
www.algantan.com
 
قال الله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) سورة النجم آية 10

فقه الآية الكريمة وفوائدها في المسائل الآتية :

المسألة الأولى : هذه الآية الكريمة جاءت في أوائل سورة النجم في الآيات التي تخبر عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلى في رحلة الإسراء والمعراج .

المسألة الثانية : وقد أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أمورا عديدة منها أنه فرض عليه الصلاة في معراجه أليه ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فأوحى الله إلى ما أوحى ، وفرض علي في كل يوم وليلية خمسين صلاة (

المسألة الثالثة : وفرض الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته معه ومن بعده في ليلة المعراج ، بيان لأهميتها وأنها أوكد شعائر الإسلام ، فهي الفريضة الوحيدة التي فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم من غير وساطة الوحي جبريل عليه السلام

المسألة الرابعة : والقارئ والدارس لمعجزة الإسراء والمعراج كما وردت في مصادرها الصحيحة من كتب السنة الشريفة والحديث الشريف ، يجد أن الصلاة احتلت مساحة واسعة ، وكانت حاضرة بشكل فاعل في إسرائه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، وفي معراجه إلى السموات العلى من المسجد الأقصى المبارك .

المسألة الخامسة : أما في المعراج فقد روى أنس قال : " فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين ، ثم نقصت حتى جعلت خمسا ، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي ، وأن لك بهذه الخمس خمسين ) وفي الحديث الطويل الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثم ذهبت إلى سدرة المنتهى ، فإذا أوراقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمارها كالقلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها ، فما يستطيع أحد من خلق الله أن يصفها من حسنها ، قال : فأوحى الله إلي ما أوحى وقد فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، قال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فأن أمتك لا تطيق ذلك ، وإني قد بلوت بني اسرائيل وخبرتهم .. وظل النبي صلى الله الله عليه وسلم يرجع بين ربه عز وجل وبين موسى ويحط عنه خمسا خمسا حتى قال : يا محمد هنّ خمس صلوات في كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة .. "

المسألة السادسة : وإذا كان المعراج وثّق صلة النبي صلى الله عليه وسلم بالله تعالى أكثر من ذي قبل ، حيث وصل إلى سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة فتدلى فكان قوب قوسين وأدنى ، فإن الصلاة تؤكد قرب العبد من ربه وقربه منه عز وجل ، فإذا نوى المسلم وكبّر تكبيرة الإحرام وقال : الله أكبر ، ودخل في صلاته كان ذلك منه عروجا إلى ربه عز وجل ، وصلة منه به سبحانه ، منقطعا عن عالم الدنيا بما فيه شهوات وفتن ومغريات ومضّلات ، وإذا أردت التمثيل لهذه المسألة فإني أشبهها بالهاتف المحمول ( البلفون ) فالواحد منا يضغط على أزرار الهاتف المحمول وفي لحظات يتكلم مع غيره من البشر ولو كان في أقصى الأرض ، وهكذا الصلاة ، فهي مناجاة وكلام من العبد مع الله تعالى ، فهي تسبيح وحمد وثناء واستغفار وشكر وذكر

المسألة السابعة : والمعراج له ثلاث منازل وهي :

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى

ومن المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى

ومن سدرة المنتهى إلى قاب قوسين وأدنى

فأن الصلاة هي معراج العبد المسلم إلى الله تعالى بثلاث منازل أيضا وهي : القيام ، والركوع ، والسجود . والسجود هو أقرب منازل المسلم من ربه تعالى ، فإذا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم برتبته ومنزلته إلى قاب قوسين وأدنى ، فإن العبد المسلم بصلاته أثناء سجوده يصل إلى أقرب مقام من ربه ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) ولهذا القرب فقد حثّ النبي عليه الصلاة والسلام المسلم أن يستغل سجوده وهو قريب من ربه بالدعاء وقال ( فاجتهدوا بالدعاء ـ يعني في السجود ـ فقمنى ـ حري ـ أن يستجاب لكم ) ، فلحظات السجود هي لحظات الاتصال مع الله تعالى من غير وساطة أو ترجمان

المسـألة الثامنة : وإذا كان الإسراء والمعراج تسلية وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم عما لاقاه من أذى واضطهاد من الكفار والمشركين ، فإن الصلاة أيضا هي تسلية وتسرية للمسلم عما يلاقيه من عناء الدنيا وهمّها ونكدها ، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) فالصلاة هي موطن راحة البال ، وموطن سكن النفس وطمأنينتها ، وهي سبب لسكون الأعصاب وهدوئها ، فلا عجب إذن حين نسمع النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول ( وجعلت قرة عين في الصلاة )

فالصلاة هي إسراء المسلم إلى ربه ، وهي معراجه إليه عز وجل

المسألة التاسعة : ومصور الصلاة بشكل واسع ، وفاعل ومؤثر في إسراء النبي ومعراجه ، يؤكد ما ذكرته من معان ودلالات ، فصلاة الفريضة ، وصلاة النافلة ، وصلاة الجماعة ، وشعائر الصلاة من اذان وإقامة وإمامة وما يترتب على ترك الصلاة والتشاغل عن بعضها من عقوبة ، كل ذلك كان حاجزا في رحلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وفي معراجه أيضا .

المسألة العاشرة : أما صلاة الفريضة فقد ذكرت الحديث الوارد في فريضتها مباشرة دون وحي ، والمسلمون يجمعون على أن الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين ، وهي عمود الإسلام ، وهي فريضة محكمة ، على كل مسلم ، بالغ عاقل أن يؤديها ، ويكفر تاركها جحودا وتكاسلا على الصحيح من قول إمام السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه فالتفريط فيه تفريط في الدين ، وقد كان عمر بن الخطاب يقول : لا إيمان لمن لا صلاة له ، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي جاء من بني سليم بعد أن أسلم قال له : ( الحمد لله الذي هداك لهذا الدين الذي يعلو ولا يعلى ، لا يقبله الله إلا بالصلاة ) وقد أجمعت الأمة على فريضة الصلاة ، وأن المسلم يؤديها على الوجه الذي يستطيع به أداءها ، وإذا فقدت وضاعت ضاع الدين كله .

المسألة الحادية عشرة : وفي معراجه صلى الله عليه وسلم رأى عقوبة الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها ، فقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ، لا يضّر عنهم من ذلك شيء ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال جبريل : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة وقد توعد الله بالعذاب في واد في جهنم اسمه ( ويل ) لمن أخرّ الصلاة حتى يخرج وقتها فقال سبحانه ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وتوعد بالعذاب في واد ( غيّ) في جهنم لمن ترك الصلاة بالكلية فقال : ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) .

المسألة الثانية عشرة : وأما صلاة النافلة في رحلة الإسراء ، فصلاها جبريل عليه السلام ، وصلاة النبي محمد ، وموسى وعيسى وإبراهيم والأنبياء كلهم ، عليهم الصلوات والتسليمات وقد ورد ذلك في عديد من الروايات منها : رواية البيهقي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( .. حتى أتيت بيت المقدس أنا وجبريل فصلى كل واحد منا ركعتين ) وفي رواية مسلم ( ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ) وفي رواية لمسلم أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مررت ليلة أسري بي بموسى عليه السلام قائما يصلي في قبره ) وفي رواية أخرى لمسلم ( .. وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي ) ( وإذا إبراهيم قائم يصلي )

المسألة الثالثة عشرة : وأما صلاة الجماعة والأذان والإقامة والإمامة ، ففي رواية ابن مسعود رضي الله عنه

قال النبي : ( ثم دخلت المسجد ـ أي المسجد الأقصى ـ فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجد ، ثم أذن مؤذن ، فأقيمت الصلاة ، فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل فصليت بهم ) وفي رواية أبي أمامة عند الطبراني ( ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم ( فحانت الصلاة فأممتهم )

المسألة الرابعة عشرة : ومن خلال الروايات السابقة نرى حضور الصلاة وأهميتها في رحلة الإسراء والمعراج ، ويمكن أن نخلص إلى مجموعة من الفوائد مما سبق بيانه وذكره وهي :

أولا : أهمية الصلاة وأنها من أهم شعائر الإسلام حيث فرضت مباشرة من غير وحي

ثانيا : وجوب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة

ثالثا : مضاعفة أجر الصلوات الخمس إلى أجر خمسين صلاة ، فإذا أضفنا هذه المضاعفة إلى مضاعفتها بخمسمائة صلاة في المسجد الأقصى نرى كم هو كرم الله وعطاؤه ورحمته بالمسلم المصلي

رابعا : تقديم الأتقى والأعلم للإمامة في الصلاة

خامسا : من التقوى ترك الإمامة لمن وجد من هو أحق منه بها

سادسا : ترك الصلاة يوجب العقوبة

سابعا : الصلاة فرض ونافلة
 

ثامنا : النافلة تصلى فرادى والفريضة تصلى جماعة

تاسعا : الأصل في الجماعة أن تصلى في المسجد

عاشرا : فضيلة شد الرحال إلى المسجد الأقصى وفضل الصلاة فيه

الحادي عشر : النبيون كلهم تبع للنبي صلى الله عليه وسلم لا يسع اتباعهم إلا اتباعه صلى الله عليه وسلم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 

الجمعة، 7 أبريل 2017

من فقه القران : العفّة أكرم الأخلاق

من فقه القران

العفّة  أكرم الأخلاق

الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك

الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس


 

قال الله تعالى: (ولما بلغ أشده أتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين).. إلى قوله (إنه  من عبادنا المخلصين)... سورة يوسف (22-24)

 

فقه الآيات الكريمات وفوائدها في المسائل الآتية :

 

المسألة الأولى : الآيات تتحدث عن يوسف النبي الشاب الكريم ، الذي ينبغي أن يكون قدوة لكل شاب مسلم .

المسألة الثانية : قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده) أي : بلغ ثلاثا وثلاثين سنة . والأشد : بلوغ الحلم ، وسن استكمال القوة

المسألة الثالثة : فينبغي لكل شاب مسلم ، أن يعلم أنه في سن الرجولة واكتمال القوة والعقل أنه مسؤول عن ذلك كله  في يوم الاخرة ، كما جاء في الحديث الشريف : (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع .. وذكر منها : وعن شبابه فيم أبلاه)

المسألة الرابعة : (أتيناه حكما وعلما) : والحكم والعلم نعمتان ، يمن الله بهما أو بإحداهما على من يشاء من الشباب التقي النقي الذي يخاف ربه في السر والعلن ، ولهذا ختم الله الآية بقوله ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي : الشباب المؤمنين الصابرين .

المسألة الخامسة : وإذا أنعم الله على الشاب المسلم بالعقل والفهم (الحكم والعلم ) وجب عليه استخدامهما في طاعة الله .

المسألة السادسة : قوله تعالى ( وراودته التي هو في بيتها ) : أي امرأة العزيز ، طلبت منه أن يزني بها .

المسألة السابعة : وقد سلكت امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام كل سبل الإغواء . فالمراودة هي الطلب برفق ولين ، والمراودة وهي الرفق في طلب الزنا له صور عديدة في هذا الزمان ، تقوم على المكر والخديعة والاحتيال  على الفتيات ، فليحذر الشاب المسلم ، وليكن كيوسف عليه  الصلاة والسلام .

المسألة الثامنة : ويوسف عليه السلام قابل المراودة  وهي أول طرق الإغواء ، بقوله تعالى (معاذ الله ) ! فطلب العون من الله واستجار به .. فالشاب المسلم التقي إذا راودته خبيثة أو فاجرة رجع مباشرة إلى ربه عز وجل واستجار به .

المسألة التاسعة : وثاني طرق الإغواء تغليق الأبواب ، كما فعلت امرأة العزيز  (وغلقت الأبواب ) ، وتغليق الأبواب ، يعني تهيئة  الفرصة لفعل الفاحشة بالخلوة التي لا يخاف الزاني فيها أحدا لاتخاذ كافة الأسباب في ذلك .

المسألة العاشرة : وقد قابل يوسف عليه السلام طريق الإغواء الثاني هذا ، بقوله ( إنه ربي ) أي زوج امرأة العزيز (أحسن مثواي ) أكرمني . فكيف أخون رجلا في أهله وفي بيته ، وقد أكرمني ، وهذا من مكارم الأخلاق ، فيوسف في الإغواء الأول أعلن خوفه من الله تعالى ، وفي الإغواء الثاني أعلن أنه لا يخون رجلا في بيته ! فيا ليت أصحاب النفوس الضعيفة من الرجال والنساء يتعلمون مكارم الأخلاق والخوف من الله  من فعل يوسف عليه السلام وسلوكه .

المسألة الحادية عشرة : وأما طريق الإغواء الثالثة والأخيرة ، فهي فيما فعلته امرأة العزيز وصرحت به حيث قالت ( هيت لك ) ، أي تهيأت  وتزينت وتحسنت له ، فهي تحثه على الإقبال إلى مواقعتها بكل جرأة ووقاحة .

وقد قابل يوسف عليه السلام هذا الإغواء بقوله ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي الذي يعصي الله بالزنا ظالم ولا فلاح له ولا نجاة .

المسألة الثانية عشرة : والشاب المسلم يقابل إغواء المتبرجات والعاريات من النساء اليوم ، بتذكر أن النظر إليهن ظلم للنفس ، وإذلال لها ، فكيف بمن ذهب إلى أبعد من ذلك ،فحينئذ يكون خاسرا وهالكا .

المسألة الثالثة عشرة : وعلى النساء أي يكن عاقلات ، لا يتبعن الأهواء والشهوات ، وليكن ما فعلته امرأة العزيز درسا للفاسقات منهن ، حيث كان مصير ما فعلته هو الفضيحة في الدنيا ، ثم الندم على تلك الفعلة القبيحة .

والعاقل هو الذي لا يعمل عملا يندم عليه أو يجعل الناس يشيرون إليه بإصبع الاتهام . 

المسألة الرابعة عشرة : وقد ورد في الخبر صورة من صور مراودة امرأة العزيز ليوسف ، نوثقها في هذا المقام لفائدة الشباب والشابات ..

فقد ورد أن امرأة العزيز قالت ليوسف : ما أحسن صورة وجهك !

قال يوسف : في الرحم صورني ربي

قالت : ما أحسن عينيك !

قال : بهما أنظر إلى ربي

قالت : ارفع بصرك فانظر في وجهي

قال : إني أخاف العمى في آخرتي

قالت : أدنو منك وتتباعد مني

قال : أريد بذلك القرب من ربي 

قالت : يا يوسف المخدع فرشته لك فادخل معي ، فاقضي حاجتي

قال : إذا يذهب من الجنة نصيبي

 

اللهم احفظ شبابنا وشاباتنا من كل سوء

وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم


من فقه القرآن : وراثة الأرض


من فقه القرآن
وراثة الأرض 
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
امام خطيب المسجد الأقصى المبارك
الامين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

قال الله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) سورة الأنبياء : 105
فقه الآية الكريمة وفوائدها في المسائل الآتية
المسألة الأولى : الأرض أرضان ، أرض الدنيا وهي التي يعيش البشر عليها ، وأرض الآخرة وهي أرض الجنة .
المسألة الثانية : أرض الدنيا خلقها الله للإنسان لتكون له دار ابتلاء ، وأرض الآخرة وهي الجنة خلقها الله لمن يؤمن به ويعمل صالحا ويتبع دين الإسلام ، فهي دار جزاء .
المسألة الثالثة : وأرض الدنيا خلقها الله للناس جميعا ، فاستخلفها عليهم ، ليعمروها وفق دينه ومنهاجه ، لتحيا البشرية في أمن وسعادة وسلام في ظل منهج الله تعالى ، كما قال عز وجل ( وهو الذي جعلكم خلائق الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم )
المسألة الرابعة : والواجب على الناس جميعا ، أن يعبدوا ربهم بالإسلام ، وأن يلقوا بالمناهج الأرض وراء ظهورهم ، لأن هذه المناهج هي التي تورثهم الفساد وسفك الدماء والجوع والفقر والأمراض ، ولهذا كان تعجب الملائكة  حين أخبرهم الله سبحانه أنه سيجعل في الأرض بشرا (  خليفة ) يعيشون عليها ، فسألوه سبحانه قائلين له :(اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء),وما نراه اليوم من حروب ودمار ,وتآمر على الانسان بقتله وسجنه وطرده وتجويعه انما هو بسبب تنكرهم للهدف الذي خلقوا له وهو عباده الله تعالى ،كما قال سبحانه (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)
المسأله الخامسه : ولقد جعل الله تعالى الارض وطنا للناس ، فحيثما ولد الانسان ونشأ كانت ارضه ووطنه ،وفي بدايه الخلق كانت الارض لآدم وحواء وذريتهما ، قال الله تعالى لآدم وحواء :( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم بالارض مستقر ومتاع الى حين)، فالحياه بين الناس على هذه الارض هي حياه صراع بين الحق والباطل ، وبين من يريد تحكيم شرع الله وبين من يريد اتباع الاهواء والشهوات ، وهذا يفهم من حكمه خلق الله للناس ، ومن آيات عديده ، منها قوله سبحانه (بعضكم لبعض عدو).
المسأله السادسه : وبعد آدم وحواء وذريتهما ، صار لكل قوم ارضا تكون لهم وطنا ، وقد كانت مكه المكرمه  ارضا ووطنا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث قال عز وجل( وان كادوا ليستفزونك من الارض  ليخرجوك منها واذا لا يلبثون خلافك الا قليلا) .
المسألة السابعة : وقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من أرضه مكة المكرمة ، وقال وهو خارج منها " لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت " لأن الأرض غالية على المسلم ، ولأنها وطنه التي يعبد الله فيها .
المسألة الثامنة : وكل إنسان يعتدي على الآخرين ، باحتلال أرضهم ، وأخذها بالقوة ، وطردها منهم ، هو عند الله ظالم ، وع
المسألة الثامنة : وكل إنسان يعتدي على الآخرين ، باحتلال أرضهم ، وأخذها بالقوة ، وطردها منهم ، هو عند الله ظالم ، وعلى المظلوم ينتصر لأرضه ، وأن يعمل لاسترداد حقه بالرجوع إلى داره وأرضه التي أخرج منها ، وهذا قرار من رب العالمين حيث يقول عز وجل ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) .
المسألة التاسعة : وجعل الله الحق للمسلمين أن ينعموا بأوطانهم ، وأن يقيموا فيها شعائر دينهم ، لأن هذا هو واجبهم حين يملكونها ، ويأمنون عليها من الأعداء ، وقد قال الله تعالى ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .
المسألة العاشرة : وإذا أردنا أن يثبتنا الله فوق أراضينا ، ويطرد عنها الأجنبي المحتل ، فما علينا إلا أن نتصف بالصفات الأربعة المذكورة في الآية السابقة ، وهذه الصفات هي :
الأولى : الأمر بالمعروف
الثانية : النهي عن المنكر
الثالثة : إقامة الصلاة
الرابعة : إيتاء الزكاة
والثالثة والرابعة هما أول ما يكون من المعروف بعد الشهادتين
ونحن في أرضنا مقصرون في هذه الأربعة ، وبخاصة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولو فهمنا المعنى الحقيقي لهما ، وجزاء الأمر وعاقبة النهي ، لعلمنا لماذا نعيش فوق أرضنا وفي وطننا مغربين مضطهدين كالغرباء .
المسألة الحادية عشرة : قوله تعالى ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) المقصود بالصالحين هنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال سفيان الثوري : هم أهل الصلوات الخمس ، ولهذا ذكر الله بعد هذه الآية قوله عز وجل ( إن في هذا لبلغا لقوم عابدين ) ليؤكد أن الأرض لا يرثها إلا من كان عابدا مطيعا لربه ، وقال ابن عباس : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان .
المسألة الثانية عشرة : وفي معنى الأرض في قوله تعالى ( إن الأرض يرثها .. ) أقوال لأهل التأويل وهي :
القول الأول : أن الأرض المقصودة في الآية الكريمة هي أرض الجنة ، وقد رجح القرطبي في تفسيره هذا القول ، فقال : أحسن ما قيل أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير ، لأن الأرض في الدنيا قد ورثها الصالحون وغيرهم ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث يشاء )
القول الثاني : أنها الأرض المقدسة ، أرض فلسطين ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما
القول الثالث : أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح . والقول الثالث أكدته فتوحات المسلمين من قبل لبلاد فارس والروم وغيرها ، حين أخرجوها من الضلال إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإسلام ، وهذه  هي سنة الله مع أهل الإسلام ، أن يعيشوا في الأرض آخذين بسنة ( الدفع والمرافقة ) لدحر الظالم ، ونصرة المظلوم ، وإبطال الباطل ، وإظهار الحق ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ( ولن تجد لسنة الله تحويلا )
المسألة الثالثة عشرة : وهذا الذي قلناه آنفا ، هو قدر الله في البشرية الذي كتبه في الزبور كما قالت الآية ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) .. والمقصود بالزبور في الآية الكريمة التوراة والإنجيل والقرآن ، وهو سعيد بن جبير ، والمقصود ( بالذكر ) اللوح المحفوظ ، فوراثة الأرض التي في الدنيا سيكون للمسلمين ، والله تعالى يقول ( والعاقبة للمتقين ) ووراثة الأرض التي في الآخرة وهي الجنة ، ستكون للمسلمين من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ..
المسألة الرابعة عشرة : وعليه يمكن أن نبين حال المسلمين على الأرض في الدنيا بما يلي :
أولا : أنهم في اختبار وابتلاء مع أعدائهم
ثانيا : أنهم يذمون ويبتلون في أراضيهم طردا وقتلا ونفيا حين يبتعدون عن دينهم والعمل بأحكامه
ثالثا : أنهم في أوطانهم وأراضيهم يعيشون بين الإستقرار وعدمه ، بحسب بعدهم أو قربهم من ربهم ودينهم
رابعا : أنهم مطالبون بالصبر والثبات
خامسا : أن مصدر سعادة البشرية يكون بعلو المسلمين في الأرض ، ومصدر شقائها يكون بقدر استضعافهم .
سادسا : أن ما يجري لنا على أرضنا ، وما يحصل مع المسلمين في كافة أرجاء الأرض هو قدر مكتوب .
المسألة الخامسة عشرة : وبمناسبة يوم الأرض فعلينا نحن أهل فلسطين واجبات عديدة غير الذي أسلفنا ذكره وبيانه ، وأهم هذه الواجبات :
أولا : المحافظة على الأرض وعدم تسريبها للاحتلال بأي نوع من أنواع التسريب ، سواء كانت أرض فرغة من العمران ، أو أرض عليها عقارات .
ثانيا : مقاطعة كل من يعتدي على الأرض بالتفريط فيها وهذه أقل عقوبة له .
 ثالثا : إحياء الأرض بالعمران إن أمكن ،وإلا   فبزراعتها ،وخير ما يأكل الإنسان من زراعة يده وفي أرضه.
رابعا : بيع الشقق السكنية بربح ومعقول ,هذا الكلام موجه خصيصا لتجار العقارات من أبناء القدس ، وليس من التقوى والدين ومن الوطنية في الوقت الحاضر بيع الشقق السكنية بمئات الآلآف من الدولارات وبربح مضاعف ،فهذا يزيد من غربة القدس ،وفرص تهويدها .
 
خامسا: وحدة أبناء الشعب الفلسطيني مهما اختلفت أفكارهم واتجاهاتهم ، فأقل ما تريده الأرض منهم في هذا الوقت وحدنهم ليحافظوا عليها.


من فقه القرآن : عقد النكاح (2)


من فقه القرآن 
عقد النكاح (2)
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس
www.algantan.com
 

قال الله تعالى:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن...ألخ الآية " سورة البقرة 121

فقه الآية الكريمة وفوائدها في المسائل الآتية:

المسألة الأولى: باتفاق العلماء فإنه  يحرم النكاح من المشركات ،وإذا نكح مسلم مشركة فلا يجوز استدامة إمساكها في عصمته لآن النكاح باطل ، وكذلك يحرم زواج المسلمة من كافر ومن الأدلة على هذا التحريم قول الله تعالى :" لا هنّ حل لهم ولا هنّ يحلون لهنّ"، ومن المصائب التي تدل على جهل بعض المسلمات وضعف إيمانهن زواجهن من الكفار ، وهي مصيبة مردودها  وخيم على المسلمات في الدنيا وفي الآخرة .

المسألة الثانية: نكاح المسلم الكتابة الباقية على ملتها فيه أقوال أرجحها والله أعلم الجواز مع الكراهة ،أما الجواز فلأن الله قال في سورة المائدة " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان" ، وأما الكراهة فللأسباب الآتية:أولا:وذلك حتى لا ينكح المسلم المومسات من الكتابيات فهذا لا يليق به ولا ينبغي له، والذي يبدو لنا في هذا الزمان أن الزنا عند الكتابيات لا حرج فيه مع حرمته في شريعتهن ، وقد أمر عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان بتطليق كتابية تزوجها ،فسأله حذيفة: أحرام ؟ قال عمر : لا ، ولكن أخشى نكاح المومسات منهن ، ثانيا : أن من حكم إباحة نكاح الكتابية هو رجاء إسلامها ، وهذه الحكمة معدومة مطلقا في زماننا ، وكم من مسلم تزوج من كتابية وبخاصة الأوربيات ثم أغرت زوجها بضلالها فترك دينه أو كاد بسلوكه المخالف لشرائع الإسلام بل وأخذت أولادها منه وهربت إلى بلادها أو رفعت أمرها إلى القضاء وأخذت أولادها منه عنوة وربتهم على دينها وأخرجتهم من دين الإسلام .ثالثا: أن الكتابية تربي أولادها على تعاليم دينها ولها تأثير عليهم أكثر من أبيهم بصفتها أم ،  وكذلك تغذوهم بما هو محرم في شريعة الإسلام ، وهذا كله حرام لأن الواجب تربية الأبناء على تعاليم الإسلام وعلى آدابه ، رابعا : أن المسلمين اليوم يعيشون في حالة ضعف شديد بين الأمم وهم تبع لها ويقلدوهم في كل شيء ، وأن  نكاح المسلم للكتابية في دار الإسلام يختلف عن نكاحها في مثل أوضاعنا ، ففي دار الإسلام لا نخاف على الأولاد منها بل ونرجو إسلامها ، وأما اليوم فالأمر خطير وفيه ضياع للزوج ولأولاده منها .

المسألة الثالثة: نكاح الكتابية الحربية حرام ، والكتابية الحربية هي النصرانية أو اليهودية التي بيننا وبينهم حرب وقتال فهذه من أهل الحرب ويحرم الزواج منها مطلقا وهي على هذه الحالة وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وبه أقول أيضا ،لأن مآلاته على المسلمين  فيه ضرر كبير ،فهي لا يؤمن جانبها ، وربما يعطي من تزوجها ولاءه لأهل الحرب من الكتاب ، ولأن أبناءه منها  سيظلون على دينها بحكم الواقع والقانون الوضعي ، فلكل هذه المآلات  وغيرها التي كلها شر محض يحرم على المسلم نكاح الكتابية الحربية ، وعلى المسلمين التحذير من هذا والتناهي والبعد عنه  .

المسألة الرابعة :قوله تعالى " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" فيه دليل على بطلان النكاح من غير الولي ،فالولي شرط في صحة عقد النكاح لهذه الآية الكريمة ولعديد الأدلة النقلية ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم " لانكاح إلا بولي" ,ولقوله أيضا:" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل"، وعليه فإن من صور الزواج العرفي  النكاح بغير ولي ،فهذا النكاح باطل ،ويجب على الفور التفريق بينهما ، ونحذر الفتيات من مغبة التغرير بهنّ ممن لا أخلاق ولا دين عنده من الشباب.

المسألة الخامسة:والحكمة من اشتراط الولي في النكاح كله راجع لمصلحة المرأة ، فالمرأة تحفظ كرامتها عندما تكون مطلوبة لا طالبة للزوج ، وتحفظ مصلحتها من التغرير بها بالزواج من غير الكفؤ أو بأقل من مهر المثل ،وإذا تزوجت بغير الكفؤ كان الزواج عارا عليها وعلى أهلها ، وكذلك إذا تزوجت بأقل من مهر مثيلاتها فإنها تعيّر بهذا هي ووليها وأهلها ، والولي في الشريعة الإسلامية ليس كما تظن بعض النساء أنه لإجبارها على الزواج بل الولي هو لإرشادها ونصحها باختيار من ستعيش معه عمرها فهي ولاية إرشاد لا ولاية استبداد .

المسألة السادسة:قوله تعالى "ولأمة مؤمنة خير من مشركة" ليس المقصود بالأمة هنا المرأة المسلمة الحرة بل المقصود الأمة التي هي الرقيق  غير الحرة ، والمعنى أن المسلمة ولو كانت أمة أفضل من الحرة المشركة ،وإن كانت المشركة الحرة يرجى منها نفع دنيوي فإن ما يرجى من المسلمة الأمة التي هي دون الحرة منزلة أفضل وخير لأن ما يرجى منها هو نفع ديني وأخروي .

المسألة السادسة : وإذا كانت هذه الخيرية حاصلة من نكاح أمة مسلمة  غير حرة ،فإن الخيرية أيضا تكون في زواج المسلم من امرأة مسلمة ذات خلق ودين بغض النظر عن جمالها ومالها وحسبها ، وهذا حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:" تنكح المرأة لأربع :لمالها ولجمالها ولحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"، لأن الزواج من ذات الدين يبقى أثره  النافع في الدنيا والآخرة فهو نفع دائم ،أما الجمال والنسب والمال فهو نسبي فقد تكون جميلة ثم تصبح دميمة مع تقدم العمر وقد تكون ذات مال أو نسب فيزول المال ويذهب النسب لفعل مشين يقوم به بعض أفراد العائلة .

المسألة السابعة:قوله تعالى :"أولئك يدعون إلى النار" يعني المشركين والمشركات يدعون إلى أسباب النار والمسلم مأمور باجتناب كل فعل وقول يؤدي إلى النار ،وهذا أيضا من حكم تحريم النكاح من المشركات كما ذكرت ابتداء في هذا المقال ، والعاقل من يتقي النار ويجتنبها ويبعد عن أسبابها ولو كان في هذه الأسباب نعيم وخير له في الدنيا فإن هذا النعيم والخير يقابله العذاب والشر والخزي والعار في الآخرة.
نسأل الله العفو والعافية والحمد لله رب العالمين


الأحد، 19 مارس 2017

خطبة الجمعة 17-3-2017 للدكتور الشيخ محمد سليم محمد علي من المسجد الاقصى المبارك


خطبة الجمعة 17-3-2017 للدكتور الشيخ محمد سليم محمد علي من المسجد الاقصى المبارك




خطبة الجمعة مكتوبة 17/3/2016م أهمية الشباب

خطبة الجمعة
أهمية الشباب
17/3/2016م
الحمد لله حمدا طيبا مباركا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه حتى يرضى ربنا وبعد الرضا وإذا رضي ...سبحانه هدانا لدينه فله الحمد ...سبحانه جعلنا مرابطين فله الحمد ...سبحانه رزقنا الغدو والرواح إلى المسجد الأقصى فله الحمد...أنا ماذا أكون أنا ...بلا أقصاي أو ديني ...لإسلامي أعيش أنا ...  ليحكم في الورى ديني...وصوت مؤذن الأقصى   إلى الفردوس يدعوني... نشهد أن لا اله إلا الله وحدة لا شريك الملك الذي يدوم ملكه ولا يزول ...الحكم العدل الذي لا يظلم ولا يجور... اللهم إنا رضينا بك ربا فاشهد ...ورضينا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا
 
فاشهد... ورضينا بالإسلام دينا فاشهد ...ورضينا بالقرآن دستورا ومنهاجا فاشهد... ورضينا بالمسلمين إخوانا وأحبابا وأنصارا وأعوانا فاشهد ... ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ...البشير النذير... والسراج المنير...أمن بالإسلام ودعا إليه شابا وشيخا ...أعزنا الله به بعد الذلة ... وجمعنا به بعد الفرقة... يا رسول الله اشتد ظمؤنا إلى  لقياك وطار بنا الشوق إلى رفقتك في الفردوس الأعلى ... فارزقنا اللهم سقياه على الحوض ...وارزقنا الاجتماع به في جنات النعيم ...اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الطاهرين... وعلى أصحابه الذين نصروا الدين ...وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان ... وصل اللهم على كل من يشد الرحال إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه ...وصل يا ربنا على كل شاب مسلم  مرابط في بيت المقدس وأكنافه إلى يوم القيامة...أما بعد أيها المسلمون...  الشباب في عصر الصحابة والتابعين أرادوا النصر لدينهم فانتصروا ... وأرادوا العزة لأنفسهم فعزوا ...لأنهم عرفوا طريقهم وهو اتباع القرآن والتزام هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وتحكيمهما في شؤونهم وواقع حياتهم ... شباب ذللوا سبل المعالي ... وما عرفوا سوى الإسلام دينا...شباب لم تحطمه الليالي...ولم يسلم إلى الخصم العرينا...وما عرفوا الأغاني ماجنات... ولا عرفوا التخنث في البنينا... كذلك أخرج الإسلام قومي...شبابا مخلصا حرا أمينا...أيها المرابطون يا أبناء الإسلام العظيم ... لماذا بعض شبابنا  اليوم منغمس في الشهوات ويركض وراء الضلالات؟؟؟ لماذا بعض شبابنا يرفض منهاج الله ويقبل شرائع الإنسان الظالمة ؟؟؟ لماذا بعض شبابنا يضيع هويته الإسلامية بالولاء للكفار والنفاق في الدين؟؟؟ أما آن أن يكون فينا شباب كمصعب بن عمير ذلك الشاب الوسيم الذي ترك الغني والدلال ليحمل الإسلام على عاتقه ؟؟؟أما آن أن يكون فينا شباب كأسيد بن خضير ذلك الشاب الذي حفّته الملائكة وهو يتلو كتاب الله تعالى ؟؟؟ وعبد الله بن الزبير ذاك الشاب الصوّام القوام

!!!أنسيتم أيها الشباب أنكم عماد ديننا ... وأمل أمتنا.. بكم نصول وبكم نجول ...وبكم ننهض  من كبوتنا... ونقوى بعد ضعفنا ...ونعز بعد ذلنا ...فالله الله في إسلامكم... الله الله في شعبكم وأرضكم وقدسكم وأقصاكم وشعائر دينكم !!! فصلاح الدين شاب هزم الصليبين ...وقطز شاب دحر التتار... ومحمد بن القاسم الثقفي شاب فتح السند ... أيها المؤمنون ...يرفع العالم اليوم  بيد واحدة سكّينه على الإسلام ...ويضعها على جيده ليذبحه من الوريد إلى الوريد ... بحجة أن الإسلام  إرهاب وهم صنّاع الإرهاب  ،  يقتلون المسلمين ويسجنوهم ويطاردوهم  ويدمرون بيوتهم ...ويفسدون في الأرض ويعلون  بالباطل ،إنهم سبب خراب العالم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتربويا ،إنهم يحاربوننا في شعائر ديننا ،في أذاننا ومساجدنا وصلواتنا وأقصانا وفي لباسنا الذي ارتضاه الله لنسائنا ... فيا رجال الإسلام ويا شبابه...كونوا كإبراهيم عليه السلام... ذلك الشاب الفتي الذي حطم الأصنام وأنكر على قومه كفرهم ...وقال لهم بصوت المؤمن الواثق من دينه وربه :"أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"...يا شباب بيت المقدس وأكنافه... ألا تحبون أن تكونوا كيوسف عليه السلام ...رفض الفاحشة وهرب منها ...ولجأ إلى ربه داعيا وقائلا:"رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وألا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين"... فحذار من التساقط الأخلاقي يا شبابنا ...فإنه طريق إلى التساقط الأمني... وكلاهما طريق إلى خزي في الدنيا وعذاب الآخرة... فتمسكوا بدينكم ليصرف عنكم ربكم كيد الكائدين... كونوا يا شباب المسلمين كموسى عليه الصلاة والسلام فلا تلاحقوا أخواتكم المسلمات ولا تؤذوهن من خلال الهواتف النقالة  وغيرها... حافظوا على أعراضهن  فهنّ أعراضكم وأنتم

من يدافع عنهن ...وهذا موسى عليه السلام"يغار على فتاتين لأنهما لا تريدان مزاحمة الرجال من أجل سقيا الماء ..."فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير"...وأما أنتن أيتها الشابات وأيتها المسلمات ففي عائشة وحفصة وأسماء ومريم البتول قدوة لكنّ جميعا ...فهذه مريم المرأة الشابة المرابطة في المسجد الأقصى ...والعابدة الطائعة لربها ...الساجدة العفيفة المرضيّة ... امتدحها ربها فقال فيها:"ومريم انبت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين"...فحاربن التبرج والسفور والخلاعة والمجون..."و لا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة واتقين الله ورسوله" يا شبابنا، يا مسلمون... عليكم بالجد والاجتهاد ... حاربوا الميوعة والدعة والانحلال ،وانشأوا في طاعة الله ... واهرموا في عبادته...فمن نشأ في طاعة الله  في الدنيا كان في ظله يوم القيامة،واجعلوا استمتاعكم بشبابكم وحياتكم بقراءة القرآن وطاعة ربكم ... نريدكم كمؤمن آل فرعون  رجل قام بواجبه ...وأنكر طغيان فرعون وجنوده ، وقد جاء في الحديث الشريف:" يعجب ربك من شاب ليس له صبوة" ... وقد أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نغتنم خمسا قبل خمس وذكر منها:"وشبابك قبل هرمك"...لأن فترة الشباب من أوائل ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها "وعن شبابه فيم أبلاه" فتذكروا أنكم موقوفون بين يدي رب عظيم يسأل عن الكثير والقليل ...والكبير والصغير... فأدوا ما عليكم تجاه دينكم وأمتكم ومجتمعكم ......واعرفوا مكانتكم فالزموها ...

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"...اللهم اهد شباب المسلمين ...اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم... وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان إنك أنت العليم الحكيم... اللهم احفظ شبابنا بحفظك وارعهم برعايتك واكلأهم بعنايتك ...واحرسهم بعينك التي لا تنام فإنك أنت خير حافظا وأنت ارحم الراحمين...وأنتم يا عباد الله استغفروا الله فإنه غفور رحيم وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة...

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، لا ربّ لنا سواه ، ولا نشكو ضعفنا إلاّ له  ، اللهم أنت  حسبنا ومولانا ونعم الوكيل ، نشهد أنك لا  إله  إلا أنت ، سبحانك إنا  تبنا إليك ، وإنا من المسلمين  ، ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ،اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ،أما بعد:.. يا مسلمون يا مؤمنون...إن شعبنا الفلسطيني... في أمس الحاجة إلى ترتيب بيته السياسي والاجتماعي والتربوي في ظل الهجمة المبرمجة والشرسة التي يتعرض لها ، فرتبوا

 بيتكم الفلسطيني ...على اتباع شرع الله ...وعلى الوحدة والاعتصام بحبل الله المتين... وتمسكوا بثوابتكم التاريخية والدينية ، فالقدس أرض عربية إسلامية ، والمسجد الأقصى لا حق لغير المسلمين فيه ، فالله سماه في القرآن مسجدا ، وأمر ببنائه مسجدا للمسلمين  قبل أن يكون على هذه الأرض أحد من اليهود ...واليهود الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم  يعترفون أن المسجد الأقصى للمسلمين فعندما تحولت القبلة منه إلى المسجد الحرام قالوا :" ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها"،فكيف يدعون اليوم غير ذلك ...ولهذا  وعد الله من يعتدي على المسجد الأقصى بالخزي والعار والعذاب فقال سبحانه:" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم "...يا مرابطون...إن المسجد الأقصى والقدس من أهم ثوابتنا الدينية والتاريخية  ولا نرضى  المساس بهذه الثوابت أو التفريط فيها... وإن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام...وفريضة من فرائض الدين ...يجب على المسلمين إظهارها وإعلانها والحفاظ عليها تعبدا لله تعالى... والأذان يزعج الشياطين ويخيفهم ... وأما من يؤمن بالله فلا يزعجه الأذان ولا يخيفه ...وإن المسلمين على هذه الأرض يزعجهم كل ضلال وباطل ومنكر وشر ويرجون رحيله وانصرافه... وإن المسلمين على هذه الأرض يزعجهم ولا يرضيهم ...كل   تدخل سافر في مناهجهم التعليمية وحياتهم الدراسية...فنحن لنا قيمنا وثقافتنا ومنهاجنا ولا نسمح لغيرنا التدخل فيه ..وقبل ذلك وبعده فإن كل تدخل من الاحتلال في شؤون المسجد الأقصى... في أبوابه وفي  رحابه الطاهرة وفي كل جزء منه ... نرفضه ولا نرضاه ونستنكره ... ونستنكر ولا نرضى الاقتحامات اليومية الاستفزازية ...
 

ونستنكر منع  دائرة الأوقاف من القيام بأعمال الترميم والصيانة ... ونطالب الأمتين العربية والإسلامية بالعمل الجاد على منع الاعتداءات على المسجد الأقصى وعلى موظفيه ...وبالقيام بواجبهم الديني والتاريخي والسياسي تجاه قبلتهم الأولى ونقول لهم كفاكم خذلانا لقدسنا وأقصانا ...    أيها المسلمون يا شبابنا...  حافظوا على وجودكم وثباتكم ... والزموا الصلاة في المسجد الأقصى ...وكونوا يدا واحدة ولا تتفرقوا ..." ... إياكم من الاقتتال أو الانشغال بأنفسكم..الوحدة الوحدة على نهج الله وشرعه وكونوا كما أمركم رسولكم صلى الله عليه وسلم أن تكونوا عباد الله إخوانا ...فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه "...فاللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واجمع على الحق صفنا ، اللهم نفس كرباتنا وكربات  المسلمين في كل مكان ، في سوريا والصومال وبورما وفي كل البلدان ، اللهم أنت حسبنا وحسب أقصانا ونعم الوكيل ، اللهم اجعل بلاد الشام عامرة بالإسلام والمسلمين ، وأخرج منها الظلم والظالمين ، واجعلنا من أوليائك وعبادك الصالحين ، اللهم اجعل لنا ولكل المسلمين من كل ضيق فرجا ، ومن كل همّ مخرجا ، ومن كل بلاء عافية ، يا ربنا يا الله أتمم علينا  وعلى ذرارينا نعمة الرباط في المسجد الأقصى ،واحفظ لنا قدسنا وأقصانا من اعتداء الظالمين ،اللهم رد كيدهم إلى نحورهم ، واجعل هزيمتهم وزوالهم في تدبيرهم ،اللهم كن مع الأسرى والمحاصرين ، أطلق سراحهم وفك حصارهم ، اللهم واغفر لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا ، ولإخواننا ولأخواتنا ولأبنائنا ولزوجاتنا ولبناتنا  ولموتانا وموتى المسلمين ، وارزقنا حسن الخاتمة ، وأدخلنا جنات النعيم ، وأنت يا  أخي الكريم يا مقيم الصلاة أقم الصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ).


أعلى النموذج
أسفل النموذج

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More