تعديل

الاثنين، 21 مارس 2016

خطبة الجمعة مكتوبة 26-7-2013م .. الرباط في المسجد الأقصى.


خطبة الجمعة
الرباط في المسجد الأقصى
الجمعة 26-7-2013م

الحمدلله جعل المسجد الأقصى قبلتنا الأولى،كلما رابطنا فيه أحببناه أكثر،وكلما تعبنا وطال مسيرنا كي نصل إليه أحببناه أكثر،وكلما منعنا من الصلاة فيه أحببناه أكثر،وكلما قال المسجد الأقصى آه آه آه،تقطع نياط القلب فينا وتفطر!فاللهم ربنا أنعم علينا بنعمة الرباط فيه ما حينا،ولا تجعل للكافرين عليه سبيلا،وأشغلهم بأنفسهم عنه دهرا طويلا...
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،ولي المؤمنين،وناصرهم على أعدائهم من الكفرة والمنافقين،نصرهم ببدر ومكن لهم في البلاد،وسينصرهم عما قريبليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد!قال سبحانه وهو أصدق القائلين"وكان حقا علينا نصر المؤمنين"،سبحانه!شاءت حكمته أن يدفن سيف صلاح الدين معه في قبره،ليظل سيفه مشهورا،يسله حفيد من أحفاده،لينازل به الكفار في كل عصر وجيل،مع العصبة المؤمنة أحفاد العصبة التي قاتلت في بدر!ولسان حالها يقول:
نحن الذين بايعوا محمدا....على الإسلام ما بقينا أبدا
مرابطون في الثغور أسدا....نصرع كل باطل ومن عدا
نحب أقصانا على طول المدى....يا ربنا فكن لنا مؤيدا
ونشهد أن سيدنا وقائدنا وقرة عيوننا ومهجة قلوبنا محمدا عبدالله ونبيه ورسوله،خير من صلى وصام،وخير من رابط ودعا إلى الإسلام قال_وهو الصادق المصدوق_:"رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه،ومن مات مرابطا مات مجاهدا،وأجري عليه رزقه من الجنة،وأمن الفتان"،فاحشرنا اللهم في زمرته،واجعلنا من أهل شفاعته،وأحينا على سنته،وتوفنا على ملته،وأوردنا حوضه شاربين منه،وابعثه المقام المحمود الذي وعدته،وصل اللهم عليه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين،وصل اللهم على آله الطاهرين وعلى أصحاب الغر الميامين وعلى أتباعهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
قبل اسبوعين أجرى الإسرائيليون استفتاء خطيرا يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك،كانت نتيجته أن ثلثيهم يؤيد تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود تقسيما زمانيا ومكانيا،وأما الثلث الآخر منهم فرأى أن يهدم المسجد الأقصى-لا سمح الله-ليقام مكانه الهيكل المزعوم.
أيها المسلمون،أيها المؤمنون:
هذا الإستفتاء الخطير جاء بصورة رسمية وعلنية،ويدل على نية مبيتة للإستيلاء على المسجد الأقصى،ويتزامن مع الإقتحامات اليومية لرحاب المسجد الأقصى التي هي جزء لا يتجزء منه من حيث القداسة والحرمة والبركة والعبادة!في الوقت الذي لا زالت الحفريات مستمرة في محيط المسجد الأقصى وتحته حتى وصلت إلى أربعة أمتار في بعض جهاته...
فما هو موقف العرب والمسلمين من هذا الإستفتاء؟ولماذا لم نسمع منهم ردا عليه وقد مضى عليه أسبوعان...ألم يقل الله عز وجل"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"...
أيها الصائمون أيها المرابطون:
إن حقنا في المسجد الأقصى حق ديني عقائدي،وحق تعبدي،وحق تاريخي،وحق سياسي،وحق واقعي،فهو أرض الإسراء والمعراج وأولى القبلتين،أكد الله سبحانه هذا الحق بقوله"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"وإليه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بشد الرحال للصلاة فيه،فقال"أئتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره"والعرب اليبوسيون هم أول من سكن القدس وعمروها،والمسجد الأقصى بني فيها للمسلمين بعد المسجد الحرام في وقت لم يكن للإسرائيليين في القدس ذكر ولا أثر...وأكدت العهدة العمرية على حق المسلمين السياسي في القدس والمسجد الأقصى ،وبموجب القاتون الدولي فإن دائرة أوقاف القدس هي صاحب الحق الحصري في إدارة المسجد ورعايته وإعماره وهي المخولة بالتحكم بدخول الوافدين إليه وتدبير شؤونه، والمسلمون مرابطون فيه منذ وجدوا لا يفرطون في حجر من أحجاره ولا في ذرة تراب منه...روى الصحابي الجليل ذو الأصابع رضي الله عنه قال:قلت:يا رسول الله إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟قال:عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون".
اللهم اجعلنا وذرارينا من الذين يغدون ويروحون إلى المسجد الأقصى إلى يوم القيامة.
يا عباد الله يا مؤمنون:
قال علماء الإسلام:إذا أغار العدو على موضع مرة يكون ذلك الموضع رباطا إلى أربعين سنة وإذا أغاروا مرتين يكون رباطا إلى مئة وعشرين سنة وإذا أغاروا ثلاث مرات يكون رباطا إلى يوم القيامة،فكيف إذا كان هذا الموضع هو المسجد الأقصى! وكيف إذا كان محتلا ! فإن الواجب حينئذ يحتم على المسلمين أن يكون المسجد الأقصى معمورا بخيارهم علما وعملا،ومعمورا بعامتهم وخاصتهم لدفع الشر عنه وإقامة شعائر المسلمين فيه وإظهار قوتهم وحرصهم على مقدساتهم، ولا ينبغي للمسلمين المرابطين في المسجد الأقصى أن يمكنوا لأحد وإن شهد الشهادتين أن يفسد عليهم دينهم أو يتلاعب بتاريخهم أو يضلل شبابهم عن المرابطة والعودة إلى الدين ، وفي هذا المقام لا بد من توضيح أمر هام وهو أن المرابطين ليسوا في الفضل والأجر سواء فإذا كان بيت المقدس مقدسا فإنه لا يقدس منافقا ولا فاسقا ولا مبتدعا ولا مواليا لكافر ،لأن الذي يقدس الرجل إيمانه بالإسلام وعمله الصالح ، وعلى هذا فمن أقام مرابطا في بيت المقدس والمسجد الأقصى مع صدق إيمانه وصلاح عمله فهذا أفضل من مجاورة مكة والمدينة فقد سئل الإمام مالك عمن يقيم بالمدينة المنورة هل عليه أن يرابط في الثغور؟ فأجاب :المرابطة في الثغور أفضل من المقام بالمدينة.
يا مسلمون:
وإذا كانت مجاورة مكة والمدينة لها فضيلتها لأن بها تحصل العبادات ويضاعف أجرها ولأن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بالثغور فإن العلماء متفقون على أن الرباط في الثغور أفضل من المجاورة بالحرمين المكي والمدني، وعليه فإن الرباط في المسجد الأقصى في هذه الأيام الذي يتعرض فيه لخطر حقيقي بمحاولة هدمه أو تقسيمه هو أفضل من مجاورة المسجد الحرام والمسجد النبوي ،لأن المسجد الأقصى اليوم هو أرض رباط فإذا أضفنا مشروعية شد الرحال إليه وقداسته وبركته تأكدت أفضلية الرباط فيه ومضاعفة أجور المرابطين على أرضه وقد قال صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه".
أيها المرابطون أيها المؤمنون:
والرباط في المسجد الأقصى وفي بيت المقدس من جنس الجهاد، قال أبو هريرة رضي الله عنه:"لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود"،فرباطكم يا مسلمون في المسجد الأقصى هو رباط وعبادة وجهاد وتبتل وانقطاع إلى الله فما أعظم هذه النعمة عليكم فاحفظوها وأقبلوا عليها ولا تتهاونوا فيها.
يا عباد الله:
هنيئا لكم ما خصكم الله به من المكرمات حيث جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،ومن أهل الصلاة والصيام والقيام، ومن الذين يجاورون بيت المقدس ويرابطون في المسجد الأقصى، فالقدس هي عقر دار المؤمنين حين اشتداد المحن ومنها سيخرج الإسلام  في آخر الزمان ليملأ ربوع الدنيا أمنا وعدلا بعد أن ملئت جورا وظلما،فاللهم ربنا عجل لنا في نصر الإسلام وإعزاز المسلمين.
أيها المسلمون:
إن التزامكم بصلاة الجماعة في المسجد الأقصى المبارك وحرصكم على صلاة التراويح فيه والإعتكاف في العشر الأواخر وإقامة ليلة القدر في رحابه الطاهرة وجموعكم المباركة التي ملأت كل شبر فيه بل التي أغلقت أبواب القدس في الأسبوع الماضي تدل على أنكم لا تفرطون في المسجد الأقصى ولا تبيعون القدس ولا تتنازلون عن حقكم فيهما فحياكم الله وبياكم وحفظكم ونصركم وأكرمكم وأدامكم ذخرا للإسلام وأهله،قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله:أين هم ،قال:ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
  

اللهم اجعلنا من الطائفة الظاهرة المنصورة واجعلنا من أهل طاعتك وأهل جنتك وانصرنا بالإسلام وانصر الإسلام بنا يا رب العالمين
عباد الله استغفروا الله فإن الله غفور رحيم وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة



الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدي


أيها المؤمنون أيها المسلمون:
لا يهولنكم ما تلاقونه من محن وابتلاءات واجتماع من الكفر والمنافقين عليكم فهذه سنة الله في خيار عباده وأنتم إن شاء الله من خيار عباده ،أسكنكم أرضه المقدسة ليبلوكم فيها أيكم أحسن عملا ،فأروا الله من أنفسكم أحسن الأعمال وتنافسوا فيها فقد قال الله تعالى:"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

أيها المسلمون:
أنتم أمة منصورة مهما حل بها وأصابها فأنتم الأمة التي انتصرت في بدر ،وأنتم الأمة التي انتصرت على كسرى وقيصر وأنتم الأمة التي دحرت الصليبيين عن بلاد المسلمين، وأنتم الأمة التي سترد الكفار وأعوانهم على أدبارهم أذلاء صاغرين فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض"،فحسن العاقبة ستكون لكم وخير المآل سيحط رحاله فيكم ، فبالأمس رزقتم بخالد وأبي عبيدة والفاروق عمر وعمرو بن العاص ،وغدا سيخرج من رحم الأمة أمثالهم ،فالثبات الثبات على دينكم فهو لحمكم ودمكم ، فاجمعوا كلمتكم ، ووحدوا صفكم، فالخلاف كله شر ، والوحدة على الإسلام كلها خير، قال الله عز وجل:"وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين".
أيها المؤمنون:
أنتم أمة مرحومة ومحفوظة من الهلاك والاستئصال فأبشروا فأمم الأرض التي تجتمع عليكم من أقطارها ستهزم وتولي الدبر، وإن حفيدا لبلال بن رباح رضي الله عنه ينتظر أن يأذن الله له بالأذان على مئذنة المسجد الأقصى المبارك ليملأ صوته أقطار الأرض كلها ليعم الأمن الحقيقي والسلام الرباني في الناس"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.
اللهم اجعلنا من الطائفة الظاهرة المنصورة ،واجعلنا من أهل طاعتك،ومن أهل جنتك ، ومن أهل رضوانك، وانصرنا بالإسلام وانصر الإسلام بنا يا ولي المؤمنين ويا ناصر المستضعفين.
عباد الله : استغفروا الله فإن الله غفور رحيم ، وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة



اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان ،اللهم انصرهم في الشام واحقن دمائهم في مصر وألف بين قلوبهم وأجرهم من النفاق والولاء للكافرين  ، اللهم أر المصريين الحق حقا وارزقهم اتباعه ، وأرهم الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه ، اللهم وحد صفوف المصريين على الدين ،واجمع قلوبهم على تحكيم شريعتك ، وانصر بهم الإسلام والمسلمين ، اللهم أعل كلمة الحق والدين ،واخذل المنافقين والموالين للكافرين ،  اللهم احفظ المسجد الأقصى من كيد الكائدين ومن عدوان المعتدين اللهم لا ترفع للكافرين راية ولا تحقق لهم في المسلمين غاية اللهم واعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار ربنا وتقبل صيامنا وتقبل قيامنا وتقبل صدقاتنا وتقبل تقربنا منك يا رب العالمين اللهم إنا ضعفاء فقونا وإنا فقراء فأغننا ،اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا غائبا إلا رددته ولا أسيرا إلا لسراحه أطلقته ولا مريضا إلا شفيته ولا مبتلى إلا عافيته ، يا الله أنت رجاؤنا فأدخلنا في عبادك المؤمنين وأحسن ختامنا وتوفنا مسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وأنت يا مقيم الصلاة أقم الصلاة:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون".



أيها المسلمون:
شهر رمضان!هو شهر العزة والتمكين!وهو شهر الرفعة ونصرة الدين!ففيه كانت معركة بدر الكبرى!التي أذل الله فيها الباطل ،ورفع فيها كلمة الإسلام، وفي رمضان كان فتح مكة التي رد الله بها الفئة المؤمنة المستضعفة إلى أراضيهم وديارهم بعد أن أخرجوا منها ولم يقبلوا بها بديلا،وفي شهر رمضان كانت معركة القادسية التي نصر الله فيها الإيمان على الكفر والشرك والطغيان وأيضا وقعت في رمضان معركة عين


جالوت التي أدب فيها أبطال الإسلام التتار ،وقطعوا رأس غرورهم وطغيانهم،وأنهوا وجودهم في بلاد المسلمين بعد أن علوا فيها وأكثروا فيها الفساد!وسيمن الله على المسلمين في الأزمان القادمة برمضان جديد يعز فيه الإسلام ويمكن فيه للمسلمين في الأرض"يقولون متى هو؟قل:عسى أن يكون قريبا"!
عباد الله:
إن شهر رمضان هو شهر لوحدة المسلمين والتئام صفوفهم وهو شهر لجمع كلمتهم  وائتلاف قلوبهم وقد آن الأوان أن يجمع المسلمون كلمتهم على قلب رجل واحد نصرة لدينهم واعزازا لأنفسهم وبخاصة أن الهجمة عليهم من الكافرين وأعوانهمأشد وأنكى من سابقاتها فشعارها"دمروا



الإسلام وأبيدوا أهله" وهي هجمة عالمية ومبرمجة ومخطط لها وعلى الملأ وفي كل قطر من الأقطار والله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"!فانصروا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وتحكيم شريعته فإن الباطل مهما علا وانتفش لا بد أن ينكمش ويزول"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
يا عباد الله:

نهنىء أبناءنا وبناتنا الذين نجحوا في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) ، ونسأل الله أن يكونوا ذخرا لدينهم ووطنهم ، وأن لا يعرضوا عن دراسة العلم الشرعي في الجامعات ، لآن الغاية من العلم هو طلب رضوان الله ، والسعادة في الدنيا والآخرة ،وأما الطلاب والطالبات الذين كبوا في امتحان التوجيهي فأذكرهم أن الفشل هو اليأس ،فلا تيأسوا وأعيدوا الكرة من جديد ، فإن لكل جواد كبوة سرعان ما ينهض منها .


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More