تعديل

السبت، 4 نوفمبر 2017

خطبة الجمعة مكتوبة 28/10/2017م عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"
28/10/2016م
الحمد لله أمرنا بطاعته وحذرنا من مخالفة أمره فقال سبحانه:" واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أن الله شديد العقاب"، فمن تمادي بالمعاصي وتمنّى على الله المغفرة دون توبة  فهو غرُّ باع آخرته بالأماني ، ومن ترك النهي عن المنكر هلك ،فاللهمّ  إنا نبرأ إليك من المعاصي ولا نرضاها ،ونعوذ بحولك وقوتك ألآّ نتناهي عن المنكرات ، ونسألك برحمتك ألا تشملنا  بعذابك أو تخصنا به ، نشهد أنك الله وحدك لا شريك لك ، قبضة قبضة للنار وقبضة للجنة ، فأجرنا يا ربنا من نارك ، واكتبنا من أهل جنتك أمرتنا وأمرك مطاع فقلت :" ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"،
 
ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله عرفّنا الخير كله وأمرنا به ، وبيّن لنا الشر كله ونهانا عنه فقال وهو الصادق المصدوق :" ما  نهيتكم  عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم "،فنجا وفاز وأفلح من ابتعه وسار على هديه وصلى عليه ، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وعلى أصحابه الأخيار ، وعلى من سار على هديهم واتبع هداهم إلى يوم الدين .     أما بعد يا عباد الله :
جريمتان خطيرتان قام بها بنو إسرائيل قديما  ويرتكبها المسلمون في هذا الزمان ، الجريمة الأولى الوقوع في المعاصي  والمنكرات والجرأة عليها ، والجريمة الثانية: تخلي الصالحين من المسلمين عن النهي عن المعاصي والمنكرات بل ومشاركة أهلها فيها ، فكان عاقبة بني إسرائيل اللعن لعصيانهم بفعل المنكرات من حهة ،ولاعتداء الصالحين منهم بترك النهي عنها من جهة أخرى فقال سبحانه في ذلك :" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".
 
يا مسلمون يا صالحون:  استحق بنو إسرائيل حينها اللعن وضرب قلوب بعضهم ببعض لأنهم :" كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " فكان هذا واقعهم في حياتهم ،في بداية الأمر كان الصالحون من بني إسرائيل ينهون عن المنكر ويقول الصالح لمرتكب المنكر اتق الله فإنه لا يحل لك ، ثم تقاعس الصالحون أو يأسوا من استجابة العصاة لهم فتركوا النهي عن المنكرات ولكن الله سبحانه لم يعذر الصالحين لقلة صبرهم وتركهم النهي عن المعاصي بل لعنهم وعذبهم مع من فعل المعاصي واجترأ على المنكرات ،وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ،ثم يلقاه  من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ،فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض" .
يا  عباد الله:  أليس هذا واقعنا الذي نعيشه اليوم لا نتناهى عن منكرات تفعل بين ظهرانينا بل نشارك فيها ؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر ،ألسنا نشارك الناس في أعراسهم وفيها منكر التبرج ومنكر الاختلاط بالنساء ومنكر الغناء الفاحش ومنكر الموسيقى وغيرها ؟ أليست من نسائنا وبناتنا   يخرجن متبرجات وأولياء أمورهن يقروهن على هذا المنكر؟ أليس من شبابنا من يتنكر للقيم والدين والأخلاق ونترك لهم الحبل على الغارب من غير نكير ؟ كثير منا إما متفلت من الواجبات الشرعية وإما واقع في المحظورات ولا نرى  النهي عن المنكر فينا ولا نسمع بالأمر بالمعروف إلا في خطب الجمعة  ، أليس هذا مسلك وعر كمسلك بني إسرائيل يستوجب اللعن من الله وضرب القلوب بعضها ببعض ،فإلى متى لا نتناهى عن المنكرات التي أدت إلى انهيار علاقتنا الاجتماعية وحكمت المصالح الخاصة في شؤون الحياة ، فأفيقوا يا مسلمون من غفلتكم فأنتم أحوج الناس في ظل الظروف التي تحيونها إلى أن تطيعوا الله تعالى وتردوا العاصين إلى جادة الحق والهدى والرشاد. ففي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" وليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم"
 يا مسلمون:  وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لرقابة المجتمع المسلم على أفراده ،ورقابة أفراده عليه ،للأخذ على أيادي العصاة والمستهترين بأحكام الدين  لمنعهم من التجرؤ على المحرمات بقوم ركبوا سفينة فقال صلى اله عليه وسلم :" مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا  وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". يا مؤمنون:  :حدود الله الوارد ذكرهما في هذا الحديث الشريف هي ما نهى الله عنه والمجتمع المسلم طبقتان:الأولى في أعلى السفينة ،والثانية: في أسفلها وكلا ينبغي عليه أن ينتهي عن كل ما نهى الله عنه ،فلا يكفي منكم أن  تصلوا وتصوموا وتزكوا أموالكم  وتحجوا وتعتمروا بل يجب أن تجتنبوا ما أمر الله اجتنابه وأن ينهى بعضكم بعضا
عن المنكرات والمعاصي ،فأعمال الطاعات يقوم بها البر والفاجر وأما المعاصي فلا يتركها إلا صدّيق ،"انظروا كم من مسلم يصوم ويصلي ويحج ويعتمر وهو آكل للربا ومسيء للجوار ولا يغار على عرضه ولا يميز بين حلال وحرام وقد قال عمر بن العزيز "ليست  تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط  فيما بين ذلك ولكنّ تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير".   يا عباد الله: إن ركاب السفينة الذين في أعلاها هم الذين بأياديهم زمام الأمور وقيادة الناس والقوامة عليهم إنهم الحكام وأنتم أيها الآباء والأزواج ورجال العشائر والإصلاح وكل مسلم صاحب مسؤولية على غيره فهؤلاء نهيب بهم جميعا أن  يحفظوا لحمة المجتمع الفلسطيني بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالعزيمة والقوة والحزم ،"لأن الله  تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ، وإن مجتمعنا المقدسي خاصة إذا ظلت هذه حاله من انتشار المنكرات والانشغال عن الطاعات فإنه العاقبة لا تجمد عقاباها لا سمح الله...
 يا مرابطون : والأمة المسلمة  كما ترون يعيشون اليوم في بحر من المنكرات والبلّيات ، فهجر الاسلام منكر واستدبار أمره ، منكر، والاستهانة بحرماته منكر، والانفلات من الأخلاق والقيم منكر، وغلبة الظالمين وأهل الفجور منكر وتفش أهل الضلال والنفاق وإسكات أهل الحق منكر ،والأرض  تعجّ بالمنكرات ، فذبح المسلمين وقتلهم وحرقهم في سوريا والعراق وبورما منكر والسكوت عليه والرضا به منكر أكبر ،والاستخفاف بالقرارات الدولية والتنكر لها التي تؤكد حق المسلمين الديني والتاريخي في المسجد الأقصى والمقدسات منكر ،  فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحن نعيش انفلاتا عقائديا واجتماعيا وتربويا وسياسيا ؟؟ وإذا كان أهل الباطل يتعاونون لنشر باطلهم وشرورهم وفسادهم فلماذا لا يتعاون أهل الحق لنشر تعاليم الدين والتمكين له في الأرض والتصدي للمنكر وأهله؟؟؟ ألم يضع النبي صلى الله عليه وسلم لكم قاعدة للتعامل مع من يريد تخريب المجتمع فقال في حديث السفينة:"فإن تزكوهم وما أرادوا هلكوا  وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"...
 
 
 
 
يا مسلمون، يا مؤمنون:  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين إذا تحققت بهم  الكفاية ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين خصّ من في أعلى السفينة بالأمر والنهي لمن هم في أسفلها، ولكن يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عين على كل مسلم إذا لم يتمكن من إزلة المنكر إلا هو كالاب مع أولاده وكالزوج مع زوجته وكالأم مع أبنائها وبناتها ،وفي حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه يبين النبي صلى الله عليه وسلم ان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجب على كل مسلم كل بحسب قدرته واستطاعته فيقول عليه الصلاة والسلام :"من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".       يا عباد الله:  وكراهية المنكر بالقلب توجب على المسلم أن يهجر المنكر ومرتكبه أثناء وقوعه وقد جاء في رواية ابن حبان في حديث السفينة ان النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها  مثل قوم استهموا على سفينة" ، فالمداهنة على المنكر هي رؤية المعصية مع القدرة على إنكارها دون إنكارها ومشاركة فاعلها ومخالطته أثناء فعلها ، ولا يفعل هذا إلا من ضعف إيمانه واحتقر نفسه ولم يحترمها ،وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن احتقار أنفسنا فقال:"لا يمنعنّ رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه  "  ...  يا مسلمون:   والمؤمن الحق هو الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال الله تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" ، وأما المنافقون فهم الذين يسكتون عن المنكر ويرضونه ويامرون به قال الله تعالى :"والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف " ...    يا مؤمنون:  وما نحياه في الحياة في واقعنا من ذل ومهانة واستضعاف وصغار هو لنبذنا أحكام ديننا ومن جملتها الأمر بالمعروف والنهي عن المكر ، فلماذا لا نقتدي بمن سبقنا من الأنبياء
والصالحين لنرضى ربنا ويصلح مجتمعنا ولنقوى على الثبات فوق أرضنا ، فيا أيها الآباء كونوا كلقمان أوصى ابنه قائلا له:"يا بني أقم  الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم  الأمور"، وأنتنّ  أيتها الزوجات اقتدين بامرأة فرعون :" إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " وأنتم أيها الأبناء كونوا كإبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه "يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا"، وأنت أيها المسلم  الحبيب استجب لأمر ربك عزّ وجلّ :"خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين".   يا مسلمون: جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم :"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله  تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم"،فاستغفروا الله عباد اله وتوبوا إليه وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة
 
 
الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين ، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وصفوته من خلقه ، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة ،ونصح الأمة  فبلغوا يا مسلمون رسالة ربكم ، وأدوا أمانته ،اللهم صل وسلم وبارك على رسول الأمين وعلى آله وأصحابه وأتباعهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم  القيامة .....  أما بعد ،عباد الله:  هل تريدون أن  تأمنوا من عذاب الخوف والهم والحزن ومن كل عذاب مادي و معنوي؟؟؟ هل تريدون أن يفك الحصار عن المحاصرين ويطعم الله الجائعين وتضعوا حدا لطردكم من اماكن سكناكم وبيوتكم ؟؟؟ إذا أردتم ذلك  كله فلا تجعلوا مصيبتكم في دينكم فإنها أصل البليات وسبب الابتلاءات فلا تجعلوا الدنيا أكبر همكم ومبلغ علمكم  فذلك سبب من أسباب  تسلط الله عليكم من لا يخافه ولا يرحمكم ،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده " ، فتسليط الكافرين علينا ،وإخراجنا
من بيوتنا ، واستخرابهم لبلادنا ،وتنكيلهم بكل أنواع التنكيل بنا ، كل ذلك لانتشار المعاصي فينا والمجاهرة بها من غير إنكار لها في بيوتنا وفي أسواقنا وفي مؤسسات التعليم عندنا وفي أماكننا العامة والخاصة ...  يا مسلمون: ألم يأتكم نبأ قوم صالح ؟؟؟ أهلك الله تسعة أشخاص منهم فعلوا المنكر فكانوا يأمرون بالفساد ويتعاملون بالربا ويتبعون عورات الناس وكانوا أهل كفر ومعاص يتآمرون على قتل المسلمين ،قال الله فيهم: "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبه مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين"، والذين اعتدوا في السبت ألم  يهلكهم الله عز وجل هم فقال سبحانه فيهم: "وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" ، فلا تغرقوا سفينتكم  يا أهل بيت المقدس ، ولا تجعلوها تغرق بصنيع بعضكم وإغضاب ربكم وتجرئكم على مناهيه... يا عباد الله : فكوا رقابكم من ذل الدنيا ونار الآخرة بإصلاح بيوتكم وأنفسكم ومجتمعكم بالأمر بالمعروف وطاعة الله تعالى ،  والنهي عن المنكر واجتناب معاصيه .... أيها المسلمون:  إن قرار اليونسكو بشأن المقدسات  في القدس وبخاصة  التأكيد على عروبة المسجد الأقصى وإسلاميته  هو من المعروف الذي يجب أن تتمسكوا به دولا وأفرادا ، ومن المنكر عدم الاستفادة من هذا القرار على جميع المستويات وفي جميع الحالات وقد قال الله تعالى :" بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون" فإسلامية المسجد الأقصى حق ، وادعاء غير هذا باطل وتسميته بغير اسمه ووصفه بغير وصفه الذي سماه الله  ووصفه به عاقبته الويل لفاعله  ،   فشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى وعظموا حرماته واتقوا الله فيه، فالمسجد مسجدكم ، والعبادة فيه حقكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
اللهم إن المسجد الأقصى بيتك ونحن عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك أتينا للمسجد الأقصى عابدين مرابطين راجين رحمتك مبتغين مرضاتك سائلين النصر على أعدائك فامنن علينا بذلك كله  فأنت على كل شيء قدير ،
 اللهم جئناك لا نرغب عنك ولا عن بيتك فاصحبنا العافية في ديننا و العصمة في ديننا وارزقنا عبادتك  ما أبقيتنا ، يا ربنا ويا إلهنا ومولانا  لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا... يا ربنا  يا الله اعصمنا من شر الفتن وعافنا من جميع المحن وأصلح منا ما ظهر وما بطن ..  ربنا اشرح صدورنا  ويسر أمورنا  وفرج همومنا واغفر ذنوبنا واقض ديوننا وأصلح أحوالنا وأهلك الكفرة أعداءنا .. يا ولينا وناصرنا انصر الإسلام  والمسلمين وانصر  الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمجاهدين والمستضعفين..  سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك فاغفر لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا واغفر يا ربنا للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ... يا ربنا يا الله  أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وابعثنا مسلمين وارزقنا رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم...  وأنت يا أخي يا مقيم الصلاة أقم الصلاة :"إ ن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون" 
 

خطبة الجمعة مكتوبة 4/8/2017م شأن النازلة التي لحقت بالمسجد الأقصى


خطبة الجمعة في شأن النازلة التي لحقت بالمسجد الأقصى

في 14 تموز 2017م........      تاريخ الخطبة 4/8/2017م

الحمد لله الذي أعزكم بعد ذل .. ونصركم من ضعف  .. وردكم إلى دينه بالرباط على ثغر من أحب الثغور إليه .. ألا وهو المسجد الأقصى .. فكنتم غرسه الذي غرسه في الأرض المقدسة .. وفي مسجدها المقدس .. ترابطون على أبواب بيت المقدس ..إلى أن  يأذن الله بتحريره ..فاحمدوه واشكروه .. وانسبوا الفضل إليه ولا تكفروه .. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ..لا شريك له  .. ينصر من ينصره .. وهو حسب من يتقيه ولا يكفره ..  قال وهو أصدق القائلين:" وما جعله الله إلا بشرى لكم ..ولتطمئن قلوبكم به .. وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم " .. ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله.. أسرى الله به إلى المسجد الأقصى.. وجعله قبلته الأولى .. الذي إليه تشد الرحال .. فهو المسجد المعظم ..في كتاب الله المعظم .. فأنتم يا أهل بيت المقدس وأكنافه في فلسطين من أهل الحظ الوافر الذي اختصكم الله به دون سائر المسلمين ..أسكنكم  مسرى رسوله  صلى الله عليه وسلم ..وجعلكم أمناء عليه..  وجعلكم أهله الذين يغدون إليه ويروحون ..وأ شربكم الله حبه .. فلا تزالون فيه وعلى أبوابه تلهجون قائلين : لا إله إلا الله وحده.. صدق وعده ..لا إله إلا الله وحده .. والحمد له وحده .. اللهم صل وسلم وبارك على  حبيبي وحبيبكم محمد.. صاحب  لواء الحمد والحوض والشفاعة..  وصل اللهم على آله وأصحابه وأتباعه وتابعيهم بإحسان .. وصل اللهم على كل رجل وامرأة .. وكبير وصغير.. وذكر وأنثى .. من أبناء بيت المقدس وأكنافه من المسلمين إلى يوم الدين...
  أما بعد ، أيها المؤمنون أيتها المؤمنات : إنكم  في بيت المقدس ..تعيشون بين علامتين من علامات الساعة .. العلامة الأولى  وهي فتح بيت المقدس وقد تمت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقد جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعدد ستاً بين يدي الساعة فذكر منها فتح بيت المقدس..وأما العلامة الثانية فهي نزول الخلافة قبيل قيام الساعة في القدس  فعن ابْنُ حَوَالَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ ، مِنْ يَدَيَ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ "...فيا عباد الله إذا تبين لكم هذا .. فاعلموا أن الله جعلكم غرسه.. وسوطه .. الذي به يجلد ظهور الظالمين .. في القدس وأكنافها.. ...لتنوبوا عن أمة المسلمين في شرف الرباط .. وفي الصبر والمصابرة .. في  وجوه الغزاة ..في كل عصر وجيل ... وقد بشركم النبي صلى الله عليه وسلم .. بهذا في عديد الأحاديث ..التي تدل على أنكم بمجموعكم ثابتون على دينكم .. وتقهرون عدوكم.. وأنكم تصبرون على خذلان الناس لكم من العرب والعجم .. وأنكم لا تثنيكم اللأواء عن منازلة الباطل ومراغمته .. حتى يأذن الله بزوال الظلم والظالمين ..قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين ..لعدوهم قاهرين..لا يضرهم من خالفهم..إلا ما أصابهم من لأواء..حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ..قالوا: يا رسول الله وأين هم ؟ قال :" ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"... والنازلة التي حلت بكم في الأسبوعيين الماضيين ... دلت على ذلك كله.. وعلى أنكم من أهل هذه البشارة...  مع العلم أن هذه النازلة هي جزء من الإفساد الثاني في بيت المقدس  الذي سيتصاعد ويزداد في الأيام والأشهر والسنين القادمة ..فوطّنوا أنفسكم على مراغمته ..وأحسنوا التوكل على الله  بالثقة به ....وبأن قدره ماض في عباده ..وبالأخذ بالأسباب ..واتركوا الأماني والتمني فإنها بضاعة المفاليس ..والله تعالى يقول لكم :" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"............أيها المؤمنون أيتها المؤمنات...... كشف إغلاق أبواب المسجد الأقصى .. عن معدن إيمانكم .. ومعدن أخلاقكم..  ومعدن حبكم لأقصاكم .. فإذا بكم تفاجئون العالم كله .. أن معدنكم أغلى من الذهب الخالص ..وأغلى مما هو أغلى من الذهب الخالص ..  فما زادتكم هذه النازلة إلا إيمانا بربكم ... وتمسكا بدينكم ...وإصرارا على حقكم... فكنتم كما وصفكم الله بقوله:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من  الله  ورضوانا "... فكانت صلواتكم الخمس على أبواب المسجد الأقصى.. وفي الطرقات ...وكان دعاؤكم يهز جنبات القدس...   ويفتح أبواب السماء سريعا.. وأنتم تجأرون قائلين : يا الله فرج كربنا.. يا الله ارحم ضعفنا ..يا الله انصر جمعنا.. يا الله ما لنا غيرك يا الله..أمّة قائدها محمد لن تموت..وأمّة قائدها محمد لن تهزم .. فقال الله لكم لبيكم ...فدخلتم مسجدكم بفضل الله ساجدين حامدين... فحذار حذار أن تنسبوا هذا الفتح الأصغر إلى أنفسكم كما يفعل بعض الناس الذين حين تسمعه تظنه صلاح الدين أو عمر .. لا يا مسلمون إنها بركة المسجد الأقصى.. وبركة الصبر.. وبركة المصابرة .. وبركة الدعاء.. وبركة المرابطة ..قال الله تعالى محذرا كفران النعمة :"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار"...... أيها المسلمون أيتها المسلمات... وأما تكافلكم بالطعام والشراب ..والاستضافة في البيوت... فدلت على أخلاقكم التي أصّلت أخلاق المرابطين ... وأحييتم بها سنة التآخي التي كانت بين المهاجرين والأنصار.. وصدق فيكم قول الله عز وجل:" والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ..ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا .. ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة  ..ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون"...... يا مرابطون ويا مرابطات... وأما التفافكم حول المرجعيات الدينية ...وعلى رأسها دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ..فهذا يدل على وعيكم ...وعلى أن المسجد الأقصى هو للمسلمين.. وأن الولاية عليه للأوقاف  وحدها ..وأن أي تدخل من الاحتلال فيه... هو اعتداء عليه... ومرفوض جملة وتفصيلا ...وعليه فإننا نرفض كل الاعتداءات على المسجد الأقصى ونطالب بوقفها فورا ... ونطالب باحترام الحق الديني والتاريخي والسياسي للمسلمين في مسجدنا ... المسجد الأقصى الذي خصنا الله به .. وجعله آية في كتابه .. وأحاديث من أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم... وإن التفافكم يا مسلمون حول المرجعيات الدينية أثناء هذه النازلة التي حلت بكم ... يدل على أن قضية المسجد الأقصى هي قضية دينية عقائدية يحظر المساس بها .. وأنها لا تخضع للمساومات .. وتدل على غياب المرجعيات السياسية  الصالحة التي تضع المسجد الأقصى في سلم أولوياتها.. فقدسية المسجد الأقصى  ومكانته وعظمته كقدسية المسجد الحرام  ومكانته وعظمته ... بنص القرآن الكريم الذي يقول :"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله".......يا مسلمون يا مسلمات....... لقد حققتم الرباط قولا وفعلا... أثناء النازلة التي داهمتكم بإغلاق المسجد الأقصى وما تبعه من إجراءات ظالمة في مبانيه ورحابه وعلى أبوابه وعلى موظفيه... فالرباط هو"ملازمة ثغر من المسلمين لرد خطر متوقع عليهم " ..فكانت أبواب المسجد الأقصى هي الثغر ...وكنتم أنتم المرابطون والملازمون له ..وبهذا  تحقق لكم الرباط على حقيقته ...فمنكم القائم في الشمس .. ومنكم الباذل ماله .. ومنكم المصلي ...ومنكم اليقظان الذي لا ينام .. ومنكم الصائم المحتسب ..ومنكم المصاب والأسير والشهيد ..ومع  أن الرباط حراك سلمي إلا أن أجركم عند الله فيه عظيم ..لأنكم ترابطون لحفظ حرمة من أعظم حرمات الإسلام... وهي مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ..هذا أنس بن أبي مرثد ينتدبه النبي صلى الله عليه وسلم ليرابط ليلا لحراستهم ..فلما طلع النهار... سأله الرسول صلى الله عليه وسلم:" هل نزلت الليلة"؟ فقال: لإ إلا مصلّيا أو قاضيا حاجة ..فقال له النبي :" أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعدها"... ومعنى أوجبت :أي عملت عملا يوجب لك الجنة.. فيا أهلنا في القدس ..وفي الداخل الفلسطيني ..أوجبتم ..فاثبتوا على ما أنتم عليه ... جاء في الحديث الشريف:"ثلاثة لا ترى أعينهم النار..عين حرست في سبيل الله ...وعين بكت من خشية الله ...وعين كفت عن محارم الله ""... اللهم ارزق عيوننا الحراسة في سبيلك ..والخشية منك ..والكف عن محارمك ..اللهم انصرنا بالإسلام وانصر الإسلام بنا.. واجعلنا من جندك المخلصين..اللهم ارزقنا أجر الرباط  نحن وذرارينا إلى يوم الدين ..ورد عنّا كيد الظالمين ..
عباد الله : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واستغفروه فإنه غفور رحيم
 
 
 
 
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ... لا ربّ لنا سواه ... ولا نشكو ضعفنا إلاّ له  ...اللهم أنت  حسبنا ومولانا ونعم الوكيل ... نشهد أنك لا  إله  إلا أنت ...سبحانك إنا  تبنا إليك ... وإنا من المسلمين  ... ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك ...اللهم صل وسلم عليه وعلى آله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ...اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ...أما بعد .............
أيها المسلمون ، أيتها المسلمات...كما عشتم ورأيتم... قدر الله فيكم... أن  خصكم من غير المسلمين... بشرف الرباط حول المسجد الأقصى وفي أكنافه ...  وعليه فإني أبشركم بحسن الخاتمة... لكل من رابط إيمانا واحتسابا .. حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  :"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتّان"... يا عباد الله ،يا أحباب المسرى ...لقد كشفت النازلة التي ألمت بكم وبمسجدكم ...أن المسجد الأقصى فاضح المتخاذلين... وكاشف المنافقين ...ومظهر سوءة عورة علماء السلاطين ... ورافع العلماء الربانيين..فيا له من مسجد فاضح كاشف .. وخافض رافع ..فاللهم اجعلنا من الذين رفعهم المسجد الأقصى ..ونعوذ بك أن نكون من المتخاذلين المفضوحين ...الذين قال الله فيهم :" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدّة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ".... يا مسلمون، يا مسلمات.....وهذه النازلة ردت المسلمين في القدس وأكنافها إلى فطرتهم ودينهم ...حتى شارك في الرباط من هو مبتلى بتعاطي المخدرات ... ومن  هو مبتلى بترك الصلوات الخمس  .. وكانوا يقولون بلهجتهم العامية نصلي ونرابط "جكر" ...وأنا أنتهز الفرصة وأدعو هؤلاء أن يلتزموا بالصلاة ..وأن يتركوا تعاطي المخدرات ..وأن يعودوا إلى دينهم .."جكر" بالشيطان ..و"جكر" بالنفس الأمارة بالسوء ..وأبواب المسجد الأقصى وأبواب المساجد كلها ترحب بهم ..فهم منا ونحن منهم ، والله سبحانه يقول :" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "   ....أيتها الأخوات المرابطات ...أيها المرابطون...إن رباطكم لم ينته بعد .. فأتموه بالصلوات كلها في المسجد الأقصى ...   وبالمرابطة بكافة أشكالها..المرابطة الجسمية والمعنوية ...والمرابطة الإعلامية والثقافية والأدبية  ..والمرابطة الطبية والتكافلية .. وهذه كلها والحمد لله رأيناها  في أيامكم التي خلت ..فحيّا الله هذه الوجوه المؤمنة ... وبارك الله لنا فيكم ...ولا حرمنا الله منكم ..فاللهم ثبتنا على المرابطة في سبيلك...  يا ألله يا ولي المؤمنين ويا ناصر المستضعفين .. نفس كرباتنا وكربات المسلمين ...وانصرنا على القوم الكافرين ... وارزقنا الثبات على دينك .. واجعل بلاد الشام عامرة بالإسلام والمسلمين ، وأخرج منها الظلم والظالمين ... واجعلنا فيها من أوليائك وعبادك الصالحين ،اللهم مكّن لنا في الأرض... واجعلنا ممن يحكّم شريعتك في العباد ... اللهم أنت ولينا وولي مسجدنا الأقصى ...فارزقنا الرباط فيه ..واحفظه من كيد الكائدين.. ومن ظلم المعتدين .. اللهم اغفر لنا ولموتانا ولموتى المسلمين ... وارزقنا حسن الخاتمة ... وأدخلنا جنات النعيم ، وأنت يا  أخي يا مقيم الصلاة أقم الصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ).
 
 

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 4

من فقه القرآن

تفسير سورة الإسراء  :  (4)

 الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك

الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

www.algantan.com

 

      قال الله تعالى :" وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا       من دوني وكيلا ذرية من جملنا مع نوح إنه كان عبد ا شكورا"

 فقه الآيتين وفوائدهما في المسائل الآتية:

 المسألة الأولى :يتفق المسجد الحرام مع المسجد الأقصى في كونهما مباركا فيهما ومباركا حولهما ، ويفترقان في أمور أهمها : أن المسجد الحرام هو حرم أي يحرم فيه الإقتتال كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، وأما المسجد الأقصى فهو ليس حرما بل هو أرض حرب وقتال بين المسلمين وغيرهم إلى أن تقوم الساعة والأدلة على ذلك كثيرة منها حديث :" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم.... حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"  ، وأمر الله هو قيام الساعة  ، وأيضا في المسجد الحرام يطاف بالكعبة ويقبل الحجر الأسود أما في المسجد الأقصى فلا مكان للطواف أو التبرك بأي شيء فيه ، ولهذا ما يفعله الجهال من الطواف بالصخرة المشرفة أو التمسح ببعض أجزائها هو بدعة منكرة ، وقد قال ابن القيم في الأحاديث والآثار الواردة في فضائل الصخرة : "كل حديث في الصخرة كذب مفترى" ،  وقد زار الصحابة والتابعون المسجد الأقصى ولم يتمسحوا أو يطوفوا بشيء منه .

المسألة الثانية:قول الله سبحانه وتعالى :"الذي باركنا حوله حوله "  ، فيه فوائد الأولى: جاء الفعل "باركنا"  بالماضي ليدل على الثبات والاستقرار والتحقق من المباركة، وذلك كمثل قوله سبحانه في سورة الفاتحة"مالك يوم الدين" للدلالة على تحقق يوم القيامة مع أنه ليس حاصل الآن،الفائدة الثانية:الفعل باركنا غير مقيد ولا محدد فالبركة شاملة لكل أنواع البركة الدينية والدنيوية ، والبركة الدنيوية تشمل أيضا كل أنواعها من بركة تاريخية وبركة اقتصادية وبركة اجتماعية وبركة أخلاقية وبركة مستقبلية للمسجد الأقصى ببقائه وعودته إلى مجد المسلمين وحكمهم،

الفائدة الثالثة :الفعل باركنا مسند إلى الله تعالى وعلى هذا فبركات المسجد الأقصى وما حوله من بيت المقدس هي بركات ظاهرة لا ريب فيها .

المسألة الثالثة:قوله تعالى"وآتينا موسى الكتاب" ، يوجد مناسبة بين هذه الآية والآية التي قبلها وهذه المناسبة تدل على فضل النبي صلى الله عليه وسلم على موسى خاصة وعلى غيره من الأنبياء وذلك من عدة وجوه ، الوجه الأول:أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء وكلمه الله ربه فيها ، أما موسى عليه السلام فكلمه ربه على الأرض ،  الوجه الثاني:أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به إلى بيت المقدس واستضافه الله فيها ثم عرج به منها إلى السماوات العلى ، بينما موسى عليه السلام كلمه ربه في الطور،  الوجه الثالث:النبي صلى الله عليه وسلم أسرى الله به إلى ربه وعرج به إلى السماوات العلى ، أما موسى عليه السلام هو الذي جاء بنفسه ليكلمه الله "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" ، الوجه الرابع:أن التوراة خاصة ببني إسرائيل وأما القرآن فهو عام للثقلين الإنس والجن فهو حجة الله على عباده جميعا  بما فيهم اليهود الذين كانت التوراة خاصة بهم ، الوجه الخامس:أن التوراة نسخت بالقرآن وأما القرآن الكريم فهو آخر الكتب السماوية وهو الكتاب الذي يجب على الناس جميعا أن يؤمنوا به ويرجعوا إليه  ، الوجه السادس:أمة محمد صلى الله عليه وسلم مهتدية متبعة لما جاء به صلى الله عليه وسلم  لم تبدل ولم تحرف أما اليهود فقد حذرهم الله تعالى بسبب تنكبهم تعاليهم التوراة وبسبب تحريفهم لها ولهذا ختم الله الآية الثانية من سورة الإسراء مخاطبا بني إسرائيل قائلا لهم ألا تتخذوا من دوني وكيلا".

المسألة الثالثة:قوله تعالى"وآتينا موسى الكتاب فيه فوائد ،الفائدة الأولى :الكتاب هو التوراة  ، وآتينا يعني أوحينا ، والتعبير بالإيتاء آكد حيث أن الايتاء هو الإعطاء ، فالله سبحانه أعطى موسى التوراة لتكون مصدر هداية لمن يتبعها من بني إسرائيل مع أن الأصل أن يتبعها بنو إسرائيل كلهم  ويتكون مصدر هداية لهم جميعا لأنها نزلت خاصة بهم ولهدايتهم .

المسألة الرابعة:علاقة "وآتينا موسى الكتاب" وهي إعطاء موسى التوراة  بالاسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم  هي أن الإسراء كان ليلا ونزول التوراة كان على موسى ليلا ،  وفي هذا إشارة إلى أن أقرب ما يكون العبد إلى ربه في اليوم هو في ليله لهذا جاءت أحاديث شريفة  تحث المسلم على قيام الليل وعلى الاستغفار والدعاء وقت السحر خاصة وفي كل وقت من أوقات الليل ، فالليل هو الغنيمة الباردة للمسلم الذي يريد اللقاء بربه عز وجل .

المسألة الخامسة:قوله تعالى "وكيلا " : يعني شريكا وربا فنهاهم الله سبحانه وتعالى أن يعبدوا غيره وأن يتخذوا لهم ربا سواه ، ولهذا ختم  الآية بقوله "ألا تتخذوا من دوني  وكيلا" .

المسألة السادسة:قوله تعالى:"هدى لبني إسرائيل" ،قال الماتريدي في تفسيره :" كل كتب الله هدى لمن استهدى،  ورشد لما استرشد  ، وبيان لمن استوضح ، لأنها دعت إلى ثلاث خصال : إلى معالي الأمور وإلى مكارم الأخلاق وصالح الأعمال ،ونهت عن ثلاث:  مساوي الأعمال ، وعن سفاسف الأمور،  ودنائة الأخلاق ورداءتها .

المسألة السابعة: قوله تعالى :"ذرية من حملنا مع نوح" فيه فوائد ، الفائدة الأولى: ذرية منصوبة إما على النداء ويكون المعنى يا ذرية من حملنا مع نوح ، وإما أن تكون منصوبة على الاختصاص على المدح  ، يعني أنتم من ذرية من حملنا مع نوح الشاكر،  فكونوا مثله عابدين شاكرين لله سبحانه وتعالى.  

المسألة الثامنة:قوله" ذرية " يدخل فيها الأنبياء أيضا وفيه إشارة إلى أن الأنبياء بشر لمن أنكر النبوة لكونها من البشر كما فعلت قريش حين أنكرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن الآية تقول : الأنبياء ذرية من حملنا مع نوح فكيف تخالفون هؤلاء الأنبياء وتشركون بالله عز وجل ؟

المسألة التاسعة :بنو إسرائيل ليسوا  من ذرية نوح كما زعمت التوارة أن الله أنجا مع  نوح في السفينة أبناءه سام ويافث وحام ، فسام أبو العرب واليهود  ، وحام أبو الحبش ،  ويافث أبو الروم  ، فهذا الكلام ورد فقط في التوراة والتوراة تم تحريفها وتزييفها وليس عليه دليل من القرآن الكريم  ولا من التاريخ الصحيح الثابت ،ثم إن  الله سبحانه وتعالى قال "ذرية من حملنا مع نوح" ،  فالذرية هنا ليست ذرية نوح وإنما من  كان معه في السفينة ،  وليس هناك ما يدل على أن من حمل مع نوح  في السفينة هم أبناؤه .

المسألة العاشرة : قوله تعالى " لبني إسرائيل"، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام ، ومعناه في اللغة العربية عبد الله ،وأما بنو إسرائيل فهم أبناء يعقوب وأبناؤهم من بعدهم ، فإذا  قلنا (بنو إسرائيل) نريد الجنس والقومية  ، وإذا قلنا عنهم يهود أردنا الديانة  .

المسألة الحادية عشرة :قوله تعالى "عبدا شكورا"  ورد في التفاسير معنيان لشكر نوح المعنى الأول :  أنه كان إذا أكل طعاما أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله أو حصلت له نعمه حمد الله ، والمعنى الثاني قاله يحيى بن سلام وهو:  أن عامة ما في القرآن  في تفسير الشكور هو المؤمن،  فالشكور هو الذي يبتغى مرضاة ربه ويجتنب مساخطه ، فهو المؤمن كما في قول يحيى بن سلام وهو المطيع لله عز وجل ،  فنوح عليه الصلاة والسلام كان شكورا بهذين المعنيين .

المسألة الثانية عشرة: والشكر في اللغة هو الظهور يقال دابة شكور إذا ظهر عليه السمن من فوق ما تعطى من العلف ، والشكر حقيقته الثناء على المحسن بمعروف وهو خلاف الكفران ، فأنت أيها العبد مهما عبدت الله تعالى فلن توفيه حقه في العبادة لأن ما يظهر عليك من نعم وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى ، تماما كمن يسمن على قلة أكله وشربه .

والحمد لله رب العالمين


السبت، 28 أكتوبر 2017

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 3


تفسير سورة الإسراء  :  (3)
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس
www.algantan.com
 
 قال الله تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني اسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا  ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا..."
 فقه الآيات الكريمات وفوائدها في المسائل الآتية:
المسألة الأولى :  إذا ذكر التسبيح فإن الحمد يلازمه ، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى "فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون"أتبعها بقوله " وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون" ، ومن الأمثلة من السنّة النبوية حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلم على قول "سبحان الله وبحمده :، وأما سورة الإسراء فلما ابتدأها الله تعالى بالتسبيح اختتمها بالحمد فقال سبحانه " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا"،وذلك كما قلنا لأن التسبيح يقتضي أن يعقبه الحمد ، ولعل الحكمة من هذا هو أنه لما كان التسبيح تعظيم لله تعالى على عظيم فعله الذي يعجز عنه المخلوق ، وتنزيه له سبحانه عما لا يليق به من صفات النقص ، وجب على العبد أن يحمده عزّ وجلّ على هذا كله ، مع ملاحظة أن الحمد يكون على جميل الصفات والأفعال وهو أشمل من الشكر وأعم لأن الشكر يكون على الثناء على المنعم ، وهو داخل في معاني الحمد ، وأيضا لأن الله تعالى لما أقدر العبد على تعظيمه وتنزيهه ، وجب على العبد حمده على نعمة التسبيح له لأنها من أعظم مقامات العبودية لله رب العالمين .
 المسألة الثانية: الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم معجزة من المعجزات التي أيد الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم لتدل  على صدق نبوته وأن القرآن الكريم هو من عند الله تعالى ، ومن الأدلة على أن الإسراء معجزة  أنه كان  بالروح والجسد  وإلا لما بدأت  السورة بالتسبيح فلو كان الإسراء مناما لما  احتاج إلى التقديم لذكره بالتسبيح الدال على عظمة الله تعالى .
 المسألة الثالثة: وللإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم مقاصد وحكم عديدة أهمها: أولا: تكريم ومواساة وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بعدما فقد نصيريه عمه (أبو طالب) وزوجته خديجة رضي الله عنها حيث سمّي ذلك العام الذي  ماتا فيه عام الحزن ، وبعد أن أوذي من قريش   في مكة وثقيف في الطائف أشد الإيذاء فلما فقد  من ينصره على الأرض استضافه الله في هذه الرحلة المعجزة تثبيتا له وتأكيدا على أن الله ناصره ومؤيده بعد عودته من إسرائه ومعراجه وقد تمّ له ذلك بالهجرة بعدها بأشهر إلى المدينة المنورة وتأسيس نواة لدولة الإسلام التي امتدت في أرجاء الدنيا تبشر بهذا الدين العظيم ،ثانيا: للرد على المشركين الذين عبدوا الأصنام  وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم  وزعموا أن القرآن ليس من عند الله تعالى ، فالله القادر على الإسراء بنبيه إلى القدس والعروج به منها إلى السموات العلى هو الأحق بالعبادة من الأصنام ، ومحمد هو رسوله الذي بعثه ، والقرآن هو كلامه الذي أنزله عليه.
المسألة الثالثة :وأما الحكمة من اختصاص المسجد الأقصى بالإسراء إليه وليس لغيره من الأماكن فهي - والله أعلم - : أولا :  حتى تحصل للنبي صلى الله عليه وسلم فضيلة  فضيلة شد الرحال إلى المساجد الثلاثة  فهو صلى الله عليه وسلم يقول :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا    وهو  صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين  وإذا قال فعل ، فاختص المسجد الأقصى بالإسراء حتى إذا ما  دعا النبي صلى اله عليه وسلم المسلمين إلى شد الرحال إلى المساجد الثلاثة يكون قد سبقهم بشد الرحال إليه ، ثانيا : لأن الله يعلم - وهو علام الغيوب-  أن بني إسرائيل سيزعمون أن لهم الحق في المسجد الأقصى ،ففي الإسراء إليه بمحمد صلى الله عليه وسلم إبطال لدعواهم وتأكيد على أن المسجد الأقصى هو حق المسلمين وحدهم ، وقد أكد الله تعالى هذه الحقيقة بتسميته بالمسجد ، والمسجد هو مكان عبادة للمسلمين أما غير المسلمين فمكان عبادتهم يسمى كنيسة أو بيعة ، ثالثا: لأن المسجد الأقصى وما حوله أرض النبوات وملتقى الرسل ، فكان الإسراء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى بصفته آخر الرسل والنيين تأكيد على أن صاحب الولاية عليه هم المسلمون إلى أن تقوم الساعة  ومن يدعي غير هذا فهو ظالم أفّاك ومعتد لا تقبل دعواه ولا يجب أن ينصر أو يلتفت إلى ما يدعيه بل قد حكم الله عليه الخسران في الدنيا والآخرة وذلك حين قال في سورة البقرة :" ومن أظلم ممن منع مساجد  الله أن يذكر فيها  اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " ،  وقد قال القرطبي في تفسيره " الجامع" أن مساجد الله في الآية هي المسجد الأقصى ، ونلاحظ  المناسبة بين هذه الآية من سورة البقرة وبين أوائل آيات الإسراء ، فآية  سورة البقرة تبين أن بني إسرائيل يسعون لتخريب المسجد الأقصى التخريب المادي والمعنوي ، والآيات الأوائل من سورة الإسراء تتحدث عن هذا التخريب بوصفه "إفسادا " ،رابعا: لأن المسجد الأقصى وأكنافه أرض المحشر كما جاء في الحديث الشريف أنه " أرض المحشر" ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين عرج به إلى السموات العلى من المسجد الأقصى من نعيم الجنة وعذاب النار فناسب أن يكون الإسراء إلى بيت المقدس ، أضف إلى ذلك أن  بيت المقدس هي محشر بني إسرائيل قبل قيام الساعة ، وهو الحشر الذي هم فيه الان والذي يفسدون فيه الإفساد الثاني وهو وعد الآخرة الذي ذكرته سورة الإسراء فناسب أن يكون الإسراء إلى المسجد الأقصى .
المسألة الرابعة:  قوله تعالى "الأقصى" إشارة إلى  المسجد النبوي ، وأن المساجد التي تشد الرحال إليها في الإسلام ثلاثة وهي : المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، وهذه الإشارة إلى المسجد النبوي دل عليها أن الأقصى هو الأبعد فهناك إذا مسجد أبعد وهو المسجد الأقصى  ومسجد بعيد وهو المسجد النبوي الذي سيكون بعد ذلك ، فالآية بشرت بوجود المسجد النبوي كما نرى .
 المسألة الخامسة: المسجد الحرام سمّي بالحرام لأن الله جعله مسجد آمنا يحرم القتال فيه ، ونصفه بالحرم ، أما المسجد الأقصى فهو ليس حرما فقد سنّ الله فيه أن يكون أرض قتال ورباط إلى يوم القيامة ، وعليه فإن علينا أن نتوقف عند الأسماء كما هي فلا نقول عن المسجد الأقصى " الحرم " ولا نقول عن حائط البرق "الكويتل" ، ولا نقول عن المسجد الأقصى " هار هبيت ".
المسألة السادسة: لما كان الإخبار عن معجزة الإسراء وهو مقام يقتضي التعظيم نرى أن الله سبحانه عظّم نفسه فقال بصيغة التعظيم "باركنا" و"لنريه " ، ومقام التعظيم لا ينبغي إلا لله تعالى .
المسألة السابعة: قوله تعالى " باركنا" فيه مجموعة من الفوائد وهي: أولا: عب{ بصيغة الماضي عن المباركة ليدل على الثبات والاستمرار والتحقق للبركة في المسجد الأقصى وما حوله ، ثانيا : البركة غير مقيدة ولا محدودة في الآية فهي شاملة لكل أنواع البركة في الدين والدنيا، ثالثا: الفعل "باركنا" مسند إلى الله تعالى ، فالبركة إذن ظاهرة ومتحققة ، رابعا:  لبركة الدين في المسجد الأقصى مظاهر عديدة فهي عدا عن أنها متعبد الأنبياء ومهبط الوحي فهو أيضا أرض نهر جار للحسنات لمن يرابط فيه إيمانا واحتسابا ، وأما بركة الدنيا في بيت المسجد الأقصى وبيت المقدس فقد ذكر المفسرون أقوالا عديدة وأنها المباركة بالزروع والثمار والرزق والمعيشة والحرث والغرس ،وأقول أن المباركة في بيت المقدس في الدنيا عديدة أظهرها أن أهلها إن افتقروا لم يجوعوا كما يحصل لغيرهم من الناس في الأماكن الأخرى.
المسألة الثامنة" قوله تعالى "إنه هو السميع البصير: تطمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد وتوعد للمشركين ، أما أنه تطمين للنبي صلى الله عليه وسلم فمعناه أننا نرى ما يفعل بك المشركون وما ينزل بك من أذى منهم ونسمع شكواك و الله ناصرك ومؤيدك ، وأما أنه تهديد ووعيد للمشركين فمعناه نرى عداؤكم لرسولنا ونسمع أقوالكم القبيحة التي تقولونها له ، وإننا قادرون على أن ننتقم منكم ونعذبكم بسبب كفركم وعنادكم ورفضكم لقبول الحق وهو دين الإسلام الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ....
والحمد لله رب العالمين
 

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 2


من فقه القرآن
تفسير سورة الإسراء  :  (2)
 الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس
www.algantan.com
 
 قال الله تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  الذي باركنا حوله..."
 فقه هذا المقطع القرآني وفوائده في المسائل الآتية:
 المسألة الأولى : افتتح الله تعالى سورة الإسراء بقوله "سبحان" ، وهو اسم مصدر ولم يفتتح به أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم ،  وفي هذا استثارة للسامعين من المشركين من قريش وغيرهم  على أن ما بعد هذا التسبيح سيكون إخبارا عن أمر عظيم فوق مقدورهم ، وأن عليهم أن يذعنوا لعظمة الله وقدرته على كل شيء ، وأن ينتهوا عن غيهم وجحودهم بإنكار أن القرآن من عند الله سبحانه ، وأن يؤمنوا أن محمدا هو رسول من عنده سبحانه لهم ولكل الخلق من الثقلين ،وأن من كان هذا شأنه وجب أن يعظّم وينزّه عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ، فافتتاح السورة باسم المصدر " سبحان" دال على التعظيم لله تعالى ثم يدل على تنزيهه عزّ وجلّ عن كل صفة لا تليفق به سبحانه ، واسم المصدر هنا دال على التعظيم في الغالب لدلالة ما بعده عليه وهو الإسراء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد القصى في جزء بسيط من ليلة ...
 المسألة الثانية : و"سبحان"  اسم غير متمكن فلا ينصرف لآنه صار علما لأحد معنيين ،الأول وهو الغالب : التعظيم لدلالة ما بعده عليه ، والثاني التنزيه وذلك لإنكار المشركين أن الله أسرى بنبيه صلى الله عليه وسلم ،  ففيه رد لمطاعن المشركين هذه ، وأن من كانت صفته العظمة والقدرة على كل شيء وجب أن يعبد وأن لا يشرك به غيره .
 المسألة الثالثة:  والتعظيم لله والتنزيه له عن النقائص  مقامان من  أول وأرفع مقامات العبودية لله تعالى ،  وإذا كانت العبودية لله سبحانه مجموعة في كلمتين وكل كلمة مكونة من حرفين وهما حب وذل ، فإن من عظّم الله ونزهه أحبه وذل له باتباع كل ما أمر وبالانتهاء عن كل ما نهى عنه ، وهذه هي الحكمة من خلق الله للإنس والجن كما أخبر الله بذلك فقال سبحانه في سورة الذاريات " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" .
 المسألة الثالثة : و"سبحان"  لا تكون إلا في الموضع الذي يكون فيه العجب  والتنزيه...وتقدير الآية هنا تقديران :الأول: عجب من الذي أسرى بعبده ليلا، والثاني : تنزيه لله عن كل نقص وصفه به المشركون في مكة خاصة وأينما كانوا حين نسبوا له صفة العجز والقدرة عن الإسراء بالنبي صلى لله عليه وسلم في جزء من ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
 المسألة الرابعة :  والتسبيح من السبح وهو الجري إلى أبعد الغايات ...فهي كلمة تقال  للذهاب  والإبعاد نقول فرس سابح إذا كان ركضه سريعا لا يدركه غيره من الخيل ، فالمسلم حين يقول سبحان الله أو حين يسبح الله تعالى يعني : ينزهه عن كل نقص ، ويبعده عن صفات المخلوقين ، ويجلّه عما وصفه به الكافرون ، والتسبيح في اللغة يطلق على أربعة مواضع وهي: الأول الصلاة (فلولا أنه كان من المسبحين) يعني من المصلين ، والثاني  الاستثناء (ألم أقل لكم لولا تسبحون) أي تستثنون ، والثالث التنزيه وهنا تنزيه الله عن كل سوء ونقص، والرابع النور ففى الحديث :أن الله حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " .
 المسألة الخامسة:  ومن الحكم الملحوظة لافتتاح الله تعالى السورة باسم المصدر " سبحان" للتأكيد على أن الإسراء كان بروح  النبي صلى الله عليه وسلم وبجسده جميعا  وهو ما عليه أهل السنّة والجماعة ، وهو الذي دل عليه التسبيح فلو كان الإسراء بالروح لما كان داعيا إلى إنكاره ، ولما تتطلب أن يذكره الله في القرآن في مقام التعجيب والتنزيه له سبحانه .
   المسألة السادسة " قوله تعالى " الذي" وهو اسم موصول ، ولم يأت باسمه عزّ وجل ّ هنا وهو الله فلم يقل سبحان الله أسرى بعبده ، ولم يأت بصفة من  صفاته هنا كأن يقول سبحان القادر أسرى بعبده ، فخًص الاسم الموصول هنا بدل اسمه أو صفة من صفاته لحكمة وهي لأن صلة الموصول وصف لاسم معرفة محذوف  وهو الله  ، وأقيم اﻻسم الموصول مكانه  لدلالة صلة الموصول عليه من التعجب لهذا الحدث المعجز وانتشار خبره بين قريش ما بين مؤمن مصدق به ومشرك مكذب له ، فهذا الحدث المعجز وهو معجزة الإسراء في  جزء  من ليلة لا يقدر عليه إلا الله فاستغنى عن ذكره باسمه لهذا السبب.
 المسألة السابعة  قوله تعالى "أسرى " ،ولم يقل "سرى " أي عدّاها بالهمزة  ليدل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس هو فاعل الإسراء بل الله هو الذي أسرى به ، وأما تعدية عبده بالباء فقال "بعبده" ولم يقل  بنبيه أو بحبيبه أو غير ذلك  لكي لا تضل أمته فيه كما ضلت النصارى بعيسى عليه السلام  ، ولآن الوصف بالعبودية أشرف المقامات ..
المسألة الثامنة: قوله تعالى "ليلا" مع أن الإسراء لا يكون إلا في الليل ،للدلالة على أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في جزء من الليل وليس في الليل كله ، وحتى نعلم مقدار الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو لم يذكر ليلا لاحتمل أن يكون الإسراء في عدة ليال، ولأن الليل له شأن عند أهل الحب  وأهل العبادة. فيه يدنو الحبيب من حبيبه ،وهذا المقام لا ينبغي أن يكون فيه تأثير لمخلوق بحال فسرى بنفسه وسرى بروحه  ،وفيه أيضا تأكيد للإسراء بالروح والجسد جميعا. 
 المسألة التاسعة:  قوله تعالى "المسجد الأقصى سمّاه بهذا الإسم  لأنه أبعد مسجد من أهل مكة في الأرض يعظم للزيارة.، ولأنه بعيد عن الأقذار والخبائث، ولأنه -قيل- وسط الدنيا لا يزيد شيئا ولا ينقص، ولهذا يقال إنه أقرب مكان في الأرض إلى السماء ، وقال "باركنا حوله  ولم يقل فيه ولم يذكر المباركة في المسجد الحرام؟ لأن البركة في المسجدين الأقصى  والحرام موجودة فيهما لا حاجة لذكرها .(يتبع الحلقة القادمة) .....................والحمد لله رب العالمين
 

من فقه القرآن : تفسير سورة الإسراء 1


من فقه القرآن
 تفسير سورة الإسراء
"مقدمات بين يدي  التفسير " (1)
الشيخ الدكتور محمد سليم محمد علي
الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس

أولا : تعريف بسورة الإسراء :  هي من سورة مكية التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم  إلا بضع آيات منها، قيل ثلاث وقيل خمس آيات ، والجهور على أنه سورة مكية ، وأن ما ورد فيها من آيات أحكام وتشريع لا يمنع كونها مكية لأن القرآن المكي وإن كان أغلبه يتجه إلى العقائد وأركان الإيمان فلا يمنع أن يكون فيه  آيات تشريع وأحكام ، كما أم القرآن المدني وإن كان أغلبه آيات في الأحكام والتشريعات لا يمنع أن تكون فيه آيات تتحدث في صلب العقيدة وأركان الإيمان .
ثانيا: قالت عائشة رضي الله عنها في فضلها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ سورة بني إسرائيل والزمر "، وقال عبد الله بن مسعود عنها وعن سورة مريم وسورة الكهف:" هن من تلادي وهن من العتاق الأول" ،  والعتاق يعني أول ما نزل ..وأجود  ما نزل بسبب كثرة القصص  التي فيها والتي فيها العبر والعظات والتثبيت للنبي وللمسلمين معه ومن بعده إلى يوم القيامة ،ومعنى قوله "وهن من تلادي " :  يعني من أول حفظي.
 ثالثا: أسماء سورة الإسراء: لها ثلاثة أسماء ، الأول سورة بني إسرائيل ، وهذا الإسم كان مشهورا في حياة الصحابة الكرام،ففي أبواب الدعاء في سنن الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت :" كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل " ،وفي صحيح الإمام البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم :"  إنهن من تلادي ، وإنهن من العتاق الأول"، وسميت بني إسرائيل لأنها ذكرت فيها من أحوال بني إسرائيل ما لم يذكر في غيرها من السور ،فتحدثت عن موسى عليه السلام وعن إفساد بني إسرائيل في الأرض وعاقبة كل إفساد ، وذكرت فيه الوصايا العشر لبني إسرائيل ، ثم قبل ختام السورة تحدثت عن موسى عليه السلام وفرعون ، وعما سيؤؤل إليه حال بني إسرائيل في  آخر عهدهم على الأرض وقبل قيام الساعة  ، والإسم الثاني سورة الإسراء  كما صرّح بذلك الألوسي في تفسيره ، وسميت بهذا الإسم لافتتاحها بالإخبار عن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس ، والإسم الثالث للسورة الكريمة هو سورة "سبحان" لافتتاحها بالتسبيح وهو قوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده...."
 رابعا : لكل سورة من السور آية مركزية تقوم عليها ، وتكون محور الآيات في السورة ، وهذا الأمر لم يذكره أحد قبلي من العلماء ، ولكنه اجتهاد مني بعد طول نظر وتدبر وتأمل ، والآية التي تقوم عليها سورة الإسراء والتي تعتبر الآية المحورية للسورة هي قول الله تعالى :" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ، وهذه الآية الكريمة هي مركز السورة ومحورها  لأن السورة جاءت ترد على تكذيب المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم   حين كذبوا خبر إسرائه وحين طلبوا منه  لكي يصدقوه أن يفجر الله لهم مكة أنهارا ويجعلها جنة ورياضا ، فجاءت هذه السورة لتؤكد صدق نبوته وصدق ما يقوله لأن هذه القرآن من عند الله المتصف بالعظمة والقدرة والمنزه عن النقائص والعيوب والذي له صفات الكمال المطلق ، فما دام القرآن من عند الله فكل تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنبوته وبما يجري الله على يديه من معجزات باطل ،ولأن السورة جاءت تتحدث عن مصير المكذبين بالنبي صلى الله عليه وسلم ومصير المصدقين  وهذا يتوقف على التصديق بالقرآن الكريم أو الكفر به ،ولآن السورة  في الآيات الأول منها جاءت تبشر المسلمين بالنصر والتمكين في الأرض إن هم آمنوا حق الإيمان واتقوا حق التقوى ،وهذا ما أكدته الآية الكريمة وجعلت كل ذلك متوقفا على الإيمان بالقرآن الكريم والعمل بأحكامه.
 خامسا:  وسورة الإسراء من حيث النزول  ترتيبها السورة الخمسون ، ونزلت بعد سورة القصص وقبل سورة يونس ، وقد مضى على احتلال المسجد الأقصى خمسون عاما من عام 1967م إلى عام 2017م ، ومصير المسجد الأقصى في الإفساد الثاني الذي يعيشه في ظل اليهود قد ذكرته السورة في أول آياتها ، وأن إفسادهم الثاني مصيره هلاكهم وتحرير المسجد الأقصى منهم ، وإذا أخذنا  بعلم  المناسبة بين السورة وهو علم تعرف منه علل ترتيب سور القرآن الكريم ، فقد نستدل بها على قرب زوال دولة إسرائيل ،فسورة القصص التي نزلت قبل سورة الإسراء كأنها جاءت توطئة لزوال بني إسرائل في الإفسادين الأول والثاني ، فسورة القصص استهلت بذكر العلو الفرعوني في الأرض على الطائفة المؤمنة الممثلة وقتها  بموسى ومن آمن معه، وبينت صورا من استضعافه لهم بالقتل واستحياء النساء والإفساد ، وبشرت بانتصار المؤمنين على فرعون وعلوه وإفساده فقالت :" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان منهما ما كانوا يحذرون " ، وجاءت سورة الإسراء واستهلت بنفس المصير لمن يفسد ويعلو في الأرض ، وهم هنا بنو إسرائيل فمصيرهم مصير فرعون الهلاك التام على يد العصبة المؤمنة ، مع ملاحظة تكرار نفس الألفاظ مثل العلو والإفساد والأرض والآخرة ، وفي نهاية سورة القصص ذكرت مصير من يريد العلو في الأرض وهو الهلاك وبشرت النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى مكة فقالت :" إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " وسورة الإسراء قبل أن  تذكر القرآن بقولها :" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم بشرت المسلمين بالعودة إلى المسجد الأقصى بعد  تتبيرهم ما علا  بنو إسرائيل تتبيرا ، وهذا كله قلنا به لأن سورة القصص سبقت سورة الإسراء بالترتيب ،فقلنا كأنها جاءت توطئة لها ، وكذلك بالنسبة لسورة يونس التي جاءت في ترتيب النزول بعد سورة الإسراء ،فقد أخبرت بعدة أمور وهي طلب موسى من قومه اتخاذ المساجد في بيوتهم والتوكل على الله تعالى لأنهم لا يملكون قوة فرعون الكبيرة ، وفي نفس السورة أعني سورة الرعد ذكرت هلاك فرعون وجنوده بالتدخل الإلهي بإغراقهم في البحر ، وكأن في هذا إشارة إلى المرابطين في بيت المقدس وأكنافه أن يتخذوا المسجد الأقصى بيتا لهم يغدون إليه ويروحون وأن يؤسسوا بيوتهم على تقوى الله تعالى ، وأن  يتوكلوا على الله تعالى ويلجأو إليه  بالإستقامة  على ضعفهم الذي هم فيه حتى يعجل الله لهم بالفرج وزوال الإفساد الذي يعانون منه من بني إسرائيل ، فإن هم التزموا بما قلت هيأ الله أسباب نصرهم وزوال ملك غيرهم فكما نصر ،موسى ومن معه من المسلمين الضعفاء بإغراق فرعون فإن الله قادر على أن يهيأ الأسباب وجنوده كثيرة فينصر المستضعفين في بيت المقدس وينجيهم من هذا الإفساد في أرضهم ، والله تعالى أدرى وأعلم
المقدمة السادسة : وأما المناسبة  بين سورة الإسراء والسورة التي قبلها وهي سورة النحل ،فأن الله تعالى استهل سورة النحل ينهي المسلمين عن استعجال الأمور العظام كيوم القيامة وغيرها  وأنها لا بد وأن تقع وتكون ، وأمرهم بالاستقامة والثبات على توحيده سبحانه فقال :"أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون " واستهل سبحانه سورة الإسراء بالحديث عن أمر عظيم ومعجز وهو الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وجاءت  السورة تتحدث عن أمور العقائد ووجوب الاستقامة عليها ومصير من يحيد عنها ويتنكبها ، ثم  تطرقت سورة النحل إلى موقف المشركين من القرآن وهو الزعم بأنه من البشر وردت عليهم فقالت :" لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " وفي سورة الإسراء أكدت أن القرآن من الله تعالى ,انه مصدر هداية وشفاء وأن البش  عاجزون عن الإتيان بمثله فقالت :" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " وقالت "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ..." وقالت أيضا:"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ، وبعد أن قال في آخر سورة النحل :"إنما جعل السبت  على الذين اختلفوا فيه " ، ذكر في سورة الإسراء جميع ما ذكره لهم في التوراة ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل"، و ختمت سورة النحل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على أذى المشركين ، جاءت سورة الإسراء لتبين شرفه وعلو قدره ومنزلته عند ربه عزّ وجل ّ بالإسراء به إلى المسجد الأقصى ،  وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم  ، وافتتحت السورة بذكره تشريفا له وتعظيما للمسجد الأقصى المبارك ،وأيضا بينت سورة النحل قواعد الاستفادة من المخلوقات الأرضية كالبغال والحمير وغيرها مما يخلق الله مما لا يعلم البشر ، وفي سورة الإسراء بينت قواعد الحياة الاجتماعية التي على المسلمين القيام بها حتى تستقيم لهم الحياة ويحققوا العبودية له في حياتهم ...وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ...
والحمد لله رب العالمين
 

 
 
 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More