تعديل

الاثنين، 21 مارس 2016

خطبة الجمعة مكتوبة .. الاخلاق

خطبة الجمعة .. الاخلاق 


الحمد لله خلقنا فأحسن خلقنا، سبحانه! أمرنا أن نحسن أخلاقنا ،وأن نصلح أعمالنا ، فمن أراد خير الدنيا فعليه بمكارم الأخلاق، ومن أراد خير الآخرة،فعليه بمكارم الأخلاق ،ومن أراد منكم خيرهما جميعا فعليه بمكارم الأخلاق ، فإن الخلق الحسن أثقل ما يوضع في موازينكم يوم القيامة
والمرء بالأخلاق يسمو ذكره   وبها يفضل في الورى ويوقر
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت


ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،ابتعث محمدا صلى الله عليه وسلم بأفضل الشرائع، وجعله أسوة حسنة لمن أراد الله واليوم الآخر ،وأثنى عليه سبحانه ،فقال مخاطبا إياه:(وإنك لعلى خلق عظيم)
ونشهد أن سيدنا وقدوتنا وحبيبنا وقرة عيوننا ومهجة قلوبنا محمدا،عبد الله ورسوله، كان خلقه القرآن، يأتمر بأوامره ،وينتهي عن نواهيه ،فكم من رحم وصلها ،وكم من كلّ حمله ،وكم من معدوم أكسبه ،وكم من ضيف قراه وأحسن استضافته، وكم من مكروب أعانه على كرب الدهر ،فنعم الخلق خلق محمد ،ونعم الدين دين محمد ، ونعم الرسول محمد  


اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وعلى أصحابه
الأخيار وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان، وصل اللهم على كل مسلم حمل الإسلام واتخذه منهاجا لحياته إلى يوم الدين
أيها المسلمون ، أيها المؤمنون:
بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال حيث قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فما هي مكارم الأخلاق؟ إنها الفضل والصلاح والمروءة،إنها العدل والإحسان، إنها الدين كله ، والخير كله ،يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم:"أ كمل المؤمنين إيمانا،أحسنهم أخلاقا"




أيها المسلمون:
الاحتلال خلق سيء وزواله خلق حسن، واستخراب الدول الكبرى لبلاد المسلمين وتقسيمها إلى دويلات، والتدخل السافر في شؤونها ،لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية خلق سيء  ،وإعطاء الشعوب المسلمة حقها في العيش بحرية وأمان خلق حسن ،وما من خلق سيء إلا عاد بالضرر على أصحابه"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"
يا عباد الله :
وانقلاب الحاكم على شعبه ليدمر بيوتهم ويقتل شبابهم خلق سيءعاقبته وخيمة ، والرجوع إلى الحق بالحكم بشرع الله ونشر العدل إنهاء لدابر الفساد خلق حسن، وقد حذّر الله تعالى من بيدهم مقاليد الأمور من الاستكبار على شرعه ،وضرب المثل بفرعون فقال سبحانه:"واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"
اللهم إنا نعتز بك فأعزنا يا ألله!ونستنصر بك فانصرنا يا ألله!ونستعين بك فأعنا يا ألله!ونتقوى بك فقونا يا ألله!اللهم عليك بالظالمين!اللهم عليك بالكافرين!أللهم عليك بأعداء المسلمين !




يا عباد الله
"والفرقة والإنقسام خلق سيء يجب أن ينتهيا ،والوحدة والاعتصام بكتاب الله ودينه خلق حسن، فالفرقة سبب في ضياع الحقوق،وفي اجتراء الأعداء على المتخاصمين،والله تعالى ينهانا عن التفرق والاختلاف فيقول:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"!اللهم اجمع كلمتنا على نصرة دينك وتعظيم شريعتك والعمل بكتابك وسنة رسولك صلى الله عليه وسلم
يا مسلمون:
والرباط على أرض الرباط والحفاظ على ثوابتنا الدينية والتاريخية فيها خلق حسن، وبيع العقارات والدور والأراضي لغير المسلمين خلق سيء،بل هو خيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولجماعة المسلمين وبئس الخلق الخيانة ، والله تعالى يقول"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" والتخلق بأخلاق المرابطين خلق حسن، وإضاعة الواجبات، وانتهاك الحرمات ونشر العصبيات والتشاحن والبغضاء أخلاق مرذولة وسيئة تتنافى مع الرباط وأخلاقه


فمتى نستقيم على الإسلام ، ونتخلق بأخلاقه ، ونكون كالرسول صلى الله عليه وسلم خلقنا القرآن  ونصبح كما وصفنا النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام:عرضه وماله ودمه"
يا عباد الله، يا مسلمون :
والأوضاع الخطيرة التي تمر بها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وما يتعرضا له من تهويد والسكوت عن ذلك كله إقليميا وعالميا من أسوأ الأخلاق ، ووضع القدس والمسجد الأقصى في سلم الأولويات للعرب والمسلمين خاصة وعند العالم عامة الذي يزعم نصرة الإنسان وحقوقه خلق حسن ، لإنقاذ القدس والمسجد الأقصى من نير الاحتلال ، ولحماية تاريخهما العربي والإسلامي الأصيل من تغيير معالمه
أيها المسلمون المرابطون:
 والاهتمام الإعلامي المؤثر للترويج لنصرة القدس والمسجد الأقصى خلق حسن ، وإشغال الإعلام بالتافه والخبيث من القضايا والأمور خلق سيّء ومدمر للقيم والعدل والأخلاق ، وترميم بيوت المقدسيين في داخل القدس القديمة من العرب والمسلمين خلق حسن يحمدون عليه ، وتباكيهم على هذه البيوت من غير إنقاذ لها من أبشع الأخلاق وأسوئها ، لأن المسلمين ينصر بعضهم بعضا ويد واحدة على من سواهم ، وهجر المقدسيين الشراء من تجار البلدة القديمة وعدم تدعيم صمود التجار المقدسيين فيها خلق سيء


، وإحياء الشراء من تجارنا الصامدين في داخل القدس عبادة تؤجرون عليها إذا أخلصتم النيات ، ورفع أجور البيوت إلى أكثر من خمسمائة دولار شهريا  في داخل القدس ومحيطها خلق سيء ، لآنه جشع ولا يدعم ثبوت أهل القدس ورباطهم فيها
يا مسلمون ، يا عباد الله
إن من أول الفضائل وأعلى مكارم الأخلاق أن يحسن العبد خلقه مع ربه وخالقه ،فالكفر خلق سيء، والفسوق خلق سيء، والنفاق خلق سيء،وموالاة الكافرين والمنافقين خلق سيّء، ومن زعم أنه مسلم ولم يتحكم إلى شريعة الإسلام في كل صغيرة وكبيرة كان سيء الخلق مع ربه لأنه خالف أمره الذي يقول:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا"

وإذا كان الله تعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، وسخر له ما في السموات والأرض،ثم يرفض الإنسان أمره ويجترىء على نهيه،فهل هناك خلق أسوء من هذا؟إن الصحابة الكرام رضي الله عنهم- ساءت أخلاقهم- كما قال عبادة بن الصامت بعد غزوة بدر عندما اشرأبت نفوسهم للغنائم،فكيف لو كان عبادة رضي الله عنه بيننا ورأى حالنا وأعمالنا؟فالربا والزنى والتبرج والسفور والفسوق منتشر في مجتمعاتنا وكلها أخلاق مرذولة



حتى العبادات التي نؤديها لا تغير من سلوكنا ولا تؤدي إلى صلاح مجتمعاتنا لانشغالنا بالدنيا عن الآخرة ومن سوء أخلاق المسلم مع ربه أن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ،ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فاستجيبوا لأمر ربكم عزّ وجلّ :"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"!وحسنّوا علاقتكم بربكم ولا تقابلوه إلا بمحاسن الأفعال والأقوال واجعلوا زادكم إلى آخرتكم مكارم الأخلاق

يا مسلمون:
بعض الآباء يعيشون مع زوجاتهم وأولادهم وبناتهم بخلقين سيئين هما الظلم والتخلي عن القوامة على أهله ويظن أن تربيته لهم تعني تسمينهم،فإذا جلب لهم الطعام والشراب زعم أنه أدى الواجب الذي عليه ثم يترك الحبل على غاربه لزوجته وأولاده وبناته من غير توجيه لهم أو تربية أو وعظ ، وهذا إفساد لهم
فهل من حسن الأخلاق أن يترك الأب زوجته أو ابنته تخرج متبرجة بزينتها تفتن شباب المسلمين وترديهم وتردي نفسها في نار جهنم؟وهل من حسن الأخلاق ألا يعلم الأب أن ابنه لم ينم في بيته ليلة أو أكثرولا يسأله أين كان وأين ذهب؟هل من حسن



الأخلاق أن يعلم الأب أن ابنه يتعاطى المخدرات أو يتاجر فيها أو يحتال على الناس ثم يقول:ماذا افعل؟لا أستطيع الحكم عليه؟هل من حسن الأخلاق!أن يترك الأب ابنه ليوقعه في الدم مع الآخرين وليجلبه إلى مجالس القضاء والإصلاح صاغرا ذليلا؟
أيها الأب:
إن لم تكن رجلا قواما على أهل بيتك سترحل إلى الشقاء في الدنيا والى العذاب في الآخرة لأنك لم تستجب لأمر الله الذي يقول:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة"



فيا أيها الآباء  ويا أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم، واتقو الله في أولادكم وبناتكم،واحذروا النار التي حرها شديد،وقعرها بعيد وحذار حذار من كل خلق سيء ف"كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه" ، وقد جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة واشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة من جهنم"!



اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل،ونعوذ بك من النار ما قرب إليها من قول وعمل
اللهم كما حسنت خلقنا فحسن أخلاقنا وارزقنا محاسن الأقوال والأفعال وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن يا رب العالمين
عباد الله:جاء في الحديث الشريف"إن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل ساه لاه فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

الخطبة الثانية
الأخلاق الحسنة

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، له الحمد في الآخرة والأولى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحمي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله ،بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين



أما بعد،أيها المسلمون:
ومن مساوىء الأخلاق سوء الجوار!فمن الجيران من لا يطيقه شجر ولا حجر،فكيف يطيقه البشر؟اللهم إنا نعوذ بك من جار السوء ورفقة السوء وصاحب السوء، ألا يعلم جار السوء أ ن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"، أي لا يأمن غوائله وشروره، أليس من الشر أن تبنى المقاهي وتفتتح بين الأحياء السكنية لإسقاط الشباب أخلاقيا ودينيا مع أن الأصل في افتتاحها والعمل بها حرام ، فكيف يرضى صاحب هذا المقهى ومن أحّره عقاره أن يعبث بأخلاق الشباب ، ويضيع أوقات الناس ، ويؤذي الجيران من الأطفال وكبار السن



والطلاب بضجيجه وضلاله حتى ساعات متأخرة من الليل،اللهم إنا نكل هؤلاء إليك فأنت حسبنا ونعم الوكيل أليس من الشر وسوء الأخلاق  أن يفتح الجار المسجل على الأغاني الخليعة ليسمعها الحي كله؟أليس من الشر أن لا يصرف الجار بصره عن جيرانه؟لقد كان العربي في جاهليته!يفتخر قائلا:



وأغض طرفي إن بدت لي جارتي  حتى يواري جارتي مأواها
أما بعض الجيران اليوم فلا يراعي حرمة السلم ولا يراعي حرمة الجوار!
ومظاهر سوء الجوار عديدة وكثيرة تنبئنا أن بعض مصاب بمرض اسمه-اللامبالاه-فتوبوا إلى الله يا جيران السوء قبل أن تصبحوا جيرانا للأموات في قبوركم وهناك لا ينفعكم مال ولا أهل ولا بنون

يا مسلمون:
وبخ الله تعالى علماء من بني اسرائيل لأنهم كانوا يقيمون على خلق سيء!وهو تركيهم النهي عن المنكرات التي كانت في قومهم فقال سبحانه"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"
قال ابن عباس عند هذه الآية ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية على العلماء ذلك لسكوتهم عن النهي عن المعاصي والمنكرات


وهذا توبيخ يشمل علماء المسلمين الذين يسكتون عن المنكرات وهم قادرون على إنكارها كإراقة الدماءوالإعتداء على النساء فمكانتهم توجب عليهم أن يجمعوا رأيهم ويقولوا قولتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يدعوا هؤلاء الحكام إلى المصالحة مع شعوبهم بإقامة العدل ومنع الظلم!وذلك بالرجوع إلى الإسلام فهو المصدر الوحيد الذي جربه البشر على مر العصور وأحياهم في ظله حياة الأمن والعدل والمساواة والسلام،وهو التشريع الذي لا يقبل الله من الناس غيره كما أمر سبحانه :"وأن احكم بينهم بما




أنزل الله!ولا تتبع أهواءهم"، وعلى العلماء أن يكونوا قدوة للناس ، فمن سوء أخلاق العالم أن يجترىء على المعاصي ، وأن يدعو الناس إلى الحق ثم لا يعمل به ، وأن يبيع الجنة ورضوان الله تعالى بعرض من الدنيا زائل
يا عباد الله
من أراد منكم الجنة فعليه بحسن الخلق فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول"أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق" ومن أراد منكم صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس فعليه بحسن الخلق فقد قال صلى الله عليه وسلم"وأقربكم من مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"
وكل إنسان يحتاج إلى خلق يعيش به في الناس فوطنوا أنفسكم على مكارم الأخلاق ومحاسنها!واحذروا مساوئها"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المسلمون لعلكم تفلحون"
ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى إلينا وانصرنا على من بغى علينا
ربنا تقبل توبتنا واغسل حوباتنا واجب دعوانا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا




اللهم احفظ القدس والأقصى من كيد الكائدينوطمع الطامعين
اللهم فك الحصار عن المحاصرين واطلق سراح المأسورين
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعل كلمتي الحق والدين
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات
اللهم لك أسلمنا وبك آمنا وعليك توكلنا فأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وابعثنا مسلمينواغفر لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا يا رب العالمين...

وأنت يا مقيم الصلاة أقم الصلاة"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون"


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More